بقلم : ماهر عزيز: استشارى الطاقة والبيئة وتغير المناخ
 
 
الهيمنة الراهنة للنفط والغاز
 
يشكل الوقود الأحفورى، على الأخص النفط والغاز، في وقتنا الراهن الطاقة الأولية الغالبة في الكثير من الدول، على الأخص الدول العربية بما فيها مصر، بما يقدر بحوالى 98.6% من استخدامات الطاقة التجارية فى دول العالم العربى كله، وتهيمن أنواع الوقود الأحفورى من النفط والغاز كذلك على توليد القوى الكهربية، منتجة ما يقارب 93% من كهرباء العالم العربى اليوم بما فيها مصر، ويقدر لها أن تفى بنسبة لا تقل عن 80% عام 2035 بمقتضى سيناريو "الحالة المعتادة"، فالوُقُد الأحفورية هى المصدر الأكثر تطوراً واقتصاداً لتوليد القوى الكهربية في العالم اليوم، بَيْدَ أنها كذلك المسبب الأكبر للتلوث المحلى، وانبعاثات ثانى أكسيد الكربون (CO2) على النطاق العالمى.
 
هذا الاعتماد الكبير للمنطقة العربية ومصر على مصادر النفط والغاز يشير إلى مزيج طاقة غير آمن وغير مستقر، بما يهدد بانقطاع الإمدادات لدى حدوث أية اختناقات فى السوق الدولية للنفط والغاز، أو وقوع أية أحداث كبرى تؤثر بالسلب على الأوضاع السياسية والاقتصادية للمنطقة، بغض النظر عما تستأثر به منطقة الخليج العربى وشرق المتوسط ومصر من نسبة عالية من المخزون العالمى للنفط والغاز.
 
وقد تعرضت مصر خلال الفترة: 2011 - 2015 إلى أزمة طاحنة فى إمدادات الكهرباء نظراً لفقر المزيج الكلى للطاقة لديها، واعتماده بالدرجة الأولى على النفط والغاز بنسبة لا تقل عن 92% عام 2018 فى قطاع الكهرباء، وتصل لحوالى 96% على مستوى الإمداد الكلى بالطاقة من مصادرها الأولية.
 
تتحدد المشكلة على هذا النحو فى قطاع الكهرباء فى مصر فى اعتماده شبه الكلى على نوعية واحدة من مصادر الطاقة هى مصادر النفط والغاز، وعلى نحو رئيسى الغاز الطبيعى، فى الوقت الذى يتنوع فيه مزيج الطاقة الكهربية على المستوى العالمى، وفى منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، بل وفى العديد من دول العالم النامى، على نحو يؤمن الإمداد بالطاقة الكهربية، وينأى به عن الانكسارات أو الانهيارات الجسيمة التى تعرض الاقتصادى القومى وحياة الناس لمخاطر محققة.
 
يُضَاف إلى ذلك أن التقديرات العالمية لمخزونات النفط والغاز تشير فى مجملها إلى قرب نضوب النفط (خلال حوالى 30 عاماً) والغاز (خلال حوالى 45 عاماً) على المستوى الإقليمى والعالمى.. بما يدفع إلى حتمية تنويع هذا المزيج للوصول إلى أمن الطاقة وأمن الإمدادات.
 
مبدأ الاحتفاظ بجميع خيارات الطاقة مفتوحة
 
وإذا فحصنا الوضع الدولى بأكثر تفصيلاً نجد أنه فى تجمع ضخم لعلماء الطاقة من مائة دولة على الأقل، تحت مظلة مجلس الطاقة العالمى ظل المبدأ الثابت الذى أصروا عليه دواماً لتخطيط الطاقة، وأجمع عليه العلماء وقادة الأعمال والطاقة، أنه يجب "الاحتفاظ بجميع خيارات الطاقة مفتوحة" Keep All Energy Options Open ، ذلك أن نظم الطاقة تتميز بقصور ذاتى مكين، كما أن قدرتها على التواؤم مع التكنولوجيات الجديدة وحقائق الأسعار بطيئة بسبب معدل دوران رأس المال، أو لأنها مكلفة للغاية. على أنه من وقتنا الحاضر وحتى
عام 2035 سوف لا يكون هنالك عجز فى أنواع الوقود الأحفورى، لأن الغاز والنفط يقدر لهما أن يظلا حوالى 30-45 سنة أخرى على مستوى العالم ككل، بينما هما ينضبان على نحو أسرع فى مناطق معينة من العالم خاصة الشرق الأوسط ومصر.
 
وفى ظل هذا الوضع يُتَاح عالمياً الآن استغلال المصادر غير التقليدية للنفط بتكلفة منخفضة نسبياً. يضاف إلى ذلك أن الفحم أيضاً موجود بوفرة فى السوق الدولية، والتكنولوجيات النظيفة للفحم متاحة، والقوى النووية ستستمر كخيار قائم، ولذا فالاعتماد على مؤشرات السوق لتحديد مزيج الطاقة لا يصطنع مخاطر خاصة فى هذا الإطار الزمنى، بيد أن التركيز على الدور طويل المدى للطاقة المتجددة، وتطوير النظم الأنظف لوقود الفحم، وتحسين التكنولوجيا النووية، يمدنا بخيارات فطينة متدبرة تستوجب جهوداً منسقة.
 
