مصطفى فتحي
اهداء الى الظلام الدامس, سببا لسطوع اقل الومضات التماعا!

ربما عند البحث عن ماهية الوجود فى رحلة الانسان المفكر فى الحياة ,لا يسعه الا فى التفكيرعن الحقيقة والمعنى, فالحياة هى كماسة يمكنك ان تنظر لها بعدد الاوجه التى تحملها والتى هى ربما اوجه تبدوا ظاهريا متعددة بتعدد ارادة الانسان ورغباته , فاذا نظرنا الى اوجه تلك الماسة بحثا عن الحقيقة, لا يسعنا حينئذ الا الانطلاق من النتائج العلمية كخط عريض ومن منظور فلسفى ايضا بحثا عن الحقيقة,ومع ذلك سنتجنب ان نعرض الطرح من وجهة نظرعلمية بحتة, او حتى لا يمكننا ان نكون على النقيض تماما بالانغماس فى النظرة الميتافيزيقية للأمور .

منذ ظهور التساؤل والحيرة البشرية عند الفلاسفة الاغريق  اى منذ الحقبة الهيلينية ارتكز الانسان الى العقل والمنطق فى البحث عن انطولوجيا الوجود , قد يكون سطوع الفلسفة قد ظهر بادىء زى بدأ فى العالم القديم , ولكن ما يفرق الفلسفة الاغريقية عموما عن الفلسفة فى مصر القديمة مثلا او فى العالم القديم ككل , هو الفارق بين  الطاعة واليقين والتأمل الذى تمثلة الفلسفة فى العالم القديم عن العصيان والتمرد والشك  المتمثل فى الفلسفة الاغريقية ومع ذلك لا يمكن ان نشير الى ظهور الفلسفة بشكلها المعروف فيما قبل الحقبة الهيلينية, ولكن  يمكن ان نشير الى ظهورها الى اليونان القديمة فالفلسفة هى الحيرة والتساؤل وليس اليقين والطاعة

منذ الفترة الهيلينية وحتى منتصف القرن العشرين كان الهم الاوحد للفلاسفة هى ايجاد الحقيقة ومعنى للحياة او هدف منشود للأنسان , محاولة التفسير , وبين المادية والمثالية او حتى بوجهة نظر معتدلة, قد وجد كل فريق مناصرية ورأى وجها من الماسة او من الحياة ولكن هل توصل احدهم الى الحقيقة.

اذن ماهى حقيقة الحياة , سنعرض الأمر أملين التبسيط.

فى البدأ  يجب ان نقول كان البعض اقرب للوصول للحقيقة من احدى الاوجه الاصيلة للماسة اى الحياة !
اهم وجهات النظر للحياة الان والتى تحمل اكثر الجوانب اصالة من الحقيقة هما ثلاث اوجه

سنبدأ فى اول تلك الاوجه واقواها وهو الشك والذى تأسس من سيكستوس وامبيريكوس وبيرون  فى اليونان القديمة وشك ديكارت والغزالى والفيلسوف هيوم الشكى.

 والشك البيرونى او الارتيابى وهو اقوى تلك الاوجه والذى يدعى بأستحالة القدرة على الوصول للحقيقة وهى النظرة التى تأسست على يد الفيلسوف الاغريقى بيرون وهى على الطرف الاخر من منهج الشك عند ديكارت والغزالى والذى اتخذوه كمنهج للوصول للحقيقة المطلقة فى رائى ديكارت .
ان  الشك البيرونى هو شك يرى بأستحالة الوصول للحقيقة, اما الشك الهيومى الذى رأى تعليق الاحكام فى الوصول للحقيقة وشك حتى فى المنهج التجريبى ذاته ! 

اذن لماذا الشك البيرونى او الارتيابى المتطرف هو اكثر الاوجه اصالة فى الماسة؟
لماذا مستحيل ان يصل البشر للحقيقة؟

الوعى  البشرى , ماهو الوعى انه اكثر المصطلحات اللتباسا وان بدى غير ذلك فالوعى بتعريفة هو  الادراك عن طريق الحواس يتطور عن طريق الخبرة الحياتية مع محيطة ليشكل الواقع اى الوجود ككل اى يمكننا القول ان الوعى ماهو الا اتفاق ضمنى جماعى على الواقع .

