نُعمي يسسخار ، يافا يسسخار ، نعمي ، يافا ، تسعة غرامات ونصف من الحشيش فقط ، سبع سنوات ونصف ، موسكو ، السجن ....

منذ شهرين وأكثر ونحن نغفو  ونستفيق في هذه البلاد على هذه الأسطوانة المشروخة ..
 
لقد شّلَّت الدولة وتوقفت الحياة في الكثير من المرافق الحياتيّة والاجتماعيّة ، إلّا في مضمار واحد ظلّ يكوكب ويطفو على السطح : نعمي يسسخار ، هذه الصبيّة والتي امسكت بذات الفعل في مطار موسكو وفي حقيبتها تسع ونصف غرامًا من الحشيش. فقامت الدُّنيا ولمّا تقعد ، فالإعلام العبري يصول ويجول ويُفسِّر ويُخمّن ويُحلّل ويشرح ويتكهن ويُنوّه صبحًا وضحىً ومساءً وليلًا.
   إنّها مؤامرة روسية تستهدف اسرائيل ، فلو كانت الصّبية بريطانية أو فرنسية مثلًا لأفرج عنها بغرامة مالية بسيطة ، ولو كانت كندية لحكم عيها بالسجن مع وقف التنفيذ !!!، ولكنها ولسوء الحظّ اسرائيليّة .
 
  وأخيرًا ..اليوم وكل الانظار والاعلام والكاميرات والنفوس تترقّب الطائرة القادمة من روسيًا  وعلى متنها الرئيس بوتين  حاملًا البشرى العظيمة بقرب الإفراج عن نعمي إيّاها ..
نعم فها هي الطائرة  تحطّ في مطار ابن غوريون ويتهادى بوتين نازلًا منها لتتنفّس الدولة كلّها الصُّعداء فمشكلة المشاكل في طريقها الى الحلّ .
نعم إنّها أمّ المشاكل فقد اخطأ من ظنّ ان الاكتظاظ في المشافي توازيها ، أو أن خطّ  الفقر يقترب منها .. أو ....
 وها هو بوتين  يطمئن يافا يسسخار  أم نُعمي في اجتماع في بيت رئيس الحكومة  قائلًا: "  هالكلّ يهيي بسيدر " أي كلّ الأمور ستكون على ما يُرام.. 
  الحمد والشكر لساكن السماء  فقد حُلّت عقدّة العُقد.
 
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوّة  هو : 
 لو كانت هذه النعمي صبيّة عربيّة أو شابًّا عربيًّا هل كانت الدولة ستنتفض عن بكرة أبيها مُسخِّرةً للإعلام  كيما يُفرَج عنها..
لا أر يد أن أفْهَمُ خطأً فمن حقّ المواطن او المواطنة ان تهبّ الدولة لنجدته ولكن الأمر بخصوص نعمي فاق حدّ التصوّر.
 
 والسؤال الثاني والذي يفرض نفسه أيضًا :  هل ستكون هذه القضيّة مع ما تحمله من معانٍ سامية ؛ ستكون مُلحّة وساخنة لو لم نكن في فترة انتخابات برلمانية وللمرة الثالثة على التوالي وفي خلال سنة أو أقل ؟
 
 أمّا سؤال الأسئلة فهو : كم ستدفع الدولة ثمن هذا التحرّر أو قل الصّفقة ،  من أشياء عرفناها أو سنعرفها لاحقًا ، فبوتين حسب الإعلام العبريّ لا يعطي بالمجّان ، فلكلّ شيء  وحركة لديه معنىً وثمن .
 أفٍّ ...ارتحنا.. وارتاحت عيوننا وآذاننا ، والحمد لله على سلامة نعمي والتي ستُعتق من السجن الروسيّ قريبًا.. 
غدًّا يوم جديد..