واستبقاء جميع خيارات الطاقة مفتوحة هو مفهوم ديناميكى، يتيح فسحة رحبة لتطوير وتنمية الأشكال الجديدة من الطاقة، التى تعادل (تعوض) الطبيعة المتناهية لبعض أنماط الإمدادات الحاضرة للطاقة، أو تتناول التكنولوجيات بطرق مستجدة تضائل التأثيرات الجانبية الضارة للإنتاج، أو للاستخدام الراهن للطاقة؛ فالطاقة المتجددة الجديدة، واستقدام الفحم النظيف، وتنفيذ البرنامج الوطنى للقوى النووية، هى التطورات التى ينبغى السعى نحوها وتعقبها. ورغم ذلك لا يرى العديدون أن الطاقة المتجددة ستتمكن من المشاركة بالمستوى الذى يضائل الرغبة فى الاستخدام الأكثر كفاءة والمستدام للوقود الأحفورى، أو فى دور مهم للقوى النووية نحو إحراز غايات نوالية الطاقة وإتاحيتها فيما بين وقتنا الراهن وعام 2035.
 
التفاوت العالمى فى مزيج الكهرباء
 
يختلف مزيج التوليد الكهربى على نحو كبير من دولة لأخرى بناءً على السياسات الوطنية والإنتاج المحلى للوقود.
 
وفى الولايات المتحدة الأمريكية تسبب الإنتاج الوفير الواسع لغاز الطفلة Shale Gas على مدى السنوات الست الماضية فى خفض سعر الغاز على نحو كبير، وزادت مشاركته فى مزيج الطاقة الأمريكية إلى 25% مما ترتب عليه ارتفاع صادرات الفحم الأمريكى، وانخفاض أسعاره فى السوق العالمية، مما أدى إلى استخدام أكبر للفحم فى دول أخرى، على الأخص فى أوربا، كما استمرت الصين والهند فى الاعتماد الأساسى على الفحم باعاتباره الوقود الأرخص إطلاقاً، والأسهل مطلقاً فى الوصول إليه، لكن الصين تتعقب فى الوقت ذاته نمواً واسعاً فى القوى النووية، وقوى الرياح، بينما تمتد فى توسعات الطاقة الشمسية لديها.
 
والحق أن مزيج التوليد الكهربى، أو ما يسمى بتصنيف الوُقُد المختلفة المستخدمة فى توليد الكهرباء، لا يزال يؤدى فيه الفحم دوراً رئيسياً على المستوى العالمى، وحتى ولو هنالك توقعات بأن هذا الوضع قد يتغير على نحو ملحوظ خلال السنوات العشرين القادمة لصالح مصادر أخرى، خاصة المتجددات والغاز الطبيعى، إلا أنه سرعان ما يعود إلى سيادة الفحم فى التوليد الكهربى العالمى بما لا يقل عن 40% بحلول عام 2100، نظراً لنضوب الغاز والنفط تماماً آنذاك، والقصور الذاتى الطبيعى للمتجددات الكبرى بشأن تقطعها وترجحها.
 
فسعره الرخيص وسهولته فى الإنتاج يُبْقِيَا للفحم فى وقتنا الراهن مكانته كمصدر رئيسى للوقود فى توليد القوى الكهربية باتساع العالم، وقد شارك عام 2013 بنسبة 41% فى المزيج الكلى للكهرباء العالمية، مقابل 22% للغاز الطبيعى، بينما لم تزد المتجددات الجديدة (الشمس والرياح) على 2%، فيما بلغت الكهرباء الهيدرولية 16%، والنووية 11%.
 
ووفقاً لدراسات توقعات التوسع فى التوليد الكهربى المستقبلى، التى أجرتها إدارة معلومات الطاقة بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذا التوازن سيتغير عام 2040 بمزيج عالمى للطاقة يتشكل من 9% من الطاقات الخضراء - بدون الطاقة الهيدرولية - اعتماداً على النمو السريع لطاقة الرياح، وانخفاض للفحم إلى ما بين 36% و32%، بغض النظر عن النمو المستمر القوى فى عدد محطات الكهرباء بالفحم فى الهند والصين، بينما يحقق الغاز الطبيعى وثبة إلى حوالى 35% فى مزيج التوليد الكهربى بسبب اضطرار دول عديدة لحرقه فى إنتاج الكهرباء، أما النووية فتستقر على ما هى عليه أو تزيد قليلاً حتى هذا التاريخ، محققة زيادة فى الصين والهند وبعض الدول النامية، ومائلة فى الوقت ذاته إلى الانخفاض فى بعض الدول الأوربية وأمريكا.
 
