مريم عادل
التابوت هو أهم عنصر فى عملية الدفن لأنه المأوى أو المكان الذي يوضع فيه جسد المتوفى. وتختلف التوابيت فيما بينها من حيث الشكل والزخرفة والمواد التى تصنع منها حيث يتوقف ذلك على المعتقدات والعادات الدينية الخاصة بكل عصر.
 
كان غطاء التابوت يمثل السماء أما القاع يمثل الارض والاربع جوانب كانت تمثل الجهات الاصلية الاربعة. وكان المتوفى يوضع فى التابوت بحيث تكون رأسه جهة الشمال ويكون وجهه متجهاً ناحية الشرق حيث شروق الشمس رمز البعث من جديد.
 
١- التابوت فى العصر العتيق وما قبل الاسرات:-
فى العصر العتيق كانت عملية الدفن تتم بلف جسد المتوفى بالحصير أو جلد الحيوانات ثم يوضع فى حفرة دائرية فى وضع الجنين.
وقد ظهر التابوت لآول مرة كعنصر جنائزي في عصر ما قبل الاسرات ( الاسرة الاولى والثانية) حيث كان جسد المتوفى يوضع فى حاويات من الفخار أو الألواح الخشبية ذات غطاء مقوس (نصف دائرى).
 
٢-التابوت فى عصر الدولة القديمة:-
ظهرت فى الدولة القديمة النواويس الحجرية المصقولة من الجرانيت أو الحجر الجيرى وكانت خالية من أي نقوش أو كتابات وكانت ذات قاعدة مستطيلة وغطاء مسطح. وفي أواخر الدولة القديمة بدأ تزيين الجوانب الخارجية للتابوت بنقوش هيروغليفية تعبر عن صيغ جنائزية كما تم تزينها بعين حورس (أوچات) التى تمثل عين المتوفى التى يرى بها العالم الخارجى ويتواصل مع عالم الاحياء.
 
وفي الجوانب الداخلية للتابوت كانت تنقش صيغ القرابين للطعام والشراب عوضا عن القرابين الحقيقية كما يحدث فى مائدة القرابين.
 
أما توابيت النبلاء ذات المراتب العليا والملوك مثل منكاورع فقد كانت تحتوى على صب خارجى يمثل واجهة القصر (سرخ في اللغة المصرية القديمة).
 
٣-التابوت فى عصر الانتقال الاول:
في عصر الانتقال الأول أنتشرت صناعة التوابيت الخشبية المناسبة من الناحية المادية للنبلاء وعامة الشعب حيث منحتهم الديمقراطية الدينية الحق فى الدفن فى توابيت مثل الملوك وكانت توابيتهم تزيين بنقوش وكتابات مأخوذه من نصوص الأهرامات ولكن أستمر دفن الملوك فى نواويس حجرية.
 
٤-التابوت في عصر الدولة الوسطى:-
يتميز عصر الدولة الوسطى بأنتشار التوابيت الخشبية المزينة بالعديد من الروسومات الهندسية والنقوش الهيروغليفية التى تنقل ما يعرف بنصوص الاهرامات أو نصوص التوابيت. وقد بدأ تدوين قائمة بالاثاث الجنائزي.
 
وفي الاسرة الحادية عشر ظهرت التوابيت المصنوعة من ألواح الحجر الجيري ناصع البياض المحفور عليها مناظر للحياة اليومية روعة فى الجمال والأناقة.
 
أما النواويس الحجرية فى الاسرة الثانية عشر هي من أجمل التوابيت من حيث الشكل والتزيين والخامة وكانت تحتوى على صب يمثل واجهة القصر.
 
٥-التابوت فى عصر الانتقال الثانى:-
فى نهاية عصر الانتقال الثانى ظهرت التوابيت التى تأخذ الشكل الآدمي المزخرفة بالعديد من الروسومات مع التركيز على إظهار الوجه واليدين والمجوهرات و تصفيف الشعر وأجمل نموذج لتوابيت هذة الفترة هو تابوت الملك كاموس فى متحف اللوڤر بپاريس.
 
٦-التابوت فى عهد الدولة الحديثة:-
أستمرت التوابيت التى تأخذ الشكل الآدمي في الدولة الحديثة وغالبا كانت توابيت متداخلة (تابوت داخل تابوت).
 
ومع تطور تقديس وزير (أوزيريس) بدأ ظهور هذا الأخير على التابوت والذي من خلاله يتم التعرف على هوية المتوفى.
 
كان يتم تزيين هذة التوابيت بشكل بسيط فى البداية ولكن فى عهد الرعامسة بدأ ظهور التوابيت الغنية بالزخارف التى تمثل مشاهد ومناظر من كتاب الموتى.
 
بالنسبة للنبلاء ولملوك كان يتم أستخدام تابوت ضخم من الحجر أو الخشب ليوضع فيه التابوت ذات الشكل الآدمي.
 
وفى بعض الاحيان كان التابوت ذات الشكل الآدمي يصنع من الحجر على شكل خرطوش ويحمل صورة المتوفى منحوتة بالحفر الغائر.
 
من أشهر توابيت ونواويس هذه الحقبة من تاريخ مصر توابيت الملك توت عنخ آمون الذهبية وناووسه الحجري بديع الزخارف.
 
٧- التابوت فى عصر الانتقال الثالث:-
في عصر الانتقال الثالث بدأت زخرفة التوابيت بمناظر دينية تمثل إحياء المتوفى من جديد مثل مشهد دورة الشمس ومشهد المحاكمة فى الأخرة (وزن القلب) ومشاهد أخرى كانت مخصصة لزخرفة جدران المقابر من قبل.
 
وأهم ما يميز توابيت الاسرة الثانية والعشرين هو زخرفتها بمشهد الربّة نوت (ربّة السماء).
 
٨- التابوت فى العصر المتأخرة:-
في العصر المتأخر تمت العودة الى النواويس الكلاسيكية الضخمة المصنوعة من الجرانيت أو البازلت أو الشست المزخرفة بالعديد من أشكال الأرباب والنصوص الدينية وهي ذات غطاء مستدير ليناسب شكل وحجم المومياوات.
 
وفى العصر البطلمى بدأ تجسيد وجة المتوفى على التابوت وزخرفته بالشعر المستعار وبعض الكتابات التى تهنأ المتوفى على رحلته بين مخاطر الأخرة للوصول الى الحقول الخضراء.
 
٩- التابوت فى عصر الانهيار:-
أصبح التابوت فى عصر الانهيار بسيط جدا حيث بدأ أستخدام الكارتوناج وهو عبارة عن طبقات من البردى أو الكتان مغطاة بالجص وكان هذا الجص يزخرف بالذهب وبالألوان الزاهية وكان يتم رسم صورة المتوفى على هذا الجص أو رسمها على لوحة يتم تثبيتها بالأربطة فوق وجه المتوفى مثل بورتريهات الفيوم.