medhatbeshay9@gmail.com
 
لدينا في مصر مثل شعبي شهير" اللي مالوش كبير يشتري له كبير ".. وفي مصر الكبار كثيرون ..أرجوهم تقدم الصفوف ، فالبسطاء يحرضهم الصغارليل نهار على فعل الكبائر والبشاعات ..
 
في أزمنة الشدائد والأزمات نفتقد وجود  أصحاب الحلول المنطقية ،  ونظل نبحث عن السبل التي من شأنها هداية الناس وتمكينهم من تشخيص العلل والأسقام  والوصول لوسائل التداوي ، وحتى لا يصعب تحفيزهم لارتقاء مراتب الرفعة.. و حتى لا يتوه الناس..
 
نحن  نحتاج الآن  لمن يتقدم صفوف الجماهير بحب ، ولا يتاجر بفرقة وتنابذ البسطاء في غياب ثقافة اجتماعية ودينية ، وإلا نضيع بوصلة الرؤية ونفتقد هداية الإيمان وخبرات العلم وإشارات التنوير فنعيش حالة سوء الفهم ويستقر بنا المقام في نجوع التخلف اللإنسانية !!
 
في مناخ تراجع الائتلاف الوطني وتسيد حالة من الخصام ينشد النخبة إقامة حوار بين أطراف المجتمع ، فإذا كان الحوار ( مونولوج لا ديالوج ) ، فإلى أين تذهب النخبة الصالجة منا بأحلامهم للاشتباك الإنساني الحميم والنبيل لإقامة حوار ؟!
 
ونحن نعايش حالة تزايد ظاهرة التدين الشكلي يلوذ الغاضبون ببيوت الله لينعموا بأمان ووداعة وسكينة تلك البيوت ، فإذا تم تجييش جوقة من المتشددين في مواجهتهم و ضد دخولهم الحميم دوائر الإيمان القويم ، فماذا هم فاعلون ؟
في أزمنة ضعف الإرادة و تقليدية وتخلف نظم الإدارة ، يذهب البسطاء من أصحاب الحاجات إلى الكبار، فإذا قالوا لهم: لا يمكننا إقصاء و مواجهة من يدعون أنهم فقط أصحاب الحق المطلق في الدفاع عن ثوابت الدين ، فإلى أين يذهب البسطاء بشكواهم؟!
 
ولكن يبقى أن نعود ونذكر أنفسنا بمواقف وأقوال الكبار من فرسان الحكمة والكلمة الصادقة التي تسمو بالأديان والعقائد ، ولا تزج بآياتها في مساجلات ومنازلات رذيلة مع أدعياء التدين ، ومن يوهموننا بأنهم يعيشون طول الوقت حالة الجهاد دفاعاً عن أديان عاشت قروناً من الزمان ، و كتب مقدسة لها أتباع بالمليارات من المؤمنين بتعاليمها ، ويؤمنون أيضاً أن الله حافظها وراعيها ..
 
وفي هذا الصدد لما لا نعود ونستدعى فكر وحكمة أحد الكبار .. على الجانب المسيحي ( على سبيل المثال ) ..يقول المفكر ورجل الدين متى المسكين " حينما نقول أن ليس للكنيسة أن تعتمد على قوة السلطان الزمني ، ولا يليق لها أن تجمع بين سلطانها الروحي والسلطان الزمني ، لا ينطبق قولنا هذا على المواطن المسيحي في حياته الجسدية هو نفسه جزء من السلطان الزمني لأنه ربما يكون جندياً أو وزيراً أو ملكاً ، فهو يرتبط حتماً بالسلطان الزمني يخدمه ويستخدمه أيضاً بلا حرج ..وينتج عن ذلك حتماً أن تصرفات المواطن المسيحي فيما يختص بأمور السلطان الزمني لا تقع تحت سلطان الكنيسة قطعاً ، فالكنيسة لا تستطيع أن تلفت نظر وزير مسيحي أو عسكري في تصرفاته الحكومية لأنه ليس تحت سلطانها .. "
 
الكنيسة تسأل المواطن المسيحي فيما يختص بإيمانه وعقيدته وسلوكه الروحي فقط ..وهذا يؤدي إلى أن حرية المواطن المسيحي مكفولة في التصرف وإبداء الرأي والاشتراك في كل ما يخص وطنه في كل الأمور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على السواء ، دون الرجوع إلى الكنيسة ودون أن تكون الكنيسة مسئولة عن تصرفه ، طالما هو يعبد الله بخوف ويسلك حسب ناموس السيد  المسيح ..لذلك فالمفروض على الكنيسة أن تترك للمواطن المسيحي الحرية الكاملة في قيامه بأعبائه الوطنية حتى لا تكون الكنيسة مسئولة أمام الدولة عن تقصير أبنائها في آدائهم الواجب الوطني ، بل المفروض بالأولى أن تحثهم على القيام بأعبائهم الوطنية .. " ..