وهنالك عوامل عدة تؤثر على هذه التقديرات، أولها: أن السياسات الأكثر قسوة لخفض ابتعاثات غازات الدفيئة (GHGs)، بما فيها ضريبة الكربون، قد تبطئ مرحلياً النمو المتسارع لمحطات الفحم الكهربية، التى
لا تزال نسبياً هى التكنولوجيا الأكثر تكثيفاً للكربون بالقياس للوُقُد الأخرى، وثانيها: إذا تسارع نمو إنتاج غاز الطفلة shale gas حول العالم على نحو ما حدث فى الولايات المتحدة الأمريكية فى السنوات القليلة الماضية فإن سعر الغاز سينحدر حتى بأسرع من التوقعات، رافعاً مشاركته فى مزيج التوليد الكهربى على نحو أوتوماتيكى، لكن التكنولوجيا المستخدمة لإنتاج غاز الطفلة يُرَجَّح أن تستقطب معارضة كبيرة حول العالم بسبب تأثيراتها البيئية المزعومة.
 
الغاز والفحم فى الكهرباء العالمية
 
تَشَكَّل مزيج التوليد الكهربى فى العالم كله على نحو مجمع من دول العالم عام 2018/2019 من 38% فحم، و23.2% غاز، و3% نفط، و10.2% نووى، و25.1% مصادر جديدة ومتجددة بما فيها الكهرباء الهيدرولية، و0.6% مصادر أخرى. وقد تنوعت المصادر الجديدة والمتجددة على نحو 15.8% من الكهرباء الهيدرولية، و2.2% شمسية، و4.8% من قوى الرياح، و0.3% من حرارة باطن الأرض، و2% من الوقود الأحيائى.
 
ويهمنا أن نلحظ على نحو شديد الوضوح هنا أن مشاركة الغاز الطبيعى فى القوى الكهربية العالمية لا تزيد على 23.2%، بينما تصل مشاركة الفحم إلى 38%، ولا تزيد مشاركة الشمس على 2.2% والرياح على 4.8%.
 
على أننا لكى ندرك توليفة مزيج التوليد الكهربى فى العالم على نحو أكثر وضوحاً، نحتاج أن نتتبع هذا المزيج عينه فى عدد من دول العالم لعام 2018/2019:
 
• فى الصين بلغت مشاركة الغاز 3%، بينما وصلت مشاركة الفحم إلى 67%.
• فى الهند بلغت مشاركة الغاز 5%، بينما وصلت مشاركة الفحم إلى 75%.
• فى الدانمارك بلغت مشاركة الغاز 6%، بينما وصلت مشاركة الفحم إلى 21%.
• فى ألمانيا بلغت مشاركة الغاز 13%، بينما وصلت مشاركة الفحم إلى 37%.
• فى اليابان اضطروا لأجل التوازن البيئى إلى رفع نسبة الغاز المستورد مؤقتاً إلى قيمة قصوى بلغت 35% لتعويض تكهين بعض المحطات التى انتهى عمرها التشغيلى، فى ظل نسبة تكاد تكون ثابتة للفحم تبلغ 31%، وفى وجود برنامج قوى لزيادة مشاركة القوى النووية فى السنوات المقبلة.
• فى شيلى بلغت مشاركة الغاز 16%، بينما وصلت مشاركة الفحم إلى 36%.
• فى السويد بلغت مشاركة الغاز صفر%، بينما وصلت مشاركة النووى إلى 41%.
• فى الولايات المتحدة الأمريكية تفجر غاز الطفلة (أو الغاز الصخرى) بغزارة، فارتفعت نسبة مشاركته إلى 34% ليحل محل الكثير من محطات الفحم التى انتهى عمرها التشغيلى، الذى انخفضت نسبة مشاركته مؤقتاً إلى 28% حتى تدخل الخدمة المحطات الجديدة بالفحم.
• فى بريطانيا يتشابه الوضع مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ارتفعت نسبة مشاركة الغاز مؤقتاً لتغطى انخفاض الفحم من 30% عام 2012 إلى 5% عام 2018 بسبب كل المحطات المتقادمة التى خرجت من الخدمة لانتهاء عمرها التشغيلى فى انتظار المحطات الجديدة بالفحم عالية الكفاءة فائقة النظافة البيئية ومنخفضة ابتعاثات غازات الدفيئة فى الوقت ذاته.
 
هذه الأمثلة تشير إلى مزيج توليد كهربائى متوازن لا يجور على مصدر لصالح آخر..
 
لكن هنالك أمثلة أخرى من دول عديدة يفقد فيها مزيج الكهرباء لديها اتزانه لصالح نوع واحد وحيد من مصادر الطاقة، بما يضعها على كف الخطر بشكل غير آمن مطلقاً..
 
ومن هذه الدول أيرلندا التى تبلغ فيها مشاركة الغاز نسبة 52%، وإيطاليا التى يشارك فيها الغاز بنسبة 45%، وإيران التى يشارك فيها الغاز بنسبة 67%..
 
أما مصر فتتجاوز هذه الدول جميعها لتصل مشاركة الغاز الطبيعى فيها عام 2017/ 2018 إلى
ما يقرب من 84.4%، بينما لم تزد الكهرباء الهيدرولية فى العام ذاته على 6.5%، كما لم تزد الطاقة المتجددة على 1.5%.
 
فى جميع توليفات مزيج الطاقة فى الدول السابقة، وفى دول كثيرة غيرها، تتجه الجهود إلى خفض مشاركة الغاز الطبيعى، إلا لظروف طارئة لا مناص منها، بينما تتزايد مشاركة الفحم أو النووى، فضلاً عن الجهود المتواصلة لزيادة مشاركة المتجددات.
 
