قبل آلاف الأعوام، أحيا المصريون القدماء، احتفالات العام الجديد من خلال طقوسهم الخاصة، والتي تتشابه مع العادات العالمية المتبعة الآن، مثل استخدام شجرة الكريسماس و"بابا نويل".

وفقا للدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، أكد أن شجرة عيد الميلاد و"سانتا كلوز"، وهدايا العام الجديد، واحتفالاته ذات أصل فرعوني قديم، حيث إنها تعود لأسطورة أيزيس وأوزوريس.


ماذا تقول الأسطورة عن شجرة الميلاد؟
وروي "شاكر"، لـ"الوطن"، تفاصيل الأسطورة الفرعونية بأنه: "بعد إلقاء تابوت أوزوريس "إله الموتى" في المياه، وصل حتى منطقة "جبيل" بلبنان، ليرسى بإحدى مناطقها وتنبت عليه شجرة بلوط فريدة، أعجبت بها بشدة ملكة "جوبيلس" لتأمر بتقطيعها وتزيين القصر بها، وفور معرفة أوزوريس بذلك الأمر، قررت الانتقال إليها وشفاء نجل الملكة بحيلة منها، لتحصل في المقابل على الشجرة، وهو ما تحقق لها لتعود بها إلى أحراش الدلتا في مصر، وتحيي زوجها أوزوريس وتنجب منه نجلهم "حورس"، ثم وضعت تلك الشجرة في معبد إبيدوس فس سوهاج.


ومنذ ذلك الحين، تحول موعد إحياء إله الموتى، إلى عيد لدى قدماء المصريين، حيث اعتبروه بداية العام لديهم، والذي كان بشهر "توت" أي سبتمبر، ليتبادلون الهدايا والأطعمة المميزة، ويقيمون الحفلات الراقصة.


وأردف "شاكر"، أنه لذلك جاءت الكلمة المتداولة حاليا "سنة خضراء عليك"، والتي تعني لون شجرة البلور الذي كان يعني لدى القدماء تجديد العام والنماء والزرع، بينما الأحمر هو دماء أوزوريس، حيث كان الفراعنة ييباركون لبعضهم البعض بالعام الجديد بكلمة "رنبت نفرت" أي "سنة سعيدة".

 
"بابا نويل".. فكرة فرعونية لكهنة مصر
وأكد كبير الأثريين أيضا، أن المميز بعيد المصريين القدماء، كان وضع شجرة البلوط في المعابد وتزيينها بالألوان العديدة خاصة الأحمر، بينما يكتب المواطنون والفقراء أمنياتهم على أوراق البردي والفخار ويتركونها بجانبها، حيث يقرأها الكهنة باليوم الثاني ويحاولون تحقيق بعض منها، على غرار فكرة "بابا نويل" حاليا.


لم يقتصر التميز في احتفالات رأس العام الجديد لدى قدماء المصريين على ذلك فقط، وإنما وضعوا به لمسة فريدة أيضا وهي حل الخلافات، ليتصالح يومها جميع المتخاصمين، كما تجتمع العائلة لأكل البط والأوز المنتشر حينها، ويتبادلون الهدايا ثم يتشاركون بالحفلات الراقصة، وفقا لكبير الأثريين، موضحا أن تلك العادات نقشت على جدران معبدي "أبيدوس" و"دندرة" بسوهاج.