كتبت: جارينيه نظريان
ضمن إطار سعيها لتبيض تاريخ أجدادها الأسود الملطخ بدماء شهداء الإبادة الأرمنية عام /1915/، بدأت أنقرة يوم السبت 9/11/2019، أعمال ترميم كنيسة "الصليب" للأرمن الأرثوذكس في مدينة "تل أبيض" شمال شرق سورية، وفق ما أعلنته وكالة "الأناضول" الرسمية التركية.
 
واقتصرت أعمال الترميم حسب ما نقله شهود عيان من "تل أبيض" لـ "الأقباط متحدون"، على استبدال زجاج نوافذ الكنيسة فقط، والتي كانت تحطمت نتيجة أعمال القصف التركي التي استهدفتها في وقت سابق، دون إجراء أي عمليات ترميم أو إصلاح لباقي الأجزاء المتضررة من الكنيسة، ما يشير إلى أن الإعلان التركي حول ترميم الكنيسة لم يكن إلا بمثابة "تمثيلية" أمام الرأي العام الدولي لإزالة وصمة العار من التاريخ "العثماني"، من حيث جرائم الإبادة، واحتلال الأراضي الشاسعة والكنائس، وجرائم الحرب التي ارتكبتها تركيا بحق الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى.
 
وفي خطوة هدفت إلى كسب تعاطف الشارع الأرمني تجاه تركيا، وتجييشه في الوقت ذاته ضد الأكراد، ذكرت وكالة الأناضول أن عدستها رصدت من داخل كنيسة "الصليب" انتشار ملصقات تتضمن صور الزعيم الكردي "عبد الله أوجلان" وتحديداً في هيكل الكنيسة.
 
وفي مقابل إعلان أنقرة بدء أعمال ترميم الكنيسة، أصدرت مطرانية حلب للأرمن الأرثوذكس، بياناً باللغة الأرمنية، أكدت في بدايته أن المطرانية وتوابعها: "ترفض رفضاً قاطعاً المبادرة التركية بترميم كنيسة الصليب في تل أبيض وتنظيم طقوس كنسية".
 
وأشارت المطرانية خلال البيان الذي حصل "الأقباط متحدون" على نسخة منه، إلى أن هذا الرفض يعود إلى عدة اعتبارات حيث: "يوجد بين شعبنا وتركيا قضية الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية والتي لم تحل حتى الآن، كما أن الآلاف من كنائسنا المتواجدة في تركيا بوضع يرثى له منذ مئة عام وأكثر وهي إلى زوال بسبب إهمال من الدولة التركية ذاتها والتي لم تقم بأي مبادرة لإيقاف هذا الدمار".
 
وأضافت المطرانية بأن من ضمن الاعتبارات وجود كنائس أخرى متواجدة ضمن سيطرة تركيا أو الجماعات الإرهابية المدعومة منها مثل رأس العين أو اليعقوبية: "وبالتالي فإن الاهتمام بالكنيسة الأرمنية في تل أبيض يثير التساؤلات، إضافة إلى أن تل أبيض هي أرض سورية وهي محتلة من قبل تركيا حالياً، ولا يمكن الذهاب إليها للقيام بالطقوس الدينية إلى أن يتم تحريرها بالكامل".
 
وتابعت مطرانية الأرمن الأرثوذكس في بيانها بالقول: "إن كنيسة الصليب التابعة لمطرانية الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب وتوابعها تم تدنيسها من قبل الجماعات الإرهابية المختلفة، وبعد تحرير تل أبيض وإعادة تقديس الكنيسة من قبل مطرانية الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب وتوابعها، يمكن للمؤمنين العائدون القيام بالطقوس الكنيسة وإلا فإن كل ما يجري هو عبارة عن تطاول في المنطقة المحتلة لأجل غايات دعائية".
 
وتجدر الإشارة إلى مدينة "تل أبيض" بريف الرقة، محتلة في الوقت الحالي من قبل تركيا التي دخلت قواتها إلى شمال شرق سورية ضمن العملية المزعومة المسماة "نبع السلام"، تحت ذريعة القضاء على مسلحي الوحدات الكردية المنتشرين في تلك المنطقة، والذين كانوا حولوا الكنيسة إلى ثكنة عسكرية لهم خلال فترة سيطرتهم على المدينة.
 
يذكر أن كنيسة "الصليب" الأرمنية، تأسست عام /1924/ بعد قدوم "الأرمن" إلى سورية، هرباً من المذابح وجرائم الإبادة التي نفذتها آنذاك الدولة "العثمانية" بحقهم، كما مرت الكنيسة في مراحل عدة، حيث تم بناء مدرسة كاملة للتعليم ملحقة بها، قبل أن يحتل تنظيم "داعش" المدرج على لائحة الإرهاب الدولي مدينة "تل أبيض" ويحول الكنيسة إلى ساحة للتدريب على السلاح، والتخطيط لتنفيذ عملياته في المنطقة، ليعمد مسلحو التنظيم الإرهابي بعدها على إحراق كنيسة "الصليب المقدس" في "تل أبيض" بطريقة همجية وأنزلوا الصليب الكبير من فوق قبة الكنيسة.
 
البيان مترجم إلى العربية حول كنيسة الصليب المقدس في تل أبيض .
في الآونة الأخيرة قامت بعض وسائل الإعلام التركية بتداول خبر حول أداء الصلاة في كنيسة الصليب للأرمن الأرثوذكس في تل أبيض المحتلة نريد إعلام أبنائنا بما يلي :
 
1.أن مطرانية الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب و توابعها ترفض رفضاً قاطعاً المبادرة التركية بترميم كنيسة الصليب في تل أبيض و تنظيم طقوس كنسية للاعتبارات التالية :
 
-يوجد بين شعبنا و تركيا قضية الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية و التي لم تحل حتى الآن .
 
-إن الآلاف من كنائسنا المتواجدة في تركيا بوضع يرثى له منذ مئة عام و أكثر و هي إلى زوال بسبب إهمال من الدولة التركية ذاتها و التي لم تقم بأي مبادرة لإيقاف هذا الدمار .
 
-في سورية هناك كنائس اخرى متواجدة ضمن سيطرة تركيا أو الجماعات الإرهابية المدعومة منها مثل رأس العين أو اليعقوبية و بالتالي إن الإهتمام بالكنيسة الأرمنية في تل أبيض يثير التساؤلات .
 
-أبيض هي أرض سورية و هي محتلة من قبل تركيا حالياً ، ولا يمكن الذهاب إليها للقيام بالطقوس الدينية إلى أن يتم نحريرها بالكامل .
 
2.إن كنيسة الصليب التابعة لمطرانيه الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب و توابعها تم تدنيسها من قبل الجماعات الإرهابية المختلفة ، و بعد تحرير تل أبيض و إعادة تقديس الكنيسة من قبل مطرانيه الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب و توابعها ، يمكن للمؤمنين العائدون القيام بالطقوس الكنيسة و إلا فإن كل ما يجري هو عبارة عن تطاول في المنطقة المحتلة لأجل غايات دعائية .