وإذا عدنا لإجمالى المزيج العالمى، ولاحظنا تطوره، فسنجد أن مشاركة الغاز الطبيعى فى المزيج العالمى للتوليد الكهربى بلغت عام 2013 حوالى 22%، بينما الفحم 41%، والكهرباء النووية 11%، والهيدرولية 16%.
 
وفى عام 2019 – كما أسلفنا – كانت مشاركة الغاز الطبيعى 23.2%، بينما مشاركة الفحم 38%، والكهرباء النووية 10.2%، والهيدرولية 15.8%.
 
وتشير كل التوقعات إلى مزيج عالمى للتوليد الكهربى عام 2040 بمشاركة للغاز الطبيعى لا تزيد على 24%، ومشاركة للفحم تصل إلى 36%.
 
وفى عام 2100 لن يتبقى فى مزيج التوليد الكهربى من الغاز والنفط الناضبين سوى مشاركة لا تزيد على 7% و3% على الترتيب، بينما ترتفع مشاركة الفحم إلى 40%، والنووية إلى 23%، والقوى الهيدرولية 2%، مع بلوغ الشمس والرياح نسبة لن تتعدى 10%، والكتلة الأحيائية (البيوماس) 10%، ومصادر أخرى فى حدود 5%.
 
وهكذا سيسجل عام 2100 الأفول النهائى للنفط والغاز تقريباً فى مزيج التوليد الكهربى العالمى، مع الانتتقال للاعتماد الرئيسى على كل من الفحم والنووى.
 
ولقد شهد رئيس البنك الدولى فى إحدى كلماته بأنه لا توجد دولة مطلقاً قد تطورت حتى الآن بالقوى الكهربية المتقطعة.. مشيراً فى ذلك إلى محدودية المصادر المتجددة للطاقة، ومحدداتها الراهنة فى التطور الاقتصادى والاجتماعى للدول، مهما زادت نسبة مشاركتها.. بينما يؤكد رجال الطاقة والصناعة بمجلس الطاقة العالمى وسائر المنظمات الدولية أن الفحم يؤدى دوراً حيوياً فى توليد الكهرباء على اتساع العالم أجمع، وستظل مشاركته تتزايد فى المزيج العالمى للقوى الكهربية، مصاحباً لتزايد القوى النووية حتى نهاية القرن الحادى والعشرين وما بعده.
 
مأزق الغاز الطبيعى فى مصر
 
تشكل المساهمة الحالية للغاز الطبيعى فى مزيج التوليد الكهربى المصرى مأزقاً خطيراً.. ولكى ندرك هذا المأزق الخطير نشير إلى التقديرات التى أجراها اقتصادى الطاقة الكبير الراحل الدكتور/ حسين عبد اللـه فى مطلع الألفية الثالثة (يناير 2002)، التى تم تحديثها عام 2009، كتب الدكتور/ حسين عبد اللـه يقول: "مع افتراض وضع برامج صارمة لترشيد الطاقة، ورفع كفاءتها بما يؤدى إلى خفض المرونة على الطلب على الطاقة إلى 0.75، أى ما يعادل المتوسط العالمى، وبفرض أن مصر ستحقق نمواً اقتصادياً بمعدل 7% سنوياً فى المتوسط عام 2025، فإن معدل الاستهلاك المحلى من البترول والغاز يمكن أن يُسْتَبْقَى عند نحو 5% سنوياً فى المتوسط، وبذلك تبلغ احتياجات مصر المجمعة من البترول والغاز حتى عام 2025 نحو 1100 مليون طن مكافئ نفط (م.ن)، وإذا أضيفت حصة للتصدير سنوياً يصبح إجمالى الاحتياجات 1300 مليون طن م.ن، وإذا أضفنا كمية مماثلة لتغطية نصيب الشريك الأجنبى مقابل استرداده تكاليف الإنتاج يصل المستهدف إنتاجه حتى عام 2025 نحو 3300 مليون طن م.ن، وبمقارنة هذا الرقم بما كان معلناً وقتها من احتياطيات لم تتجاوز 2288 مليون طن م.ن. (كانت الاحتياطيات المعلنة 3.9 مليار برميل نفط ومتكثفات، و76 تريليون قدم مكعب غاز)"، ثم استكملت التقديرات المُحَدَّثة: "وحتى فى وجود احتياطى مرجح من الغاز يبلغ حوالى 100 تريليون قدم مكعب، يبلغ نصيب مصر منها حوالى 50 تريليون قدم مكعب ، يتضح أن كل الاحتياطى المؤكد والمرجح لايزيد على حوالى 3500 مليون طن م.ن بحلول عام 2025، أى لا يزيد على الطلب التراكمى عليه حتى ذلك العام، بما ينذر بكارثة إن لم تجد مصر مصدراً بديلاً للطاقة يحقق استمرارية واستدامة الإمداد".
 
كانت تلك تقديرات عام 2009 حيث كانت القدرات الكهربية المركبة التى قُدِّر أنها ستلتهم كل هذا الغاز الطبيعى لا تزيد على 21,435 ميجاوات حرارية من إجمالى قدرات مركبة 24,726 ميجاوات، بلغت فيها نسبة التشغيل بالغاز الطبيعى 80.5%.
 
