كتب – روماني صبري 
اعتلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حكم مصر في 14 أكتوبر عام 1981، عبر استفتاء شعبي اقره مجلس الشعب بقيادة صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب آنذاك، عقب اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات على أيدي الجماعات الإرهابية في مصر ومنهم جماعة الإخوان الإرهابية، وكان قرر السادات قبل اغتياله اعتقال بابا الكنيسة الأرثوذكسية المتنيح البابا شنودة الثالث بنفيه في دير الأنبا بيشوي، بسبب ظاهرة اضطهاد وقتل المسيحيين إلى جانب خلافات أخرى سياسية، إذا تقلد مبارك مقاليد الحكم والقلوب القبطية مشحونة، ليبدأ عصر جديد لهم مع مبارك، نسلط عليه الضوء في السطور المقبلة.
 
 الإفراج عن المعتقلين السياسيين أولا 
أمر مبارك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في عهد السادات، وحرص على الاجتماع معهم في القصر الجمهوري، لكن خلى اللقاء من البابا شنودة الثالث الذي ظل في الدير الذي طالما أحبه، لان مبارك رأى انه لو أفرج عنه سيغضب قراره الجماعات المتشددة وقتها، فمارس سياسة الترقب عدة سنوات.
 
البابا يرفض التظاهرات ضد مبارك 
في هذه الفترة أرسل البابا شنودة وفدا من الكنيسة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمطالبة المقيمين هناك بعدم الخروج ضد الرئيس مبارك في تظاهرات خلال زيارته الأولى إلى البلاد، ما عكس أن البابا لا يريد الصدام مع الحاكم وان خلافه مع السادات كان له أسبابه، بعد ذلك أمر مبارك بجلوس البابا على كرسي القديس مارمرقس الرسول.
1500 جريمة اضطهاد ديني 
ويرى المفكرين والسياسيين المصريين أن فترة حكم مبارك شهدت دحر الخلاف بين الكنيسة والحكومة، لكن رغم ذلك فشل مبارك في التصدي للاعتداءات والاضطهاد الديني الذي طال الاقباط، مستندين إلى 1500 جريمة اضطهاد ديني وقعت ضد المسيحيين في عهده، ويرى آخرون أن التعصب وظاهرة تكفير المسيحيين اجتاحت البلاد جراء سياسيات السادات الذي أفرج عن جميع الجهاديين مقابل صفقة واشترط عليهم عدم الخروج ضده ودعمه وتلميع صورته سياسيا ودينيا.
  
سياسة المسكنات 
وعرفت فترة حكم مبارك التعامل في قضايا المسيحيين من خلال المسكنات، فمثلا كان يطالب الشيخ الشعراوي تخفيف حدة خطابه الديني الذي لطالما كفر المسيحيين وأمر بقتلهم في حالة رفضوا دفع الجزية، فضلا عن شرائط الكاسيت للسلفيين التي ضربت البلاد وحرضت على قتل وتكفير الاقباط، ومقابل ذلك كان يعين مبارك الأقباط في مناصب وزارية في محاولات لترضية الشعب المسيحي.
 
لماذا لم يعين الاقباط في مناصب سيادية ؟ 
وكان أعلن الاقباط غضبهم مرارا وتكرارا كونه رفض منحهم مناصب سيادية خشية أن يكونوا عملاء للدول الأوروبية، حتى قرر أن يكون السابع من يناير عيدا رسميا للحكومة والدولة بمناسبة عيد الميلاد المجيد، لكن ما الم بالأقباط أيضا عدم حرصه على المشاركة في احتفالات العيد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، رغم انه كان يحرص على حضور المناسبات الإسلامية.
جعل العائلة المقدسة طقسا سنويا 
ومن السياسات الجيدة التي صبت في صالحه بخصوص الملف القبطي، أمره للإعلام بعرض  فيلم "رحلة العائلة المقدسة" واعتباره طقس سنوي، لتسليط الضوء على أن المسيحيين يمتلكون تاريخ وحضارة من الضروري النظر إليها، إلى جانب ترسيخ العلاقة بين البابا شنودة ومفتي الديار المصرية محمد سيد طنطاوي، والتي ظلت قوية حتى بعدما اعتلى الأخير كرسي مشيخة الأزهر.
 
الغضب يسكن القلوب ثانية
وقبل تنحي الرئيس مبارك عن الحكم في خضم ثورة 25 يناير 2011، عاد الغضب يسكن القلوب من نظامه جراء تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية والتي راح ضحيتها عشرات الاقباط، ما جعل عدد كبير من الاقباط يخرجون ضده في هذه المظاهرات.