مامدى صحة  الوعى علميا ؟
ان الوعى ماهو الا مادة كيميائية بداخل العقل البشرى , مادة متشابهة فى الكائنات الحية من نفس النوع  , تختلف بأختلاف النوع  ولكنها تظل متشابهة نوعا ما , اذن لا يمكن ان يكون الوعى الذى تحياة  الفراشة هو نفس الوعى الذى يحياة الدب القطبى اوالاخطبوط البحرى , ولا يمكن ان يكون بأى حال وعى الفراشة كوعى  الانسان , اى يختلف الواقع بأختلاف الحواس والمادة الكيميائية القابعة بداخل عقل الفرد الحى  ايا كان نوعة .

اذن لا وجود بما يسمى الوعى كحقيقة او لا يمكن النظر له انه حقيقة مطلقة ولكنها حقيقة تظل  نسبية !
ولكن لنحطم ماتبقى من الاسطورة منطقيا
لنفترض ان الكائنات الحية دون الانسان توصلت بطريقة ما للتعبير عن وعيها بشكل ما هل سيكون نفس منتوج الوعى البشرى ؟
ولكن  لنذهب بعيدا اكثر من ذلك  ماذا لو تم استبدال جميع مدخلات الوعى اى الحواس بحواس اخرى ومادة كيميائية اخرى هل سيكون الوعى هو ذاته هل سيتوصل البشر الى نفس النتائج؟

او كما يقول عالم الاعصاب أنيل سيث  الواقع هو عبارة عن هلوسة جماعية متفق عليها !
اذن ان الواقع المشكل من الوعى الذى نحياة يشكل الحاضر والماضى والمستقبل وكل معرفتنا بالوجود هو واقع نسبى ولا يمكن النظر له الا بعين الشك والريبة ولا يمكن ان ندعى الوصول للحقيقة عن طريقة فهى تظل نسبية اى يستحيل الوصول لكنهها بالوعى عن طريق تشكيل الواقع بالحواس.

لماذا مقولة انا اشك اذن انا موجود خاطئة ؟
الشك البيرونى المتطرف فى مواجهة الكوجيتو الديكارتى اى "انا اشك اذن انا موجود"
يواجة الكوجيتو الديكارتى البيرونية بأنة كيف يمكن للشاك ان يشكك ويرتاب فى كل شىء ولا يشك فى وجوده  اى كيف يمكن ان يشك وهو شاك فى وجودة اى لا يمكن ان يشك الا اذا كان موجودا.

 اذن الرد هو النقطة جهة النقد عينها
يمكن نقد الكوجيتو الديكارتى بنقطة اساسية ان كان بالامكان الشك فى كل شىء, فكيف لا يمكن للشاك ان يشك فى كل شىء ولا يشك فى وجوده ولو مرة !

اذن صحيح العبارة كان يجب ان يكون انا اشك فى انى موجود وليست انا اشك اذن انا موجود, كقاعدة للأنطلاق للشك فى كل شىء ولو لمرة واحدة كما اخبرنا ديكارت

انا اشك فى انى موجود هى صحيح العبارة فى الالفية الثالثة فلا يمكن ان تكون العبارة انا اشك اذن انا موجود صحيحة فلا يمكن الشك بكل شىء دونما الشك فى وجود الانا الشاكة ذاتها !

 علميا كيف يمكن للكوجيتو الديكارتى ان يكون صحيح اذا اخبرنا العلم  ان الارادة الحرة ماهى الا وهم يحددها العقل قبل 700 مللى ثانية قبل  اتخاذ القرار طبقا لقياسات نشاط الدماغ,اذن من الحاكم على ارادة الانسان بأتخاذ القرار بالشك ام باليقين من المدير على عقل الانسان؟
 كيف يمكن التقدم علميا او الاستمرار فى الحياة عند الشك فى كل شىء ؟
والمسألة هى ببساطة نجدها فلسفيا وهى ان الحياة ماهى الا رحلة من الفضول , ويمكن سؤال المنتقدين ماهى الضمانة على بقاء المفاهيم البشرية كما هى فى المستقبل ؟ كيف يمكن الوثوق بالوصول للحقيقة والعالم يتغير بثبات .

ان القبول بشك متطرف ومحير هو نتيجة افضل من الادعاء بالوصول لحقائق نسبية ومتغيرة والرضاء بالاوهام !.
الشكية البيرونية هى اهم اوجه الماسة والاكثر اصالة عن كل وجوهها .

العدمية
ان الوجة الاخر للوجود  هو العدم وكل مأل الانسان ستنتهى حتما بالفقد والانتهاء والموت , لا معنى كامن من وراء اى شىء
ربما كانت تلك تلخيصا للفلسفة العدمية فلا  يمكن بأى حال التجرأ و محاولة نقد ان اى شىء مصيرة الزوال والفقد والاهم من بين تلك الاشياء الانسان  هنا تتمحور قوة الفلسفة العدمية المرتبطة ارتباط وثيق بالفلسفة الوجودية وبالمدرسة العبثية.