واليوم.. ما أشبه الليلة بالبارحة.. مع بقاء نفس فروض التقديرات السابقة التى تكرر ذاتها تقريباً اليوم، فلكى نتوصل إلى تقدير حجم الإنتاج المطلوب من البترول والغاز، ومن ثم الاحتياطيات التى تسانده اليوم لتشغيل القدرات الكهربية الحالية حتى عام 2035.. علينا أن ندرك أن هذه القدرات الكهربية المركبة قد بلغت عام 2018 حوالى 51,000 ميجاوات حرارية من إجمالى قدرات مركبة حوالى 55,000 ميجاوات، بلغت فيها نسبة التشغيل بالغاز الطبيعى 85.5%.
 
فإذا كانت القدرة المركبة التى تلتهم الغاز الطبيعى قد ضوعفت اليوم إلى حوالى 2.4 مرة ما كانت عليه عام 2009، فإن المؤكد والمرجح من الاحتياطيات اليوم لا يزيد على الاحتياطيات ذاتها عام 2009 المقدرة بحوالى 3500 مليون طن م.ن، وحتى لو ضوعفت هذه الاحتياطيات اليوم إلى 7,000 مليون طن م.ن (وذلك افتراض صعب المنال)، فإن التضاعف الحادث فى القدرات المركبة الكهربية يلتهمها جميعها فى مدى أقصاه عام 2035، بما ينذر بكارثة حقيقية إن لم تجد مصر مصدراً بديلاً اليوم – وليس غداً – يحقق استمرارية واستدامة الإمداد بالطاقة الكهربية!!!
 
يبقى التساؤل المهم المثار فى مأزق الغاز الطبيعى، بشأن حرق كميات أكبر سنوياً لتوليد الكهرباء، حرجاً على المحك، خاصة مع الاحتياج إلى حوالى 3 مليون متر مكعب جديدة يومياً مع كل 700 ميجاوات مركبة بالغاز الطبيعى تضاف إلى الشبكة الكهربية.. فكيف والحال هكذا يمكن الاستمرار فى إمداد الوحدات الجديدة التى تدخل الخدمة بالغاز الطبيعى؟
 
ولن يؤثر كثيراً أبداً الإعلان عن أية كشوف مستقبلية من الغاز الطبيعى، بعد افتراض مضاعفته بالكامل فى التحليل السابق، وبقاء المأزق على ما هو عليه.. بل ربما أشد!!
 
لكن جانباً آخر فى غاية الحرج لا يزال يتعلق بالغاز الطبيعى ألا وهو المُعَبَّر عنه بالقيمة المضافة.. فاستخدام الغاز الطبيعى فى صناعة البتروكيماويات النهائية يحقق كسباً اقتصادياً مقداره 12 – 16 ضعفاً، واستخدامه فى الاستهلاك المنزلى والتجارى يحقق حوالى 6 أضعاف الكسب الاقتصادى، واستخدامه فى صناعة الأسمدة يحقق 4-6 أضعاف القيمة، بينما استخدامه فى توليد الكهرباء لا يتجاوز بالقيمة المضافة أكثر من 1.5 مرة!!
 
فهل إذا ملكت دولة ما تمتلكه مصر من الغاز الطبيعى، ويكون فى مقدورها أن تستثمره فى صناعة تدر عليها 12-16 ضعف القيمة الاقتصادية المباشرة، لا تفعل ذلك بل تحرقه لتوليد كهرباء فلا تعظم قيمته سوى إلى 1.5 مرة فقط، بينما فى مقدورها بمنتهى السهولة أن تستخدم مصادر أخرى للطاقة أكثر وفرة فى العالم كالفحم لتوليد الكهرباء بنفس التكلفة النهائية لوحدة الطاقة المولدة ؟؟؟
 
هل إذا ملكت الدولة الفرصة الحقيقية لخفض استخدام الغاز المتوافر لديها فى توليد الكهرباء رويداً رويداً باستخدام مصادر أخرى أكثر وفرة كالفحم، تظل هكذا على نهجها المُبَدِّد ولا تفعل ذلك ؟؟؟
 
إن مزيجاً جديداً للقوى الكهربية الآن صار حتمية جوهرية لا يمكن النكوص عنها، وتوليفة مختلفة تماماً لأنواع الوقود المستخدم فى التوليد الكهربى الآن يجب أن تسود.
 
إن التفكير بإضافة أية قدرات جديدة بالدورات المركبة الغازية يصبح فى ظل هذه الرؤية المستقبلية للغاز بمصر مخاطرة كبرى!!
 
فلا يجب أن تضاف ميجاوات واحدة بعد الآن بنظام الدورة المركبة بالغاز الطبيعى..
 
وليتوقف على الفور بناء أية محطات كهربية تستخدم الغاز الطبيعى كوقود، سواء كانت دورات مركبة أو محطات بخارية.
 
