كتب : مدحت بشاي
medhatbeshay9@gmail.com
كان كتاب الضاحك الباكي للكاتب و الأديب فكرى أباظة أول كتاب تقع عيني عليه في مكتبة الوالد ، ورغم أن مادته لا تتناسب مع عمري في تلك الفترة ، لكن ومن فرط تكرار الحكي عنه من جانب والدي الذي كرر قراءته ، وفي كل مرة يضحكنا على جانب منه .. 
 
لقد عمل أباظة  فى عدة مهن مختلفة  منها الصحفى والأديب والمحامى والإذاعى المتميز والبرلمانى ونجح فيها ، ويقول ،موضحاً أنه يحب كل هذه المهن  فالحب بالنسبه له لا يتجزأ ،أما عن أقربهم له فعليه بحث حيثيات كل مهنة لمعرفة المفضلة لديه .
 
وكان أباظة يرى أن مهنة المحاماة تتميز بالجرأة والفصاحة وتجعل الشخص متميزاً خاصة عندما يكسب قضية ، و لها مساوىء أيضاً كأى مهنة أخرى ، منوهاً  أنه هجرها وعمل بالصحافة التي يهواها منذ الصغر، مصرحاً أن المهنة العظيمة التى لا مساوىء بها هى المتعلقة بمجال الإذاعة والتلفزيون والتي نتحدث من خلالها مع 80 مليون عربى إما عبر أثير الإذاعة أو شاشة التلفزيون مكونين أسرة وأصدقاء من كافة البيئات والأعمار 
ويعود لقب الضاحك الباكى الذي  أطلق عليه نسبة إلى كتابه الذى يحمل هذا العنوان (الضاحك الباكى) السابق الإشارة إليه بسبب سر كان يخيفه وصرح به قائلا "كنت أعشق إمرأة ووقفت بجانبها فى العديد من القضايا حتى حصلت على مبتغاها ثم خانتني بعد ذلك فجلست أضحك قليلاً وأبكى كثيراً، وهذه الحالة جعلتنى ألفت هذا الكتاب لأشرح به حالتى وتجربتي وقد طبع  خمس مرات محققاً نجاحا كبيراً " .
 
ومن حواديته الطريفة التي ضمنها كتابه " حواديت فكري أباظة " ..
يقول : كنت مع " شوقي بك " أمير الشعراء في قهوة " برمانا " بلبنان سنة 1927 .. وجلسنا في قهوة يملكها " قبضاية " مشهور .. و" القبضاية " هو " الفتوة " الشديد البأس المرهوب الجانب في البلد ..
 
ولما عرف " القبضاية " أن زبونه هو " شوقي بك " الشاعر الكبير جلس يحيينا و" يرص لنا " كلام .. ويكرمنا ، وكنا قد علمنا أن هذا القبضاية " سرق " امرأة عمه " عنوة واستولى عليها ..
 
وأخذ هذا " القبضاية " يحدث " شوقي بك " في الشعر ؟! ثم أخبر " شوقي بك " بأنه ـ هو أيضًا شاعر ..
وطلب إليه " شوقي بك " أن يسمعنا قصيدة من قصائده ، ولدهشتي العظمى أخذ الرجل يلقي القصيدة " الأندلسية " قصيدة " شوقي بك " !! قصيدته سطرًا سطرًا .. وبيتًا بيتًا ..
 
وقبل أن ينتهي من إلقائها استدعي " للتلفون " فقام وانتهزت الفرصة وقلت لشوقي بك :
ـ أنا حاتجنن ! الراجل بيقول " قصيدتك " ؟!
قال " شوقي بك " وهو يضحك ضحكًا خافتًا :
ـ هس ! اسكت ! اللي سرق " مراة عمه " مش حايسرق " قصيدتي " ؟!
وعاد واستأنف الإنشاد ..
وصفقنا له طربًا ..
ـ أو خوفًا ..