تتكون المدرسة العدمية من خمسة مدارس فلسفية , نذكر من ابرز المؤثرين بها نيتشة وابرز شخوصها ابو العلاء المعرى وديوجناس الكلبى.
كل العلوم والمعرفة الانسانية وتاريخنا مصيرة الزوال , وتلك حقيقة لا يمكن المناص منها وتبقى كأهم الاوجه الثلاثة للماسة او للحياة فى عصرنا الحالى .

 العبثية
فريد انطلق مبكرا للحاق بقطارة مبكرا ليقلة الى مقابلة ستحدد مصيرة لا يمكن تأجيلها وعند وثبه للحاق بالقطار قد انحل رباط حذائة فعكف على ربطة واخذ فى الوثب ولكن قطارة قد انطلق منذ لحظات يمكنه ان يلعن الظروف وحذائة, بين ارادته فى اللحاق بالقطار وبين فوات الميعاد !
لا  يمكن ان نستشف العبثية كحالة خلق من العدم  على ايدى الفلاسفة نذكر منهم البير كامو وسورين كيركجارد ,ولكنها هى ربما كانت احدى الاجابات عن الحياة استخلصت من الفلسفة الوجودية وفلاسفتها و ساعدوا فى تبلورها كمدرسة فكرية , ولكن العبثية احدى اوجه الانسان والحياة الاكثر اصالة و ما احل الفلاسفة ربما الا بكشف اللثام عنها من اختلاجات داخل النفس البشرية الى تفسير يعبر عن حالة الصراع بين ما يريدة الانسان وعن عجزة عن تحقيقة  .

لماذا العبثية؟
ان الوجود يطفح بالعبثية, التاريخ ,اللغة, العلم , الارادة.

اللغة , ان عرفت اللغة كأهم اداة للتواصل  بين البشر تظل عائق لتلبية رغبات الانسان المثالية او التعبير بدقة تامة عن مايريدة ويدور بخلدة, القصور اللغوى يظل عائقا للوصول لرضا الانسان او لتحقيق اهدافة السامية او الوصول للمعنى , النسبة الاكبر فى الحديث بين البشر الكلام بالمزح وهو ليس بغاية محددة الا السخرية اما اغلب الحديث هو عن امور تافهة, الم تشعر بذلك من قبل؟ .

التاريخ, ربما لا يوجد مصطلح اكثر عبثية من التاريخ البشرى, الحروب البشرية التاريخ ملاء بعشرات المعارك العبثية التى حدثت لأسباب لا توصف الا بالعبثية وتنطلى على الحيرة ولكن لا يمكن وصفها الا كجزء اساسى من التاريخ البشرى قد راح ضحيتها الالاف واصيب الالاف ايضا فما الفارق بين حربا تنطوى تحت حجة سببية تبدوا قيمة وبين حرب عبثية ان كانت النتيجة واحدة المعارك والدماء؟ ! اما بعض من اهم القرارات المصيرية فى تاريخ الشعوب لا يمكن ان تكون معللة منطقيا فالحالة المزاجية للحاكم ربما هى الحاكم والمقرر فالسبب لا ينطلى الا ان يكون عبثيا .  

الارادة, فى سعى الانسان بالحياة اكبر اعداء لأرادته الحياة عينها  والتى تثنية عن اهدافة كموت مفاجىء, مرض مفاجىء حديث بلا طائل , عداوة وكراهية غير مبررة احداث الحياة اليومية العارضة البسيطة , فربما لو قد علم الانسان بتأثير صغائر الامور الصدفوية على حاضرة و حياتة المستقبلية لمات قهرا  .

العلم ,  العالم الدون ذرى فى ميكانيكا الكم جزء هام منه يعمل بالعبثية والعشوائية , مشكلة القياس للجسيمات الذرية لا يمكن تفسيرها الا بالعبثية والعشوائية  , حتى فكرة نشوء الكون من دون سبب كأحدى نتائج نظرية الكم تظل فكرة عبثية فالعبثية فى ميكانيكا الكم ليس غياب للمعلومات ولكنه جزء اصيل من عمل الكون الذى نحياة , ان العالم يتكون من ذرات والذرات تتكون من جسيمات وجزء من عمل تلك الجسيمات هو العشوائية والعبثية والصدفة .

اعتقد ان تلك كانت اهم ثلاث حقائق تحكم رؤة الانسان للعالم المعاصر, اما انت فكيف ترى العالم؟