وليكن الاتجاه فورياً لاستخدام أنواع وقود أخرى أكثر لائقية، وأكثر وفرة، وأكثر أماناً، وهى المزايا التى تتوافر جميعها فى وقود الفحم الآن بمصاحبة تلازمية مع الوقود النووى، ليكونا معاً مزيجاً قوياً لمكافحة انبعاثات غازات الدفيئة.
 
لا إقصاء لأى مصدر طاقة
 
ويسلم تخطيط الطاقة بمصر بالحاجة لدعم دخول الطاقات المتجددة الحديثة، بالترادف مع الدورة المركبة أو المحطات الأخرى لإنتاج القوى الكهربية؛ كما يسلم بالتطبيق الآمن للقوى النووية وتأمينها بالتأسيس على أفضل التكنولوجيات المتاحة، وأفضل الممارسات التشغيلية الحاضرة. لكن الأهم إطلاقاً هو ضرورة رعاية وتوطين الاستخدام السريع لتكنولوجيات الفحم النظيف حتى يتسنى مواجهة العجز الحتمى فى الموارد النفطية والغاز الطبيعى فى المستقبل القريب. ويتضافر مع مبدأ المزيج الأمثل لإنتاج القوى الكهربية ويسانده مبدأ الاحتفاظ بكافة خيارات الطاقة مفتوحة، ولا شك أن التعددية هى إحدى الوسائل الممكنة لاستبقاء جميع خيارات الطاقة مفتوحة، فلقد أظهرت تعددية الطاقة أنها وسيلة فعالة لتعظيم الأمن، وإبداع محافظ طاقة مرنة مقاومة للضغوط والصدمات. ويشكل التكامل الإقليمى لنظم الطاقة، والتجارة المعززة فى خدمات الطاقة، جزءاً حيوياً من التعددية كذلك، مما يدعم إمكانية الحصول على الفحم - على سبيل المثال- من السوق الدولية لتجارة الفحم.
 
ماذا، بعد، نعنيه باستبقاء جميع خيارات الطاقة مفتوحة لمصر؟
 
ببساطة شديدة.. لا مصدر طاقة يمكن إقصاؤه لأسباب سياسية جائرة:
 
• فالكتلة الأحيائية التقليدية مكلفة بمشارطات الموارد البشرية، وقد لا تكون مستدامة فى بعض المناطق، غير أن استخدام الكتلة الأحيائية يمكن أن يتطور تدريجياً تجاه نظم الكتلة الأحيائية المحدثة والمستدامة.
 
• والمتجددات الجديدة لتوليد القوى الكهربية هى بالدرجة الأولى الرياح والشمس والكتلة الأحيائية المحدثة. وتكلفتها جميعاً أخذة فى التناقص، ولكنها – على الأخص فى ظل الطبيعة المتقطعة والمترجحة للشمس والرياح- لن تكون تنافسية على نطاق عريض لسنوات عديدة قادمة. والمسألة تتعلق أساساً بالسياسات التى تضطلع بتحديد الحوافز التى يتم تكريسها لاستبقاء وتطوير أسواقها اللائقة الخاصة، غالباً بالتضافر مع استخدام الفحم النظيف والقوى النووية.
 
• ويتواصل الفحم على المستوى العالمى بوصفه مصدراً رئيسياً للطاقة عموماً، والطاقة الكهربية على وجه الخصوص، على مدى هذا القرن حتى نهايته على أقل تقدير، طالما توافرت أجهزة الحماية البيئية وتكنولوجيات الفحم النظيف؛ فاقتصادياته فى إنتاج القوى الكهربية، وتنوع إمداداته واتساعها، وكذا وفرته وغزارته فى العديد من الدول النامية المهمة (كالصين، والهند، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وغيرها الكثير) هى بعض أهم مكامن قيمته. وتعتبر تكنولوجيات الفحم الأنظف آخذة الآن فى الانتشار بما يعزز إمكانية نشر استخدام الكهرباء المولدة من الفحم بمصر.
 
• والطاقة النووية ذات أهمية أساسية لأنها الإمداد الوحيد بالطاقة الحائز بالفعل لمصدر هائل ومنتشر أو متنوع على نحو حسن (وإمكاناته غير محدودة كمورد للطاقة إذا استخدمت المفاعلات الولود)؛ وهو أشبه ما يكون بالمورد الوطنى، ولا يبعث غازات دفيئة، واقتصادياته إما مواتية ومشجعة أو على أقل تقدير ذات أفضلية منحسرة نوعاً. وفى الواقع إذا ما أصبح التهديد بالتغير المناخى حقيقة لا مراء، فإن "النووية" هى تكنولوجيا القوى الكهربية التى بمستطاعها أن تعوض بعض نضوب النفط والغاز فى أحمال الأساس. وبينما هى لا تواجه مشكلة فيما يتعلق بالقبول العام فى مصر، فإن التطورات الراهنة فى الأمان، والتخلص من النفايات، والاستقلال التنظيمى تقلل جميعها معاً أية تخوفات.
 
• والغاز الطبيعى صار مرحلياً هو وقود الخيار المتنامى اليوم حتى فى الدول النامية الضخمة ذات الكثافة السكانية العالية، بينما المصادر المحدودة من الغاز آخذة فى التناهى السريع، وليست سوى دول قليلة للغاية هى التى تضع تصوراً لمحفظة طاقة دون مشاركة معتبرة من الغاز.
 
