مع دقات الخامسة مساء اليوم الأحد بتوقيت دولة الصين، حمل مايكل وافي حقيبته، جمع فيها كل أغراضه، واتجه إلى الشارع، لينتظر الحافلة التي ستنقله إلى مطار مدينة ووهان الدولي برفقة 35 مصريا، المجموعة الأولى من المصريين العالقين بووهان، الذين تقرر عودتهم إلى وطنهم مصر هربًا من فيروس كورونا المنتشر منذ أيام وحصد الآلاف من الأرواح.

 
الخميس الماضي، ناشد مجلس الوزراء المصري، المصريين المقيمين في مدينة "ووهان" الصينية، الذين يرغبون في العودة إلى مصر بسرعة الاتصال بالسفارة المصرية ببكين على تليفون (01065322541) أو إرسال بياناتهم على الإيميل الرسمي: egy.emb_beijing@mfa.gov.eg". لاتخاذ الإجراءات اللازمة لعودتهم إلى الوطن، حافظا على سلامتهم من الإصابة بالفيروس المنتشر.
 
مايكل، واحد ضمن 306 مصريين يقيمون بمدينة ووهان الصينية، أغلبهم من حاملي الماجستير أكدوا عودتهم بتسجيل بياناتهم، من إجمالي 350 شخصا وعائلاتهم هم عدد المصريين المتواجدين في المدينة، بحسب محمد البدري سفير مصر بدولة الصين.
 
"تم تقسيمنا لعدة مجموعات، كل مجموعة ليها قائد فريق واتوبيس خاص بيها" يقول مايكل، تتكون كل مجموعة من 35 مصريا على رأسهم أحد الأشخاص من الجالية المصرية، يقودهم إلى مطار ووهان الدولي "كان في نقطة تجمع للأشخاص للذهاب إلى المطار".
 
وقتها بدت المدينة مهجورة وشبه خاوية، لا يوجد في الشوارع سوى رجال الأمن، الجميع إما مختبئ خائف، إما في عداد المصابين أو الأموات.
منتصف عام 2018، قرر مايكل صاحب الـ 30 عامًا السفر إلى مدينة ووهان الصينية، للعمل بأحد المطاعم بعدما اقتراح عليه أحد أصدقائه الصينين تلك الفكرة، يقول مايكل "سافرت اشتغلت سنة بعدها أخدت قرار أنا وواحد صيني شغال معايا نفتح مطعم لوحدنا"، جمعا أموالهما واستأجرا أحد الأماكن وافتتحا المطعم، فباغتهما فيروس كورونا وحول المدينة إلى مكان مهجور.
 
وقف مايكل مترددًا بين النجاة بنفسه من هذا الوباء، أو البقاء في مطعمه وعمله، "لكن أهلي أكدوا علي أنزل"، استمع إليهم وقرر العودة، "قولت لا قدر الله لو حصل حاجة هطلب من شريكي يصفي ويبعت ليا فلوسي".
 
في الثامنة والنصف مساءً، اجتمعت الوفود المصرية داخل مطار ووهان الدولي، يرتدى كل واحد منهم كمامة بلاستيكية لحمايته من الإصابة، ويحمل حقائبه. يقول الدكتور أحمد جاد، مدرس مساعد بكلية الزراعة، الذي سافر ضمن منحة مقدمة من الحكومة الصينية: "لما وصلنا المطار كتبنا استمارة بالبيانات تمهيدًا لإجراء الكشف الطبي من قبل السلطات الصينية والفريق الطبي المصري للبدء بالصعود إلى الطائرة".
 
كان المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء، أصدر بيانا بأنه تم تكليف وزارة الطيران المدني بتجهيز طائرة خاصة لنقل المصريين، بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان لإرسال فريق طبي مجهز على متن الطائرة الخاصة، لمصاحبة الرُكاب، مع اتخاذ كافة إجراءات مكافحة العدوى على متن الطائرة.
 
وكشفت مصادر مطلعة عن وصول الطائرة المخصصة لنقل المواطنين المصريين، إلى مطار مدينة ووهان، أمس السبت، ومن المقرر إقلاعها الساعة الـ 11 مساء اليوم الأحد من مطار ووهان، للعودة بهم إلى مستشفى بمحافظة مطروح وحجزهم لمدة 14 يوما، هي مدة الحجر الصحي لمعرفة إذا ما كان أحدهم حاملًا للمرض، يقول أحمد جاد " السفير المصري عرفنا اننا هنقعد 14 يوما فترة الحجر الصحي قبل العودة إلى المنزل".
 
"سبت كل حاجة وأهلي ميعرفوش اني راجع بكرة مصر"، قالها عبد الرحمن عمرو، باحث مساعد بالمركز القومي للبحوث، موضحًا أنه بعد أيام من انتشار فيروس كورونا، أخبر أسرته بأنه تمكن من الخروج من مدينة ووهان التي تحولت إلى معقل الفيروس، كي يطمئنهم قليلًا "كانوا قلقانين جدا عليا قولت أقول أي حاجة اطمنهم" يقولها عبد الرحمن.
 
في أواخر العام الماضي، وصل عبد الرحمن إلى مدينة ووهان، بعدما حصل على منحة مقدمة من الحكومة الصينية للحصول على الدكتوراه من هناك، وبعد شهور قليلة تبدد الحلم الذي ترك عمله من أجله. وجد نفسه مضطرًا إلى العودة إلى مصر هربًا من "كورونا"، "السلطات المصرية تواصلت مع الجامعات على وعد بعودتنا مرة أخرى لاستئناف الدراسة بعد القضاء على الفيروس" يقول عبد الرحمن.
 
وقال الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا ظاهرة صحية خطيرة أقلقت العالم، وبلغ عدد المصابين بالفيروس 11 ألفا و953 حالة إصابة في الصين، كما يوجد في منطقة شرق المتوسط 6 حالات في دولة الإمارات العربية المتحدة من عائلة واحدة.
 
"لما شوفنا قرار عودتنا لمصر فرحنا بس كنا خايفين ننقل الفيروس لأهلنا"، يقول إبراهيم أبو رية، باحث بمركز البحوث الزراعية. في المقابل، طالب مصريون على السوشيال بفحص العائدين أكثر من مرة للتأكد من عدم حملهم للفيروس قبل الصعود إلى الطائرة. يقول ابراهيم: "مصر مش مستحملة الظروف الصعبة دي"، الجميع خائف من أن يصاب أحدهم، وبعدها ينقل العدوى لأي شخص آخر.
 
اعتزلوا داخل الغرف ولم تطأ قدمهم الشوارع إلا للضرورة القصوى، واتبعوا نظام تعقيمي شديد، وفقًا لإبراهيم.
 
من الناحية الأخرى، جلس مجموعة من الأطباء التابعين إلى السلطات الصينية بداخل إحدى القاعات بالمطار، يرتدون بدلاتهم البيضاء في انتظار وصول المصريين المغادرين، يقول أحمد جاد، "كانوا بيقوموا بفحص كل حاجة معانا" وأوضح أن السلطات الصينية تولي اهتماما شديدا بالاطمئنان علينا قبل العودة إلى مصر.