د. مينا ملاك عازر
لو اخترنا عنوان للقمة السبعين لمنظمة حلف شمال الأطلسي التي انعقدت بواتفورد على مشارف لندن، لن يخرج عن جزء من جزئيين، عنوان المقال أو كليهما "ترودو بوجهين" "بوتين المسيح المخلص"
 
ترودو بوجهين، هو رأي ترامب في ترودو رئيس وزراء كندا الذي شارك زعماء العالم في السخرية من ترامب، وطوال مقابلاته الصحفية، سخرية زعماء الناتو من ترامب نابعة من كره ومقت دفينين في صدورهم بسبب أفعاله وإجراءاته وكلماته اللاذعة التي وجهت لهم بشكل شخصي أو لبلادهم فمطالبة ترامب لقادة الناتو لرفع نسبة مشاركتهم للحلف لأربعة بالمئة أمر بات مستحيل في وجهة نظر الألمان الذين قالوا أنهم سيرفعوا نسبة تمويلهم للحلف بحلول عام2023، أما فرنسا تقول أنها رفعت نسبة تمويلها لكن لن يصل للحد الذي عاد ورفعه مرة أخرى ترامب، جونسون نفسه رئيس وزراء بريطانيا يتحاشى التصوير مع ترامب لتدني شعبية ترامب في بريطانيا.
 
يمكننا القول ببال مستريح، أن ترامب الممثل الرسمي لأمريكا في الحلف مكروه من معظم قادة الحلف، ومشتبك معهم لفظياً، اشتبك مجدداً مع ماكرون رئيس فرنسا بعد عام من اشتباكهما السابق الذي جاء بسبب دعوة ماكرون لإنشاء جيش أوربي موحد للدفاع عن أوربا ضد أمريكا والصين، الآن الاشتباك بسبب تصريحات ماكرون بأن الحلف في حالة موت سريري أو موت دماغي، ترامب الذي كان لا يرى قيمة للحلف من قبل، وأنه ضعيف وكذا وكذا، رفض تصريحات ماكرون، ماكرون يرى هذا لأن أمريكا شاركت بقوات في سوريا وعادت وسحبتها دون علم الحلف، كما أنه عرف من وسائل الإعلام بدخول تركيا لسوريا، لذا يرى أن الحلف لم يعد له قيمة ولا قوة ولا هيمنة على أعضائه
 
ومن هنا ننطلق لفكرة أن فلاديمير بوتين الرئيس الروسي، هو المسيح المخلص بالرغم أننا لو عدنا للأصول التاريخية لأسباب نشأة الحلف ندرك أنه كان موجه لصدر الاتحاد السوفيتي الذي تحمل رايته الآن روسيا باختلاف جذري في الأفكار والأيديولوجيات، وبالرغم من أن الحلف كان يهدف لاحتواء التقدم الألماني العسكري إلا أن الآن بات في يقين الكثير من قادة الحلف أنه لا مانع من التعاون مع روسيا عسكرياً، وأنه لا خطر داهم منها إذا ما تحالفوا معها، روسيا التي أثلجت أوربا بقطعها الغاز مرات عديدة عنها، الكل الآن يدرك قوتها العسكرية، وقدراتها على تغيير خريطة المنطقة باجتياحها جورجيا حليفة الغرب، واقتطاع اقليمان من اقاليمها، ثم اقتطاع شبه جزيرة القرم، وكذلك اقتطاع اقليمان من أوكرانيا في وسط عجز الحلف والغرب بأكمله عن ردعها، كما أن المنصفين يستطيعون إدراك أن من أنهى على داعش هو بوتين وقواته، ومشاركته الواضحة في ضرب مراكز التنظيم اللوجيستية حتى التخلص منه كوجود وليس كفكرة طبعاً، الأهم في وجهة نظر قادة الحلف أن بوتين هو الوحيد الذي بقدراته أن يتعامل مع أردوغان واحتواء غضبته والضغط عليه بمنع فاري داعش من الولوج لأوروبا، وكذلك اللاجئين، وكذلك الإبقاء على طرق نقل النفط من العراق وسوريا آمنة لتصل لأوروبا وهو السبب الرئيسي لاحتواء تركيا داخل حلف الناتو في عام 1950، أي بعد عام من تكوين الحلف.
 
المختصر المفيد السياسة مهلكة بشكل عام.