بيد أن الغاز الطبيعى فى مصر - كما أكدنا فى مواضع عدة - معرض للنضوب فى مدى حوالى العشرين عاماً القادمة بالاستهلاكات الحالية تراكمياً، وهو ما يجعلنا نفكر فى البدائل عاجلاً منذ اللحظة الراهنة، ويبدو أن الفحم والنووية هما خيارا البديل الأوفر حظاً فى الديمومة فى مدى المائة عام القادمة.
 
• وسيظل النفط مبقياً على دوره فى قطاعى البتروكيماويات والنقل، وكذا فى الاستخدامات الكهربية النائية أو الذروية، على مدى العقدين التاليين، ولذا لايجب التعويل عليه البتَّة فى إنتاج الكهرباء، بل يتعين أن يخرج تماماً من مجال التوليد الكهربى. وبالنظر إلى مزاياه الظاهرة فهنالك فرصة ضئيلة لانحدار الطلب على النفط، والمسألة الوحيدة التى تثار هنا قد تتلبس بإعادة ترتيب جسيمة لسياسات النقل كى يتسنى خفض استخدام السيارات فى المدن و/أو الشاحنات على الطرق، رغم أنه على المدى المتوسط يُتَوَقَّع بزوغ تكنولوجيات نقل جديدة على المقياس العالمى، كالسيارات الكهربية، وخلايا الوقود، والوقود الأحيائى.
 
• وتتوافر المصادر غير التقليدية للنفط كالطفلة البترولية أو الصخر الزيتى بكميات ضخمة فى مصر، حيث يبلغ التقدير المبدئى لاحتياطيها فى مناجم الفوسفات قطاع القصير بالبحر الأحمر حوالى 15 بليون طن، أى ما يكفى لتوليد طاقة كهربية مكافئة لإجمالى الطاقة الكهربية المستهلكة فى مصر عام 1990 (حوالى 36 مليار كيلووات ساعة) لمدة 600 سنة قادمة؛ وهذه المصادر غير التقليدية من الوقود الأحفورى تمثل مخزوناً استراتيجياً يعزز مستدامية الطاقة فى مصر على المدى البعيد، حيث تكون اقتصاديات الاستخراج والاستخدام قد تحسنت إلى مستويات غير منظورة.
 
• ويتكامل مع ذلك إمكان التبادل الاعتمادى الجزئى للطاقة الكهربية من مصادر مائية بالقارة الأفريقية، وأيضاً دول الجوار العربى (خاصة بعد الربط الكهربى المصرى السعودى) كأحد الحلول المطروحة على المدى البعيد مع امتداد شبكات الربط الكهربى الإقليمى والعابر للقارات.
 
والحق أنه لا يمكن النظر إلى احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود الأحفورى، على الأخص الغاز الطبيعى، فى إطار السياسة الراهنة التى تستهدف الاستمرار فى استهلاك نسبة عالية من الغاز الطبيعى فى توليد الكهرباء، إلا فى سياق الاحتياج الشامل لقطاعات الاقتصاد كافة من الوقود الأحفورى.
 
ففى التقديرات الأولية، وفقاً لمعدلات النمو الاقتصادى المفترضة للسيناريوهات الثلاثة: المعتاد (على النحو السائد)، والعالى (لمعدل نمو أكبر)، والمنخفض (الذى يستهدف تعظيم الكفاءة)، وإذا أضفنا أن مصر ستحتاج لتغطية العجز فى موارد المياه إلى استهلاك طاقة أولية تقدر بحوالى 30 مليون طن مكافئ نفط من الغاز الطبيعى عام 2030 لإعذاب ماء البحر، ترتفع إلى حوالى 44 مليون طن مكافئ نفط عام 2050، وذلك للوفاء بعجز فى الاحتياجات الملحة للمياه يقدر بحوالى 19.6 مليار متر مكعب عام 2030، وحوالى 50 مليار متر مكعب عام 2052، أى ما يعادل إيراد نهر نيل آخر تحتاجه مصر إلى جانب إيراد النهر الحالى فى ذلك العام، فإن المخزون المقدر كله من الغاز الطبيعى سينفد تماماً تقريباً مع حلول عام 2035.
 
ذلك أنه إذا كانت الطاقة المطلوبة فقط لإعذاب المياه عام 2030 تقدر بحوالى 30 مليون طن معادل نفط فإن الاحتياج للمياه الذى بدأ بعجز مقداره حوالى 7.4 مليار متر مكعب عام 2017، يكافئ بمشارطات استخدام الغاز الطبيعى تراكمياً حتى عام 2030 ما يزيد على 58 تريليون قدم مكعب غاز طبيعى فى العام ذاته. فإذا ما أضفنا جميع الاستخدامات الأخرى للغاز الطبيعى بما فيها توليد الكهرباء يتضح جلياً الحجم الهائل المطلوب من الغاز الطبيعى لمقابلة المتطلبات كافة.
 
المزيج الأمثل للكهرباء المصرية
 
يحتاج مزيج الطاقة الأولية لإنتاج القوى الكهربية بمصر إذن إلى إعادة هيكلة عاجلة، تدخل بمقتضاها مصادر جديدة فى معادلة المزيج الأمثل منذ اللحظة الراهنة دون إبطاء.
 
فالاستمرار على الوضع الراهن يعنى الاعتماد بنسبة لا تقل عن 80% على استهلاك الغاز الطبيعى والنفط فى توليد القوى الكهربية بمصر حتى عام 2035، كما يعنى بالضرورة فقر المزيج الكلى للطاقة الأولية المطلوبة إلى التنوع والتشارك بمصادر أخرى للطاقة الأولية.
 
وهنا يبزغ الفحم باعتباره مصدر الطاقة الأولية المرشح بقوة للدخول إلى مزيج الطاقة الأولية بمصر عاجلاً دون إبطاء.
 
ويعزز المشهد العالمى للطاقة بقوة هذا الخيار.. فالمخزون العالمى من النفط والغاز يكفى باستهلاكات اليوم لحوالى خمس وأربعين سنة قادمة، بينما يكفى الفحم لحوالى 200 سنة قادمة (وفى تقدير آخر 300 سنة قادمة)، وذلك بمعدل زيادة سنوية فى الاستهلاك العالمى تقدر بحوالى 2.5%.
 
كذلك فإن الفحم يشارك مشاركة جسيمة فى مزيج الطاقة الأولية بمعظم دول العالم، فهو يشارك، على سبيل المثال -كما أسلفنا- بنسبة 75% فى مزيج الطاقة بالهند، وبنسبة 71% فى إسرائيل، وتربو نسبة مشاركته على 30% فى أوربا.. وهكذا. وتتوقع الدراسات الراهنة للمزيج العالمى للطاقة الأولية مشاركة كبيرة من الفحم بما لا يقل عن 36% بحلول عام 2040.
 
وبناءً على ذلك فإن المزيج الأرجح اللازم لتوليد الكهرباء بمصر يتعين أن يشتمل على نسبة للغاز الطبيعى لاتتجاوز 35% حتى 2035، فقط للحفاظ على القدرات المشغلة بالغاز الطبيعى حالياً مستمرة فى التشغيل إلى انتهاء عمرها الافتراضى، أما القدرات الجديدة المخطط لدخولها الشبكة الكهربية المصرية خلال المدى 2020 – 2035 فيتعين إعادة النظر فيها لتحويل النسبة العظمى منها إلى خيار استخدام الفحم كوقود بديلاً عن الغاز الطبيعى. وفى هذا الصدد فإن أقرب السيناريوهات للمزيج المرجح للطاقة الكهربية عام 2035 يمكن أن يكون على النحو التالى:
 
• الغاز الطبيعى 35%
• النفط (المازوت بصفة رئيسية) 5%
• الفحم 30%
• النووية 10%
• الطاقة الجديدة والمتجددة (بما فيها القوى المائية) 20%
 
وهنالك العديد من السيناريوهات التى لا تخرج فى جوهرها عن هذا المزيج، كأن تزداد مشاركة القوى النووية إلى 15%، أو تُزَاد مشاركة الطاقة المتجددة إلى 25-30%، وذلك على أن تتصاعد مستقبلاً مشاركة هذه المصادر الأولية الثلاثة: الفحم والنووية والمتجددات لتحل رويداً رويداً محل الغاز الطبيعى والنفط الناضبين بطبيعتهما، والمطلوبين فى الوقت ذاته لاستخدامات أخرى حرجة وماسة لا يوجد فى المستقبل المنظور بدائل لها سواء فى قطاع النقل أو الصناعة أو الاستخدام المنزلى.
 
ويقترب هذا المقترح الأمثل لمزيج التوليد الكهربى فى مصر من السيناريو الأرجح بين أربعة سيناريوهات اشتملت عليها "استراتيجية الطاقة الكهربية المستدامة والمتكاملة حتى عام 2035" (نوفمبر 2015)، حيث اقترح السيناريو الأرجح مزيجاً للتوليد الكهربى عام 2035 على النحو التالى:
 
• محطات الغاز الطبيعى 19.9%
• محطات الفحم 34.0%
• محطات النووى 8.9%
• محطات القوى الهيدرولية 3.2%
• محطات الطاقات الجديدة والمتجددة (قوى الرياح 14.6%، والشمسية الفوتوفلطية 11.8%، والشمسية المركزة 7.6%) 34.0%
 
إن مصر ستحتاج حتى عام 2035 إلى الغاز الطبيعى لتشغيل الرصيد القائم من محطات الدورة المركبة والغازية التى تبلغ حالياً 56.1% من إجمالى التوليد الكهربى الراهن، فضلاً عن جزء لا يستهان به من المحطات البخارية القائمة التى تبلغ حوالى 43.9% من إجمالى التوليد الكهربى الحالى، وذلك كاف جداً ليستهلك جل الغاز الطبيعى المصرى حتى عام 2035 دن أدنى إضافة من أية محطات أخرى لتوليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعى، ولن يكون هنالك مناص للخروج من هذه الأزمة سوى بالتكنولوجيا النظيفة لوقود الفحم الوفير بالتضافر مع القوى النووية.