بقلم : فاروق عطية
 بعد أن استولى العثامنه علي منطقة الشرق الأوسط، وانتقل الخليفة العباسي المتوكل على الله من القاهرة إلي استنبول وتنارل عن الخلافة للسلطان سليم
الأول وسلّمه الآثار النبوية الشريفة رمز الخلافة وهي "البيرق والسيف والبردة" ومفاتيح الحرمين الشريفين للحفظ باسطنبول التي أصبحت مقر الخلافة.
 
يزور مؤرخوا المسلمين الكارهين للأوطان وعاشقي عبودية الخلافة التاريخ بقولهم أن الخلافة قد أنتقلت إلى السلطان التركى لأنه أصبح خادم الحرمين وأن المتوكل آخر خلفاء العباس قد تنازل له عن الخلافة، ونسوا ما عاناه أجدادهم من نير وقهر وسبي واعتضاب تحت حكم العثامنة، كما تناسوا أن الخلافة ترتبط بشرطيين أساسين وضعهما الصحابة المجتمعون في السقيفة بعد موت محمد (ص)هما : 1ـ ان يكون الخليفة من بيت الرسول. 2ـ أن يكون قُرشياً.
 
وهذان الشرطان غير متوافران فى سلاطين آل عثمان، لهذا لم يتجاسر أى واحد منهم بإن يطلق على نفسه لقب خليفة.
 
   وفى معنى أنتهاء الخلافة يقول المؤرخ المسلم المقريزى: "ثم رجع سليم الأول إلى بلاده وأخذ معه الخليفة العباسي وانقطعت الخلافة والمبايعة، وأخذ صحبته ما انتقاه من أرباب الصنائع التي لم توجد في بلاده بحيث أنه أفقد مصر نيف وخمسون صنعة."
 
   بعد أن احتل العثمانيون القسطنطينية سنة 1453م سقطيت الامبراطورية البيزنطية، وتحول ثقل الكنيسة الأرثوذكسية إلى روسيا.
 
سمح العثمانيون لليهود والمسيحيين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية ما تحت حماية الدولة، وفقًا لما نصت عليه الشريعة الإسلامية، وبذلك كان أهل الكتاب من غير المسلمين يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون أن تُطبق عليهم قوانين الدولة، أي أحكام الشريعة الإسلامية.
 
وفرض العثمانيون، كجميع الدول الإسلامية من قبلهم الجزية على الذميين مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش. 
 
كانت الأرثوذكسية أكبر الملل الغير إسلامية في الدولة العثمانية، وقد انقسم أتباعها إلى عدّة كنائس أبرزها كنائس الروم والأرمن والأقباط والبلغار والصرب والسريان، وكانت تلك الكنائس تطبق قانون جستنيان في مسائل الأحوال الشخصية. خص العثمانيون المسيحيين الأرثوذكس ببعض اللامتيازات في مجالي السياسة والتجارة، التي كانت سببا لولاء الأرثوذكسيين للدولة العثمانية.
 
  عقب سقوط القسطنطينية عمل الجنود العُثمانيّون على استباحتها طيلة ثلاثة أيَّام كما كانت العادة الرائجة في تلك الأيام، أي يُسمح للجنود بالحصول على ما تيسّر من غنائم بوصفها غنائم حرب، فساد السلب والنهب في المدينة واعتصم بعض السكان بالكنائس فرارًا من بطش الجنود العثمانيين، وقتل الآلاف من المسيحيين حتى بعد توقف القتال وكل محاولات الدفاع عن المدينة، وأسر الجنود العثمانيون كل بالغ قادر على العمل لينتفع به كغنيمة حرب، واغتصبو النساء، حتى الراهبات منهن لم ينجون من الاغتصاب. ويروي المؤرخ البريطاني فيليپ مانسيل أنَّ العساكر العُثمانيَّة اقتحمت الكنائس وفرَّقت الناس بين قتيلٍ وأسيرٍ، بيع الأسرى منهم في السوق كعبيد، كما قدَّر عدد القتلى من المدنيين بالآلاف وعدد من تمَّ استعبادهم أو تهجيرهم بحوالي 300000.
 
لقد كانت الخسائر البشرية كبيرة بحيث يصف نقولا باربادو الدماء في  المدينة: " كمياه الأمطار في المزاريب بعد عاصفة مفاجئة" ويصف جثث القتلى من المسيحيين والعثمانيين في البحر "كالبطيخ على طول القناة".
 
   كان الأرمن في الإمبراطورية العثمانية يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية رغم بعض الحريات المحدودة التي أعطيت لهم كحق العبادة ولكن كان يطلق عليهم (جافورس بالتركية) أي الكفار أو عديمي الإيمان.
 
وقد تعرض المسيحيون بشكل عام والأرمن بشكل خاص إلى مضايقات من نوع آخر تتمثل في رفض شهادتهم في المحاكم وحرمانهم من حمل السلاح أو ركوب الخيل، كما منع الأرمني أن تكون شرفة بيته مطلة على بيوت الأتراك المسلمين وتم التضييق على ممارساتهم الدينية ومثال ذلك حرمان الكنائس الأرمنية من دق الأجراس، وكل من لا يتقيد بهذ القوانين تتراوح عقوبته بين الغرامات المالية والإعدام.
 
بين عامي 1894 و1896م حدثت سلسلة من المذابح العرقية الدينية من قبل قوات الدولة العثمانية ضد كل من الأرمن والأشوريين المسيحيين والمعروفة باسم المجازر الحميدية.
 
وقعت المجازر في جنوب شرق تركيا وشمال شرق سوريا وشمال العراق. حيث اندلعت في البداية مذابح ضد الأرمن في القسطنطينية لتنتشر في باقي المناطق، خصوصاً إلى المقاطعات التي يقطنها الأرمن في بدليس وديار بكر وأرضروم وهارودج وسيواس وطرابزون ووان.
 
تختلف التقديرات حول أعداد الأرمن الذين قُتلوا، ولكن الوثائق الأوروبية للمذابح التي أصبحت معروفة باسم المجازر الحميدية، وضعت أرقام أعداد الضحايا بين 100000ـ 300000.
 
وتم ترحيل قسري لحوالي 546,000 من الأرمن والآشوريين، وخلال المذابح دمرت مئات من الكنائس والأديرة أو تم تحويلها قسراً إلى مساجد. ويتهم السلطان عبد الحميد الثاني بكونه أول من بدأ بتنفيذ المجازر بحق الأرمن وغيرهم من المسيحيين الذين كانوا تحت الحكم العثماني. في عهده نفذت المجازر الحميدية حيث قتل مئات الآلاف من الأرمن واليونانيين والآشوريين لأسباب اقتصادية ودينية متعددة. كما قام عبد الحميد الثاني بإثارة القبائل الكردية.
 
   الإبادة الجماعية للأرمن: وتعرف أيضًا باسم المحرقة الأرمينية والمذبحة الأرمنية والجريمة الكبرى، تشير إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل حكومة تركيا الفتاة في الدولة العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى. وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل القسري والتي كانت خلال مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. ويقدر الباحثون أعداد الضحايا الأرمن بين مليون إلى 1.5 مليون شخص، معظمهم من المواطنين داخل الدولة العثمانية. تاريخ الإبادة بدأ في 24 أبريل عام 1915م، وهو اليوم الذي اعتقلت فيه السلطات العثمانية وقامت بترحيل المثقفين وقادة المجتمع الأرمني بالقسطنطسنية (اسطنبول الآن) إلى منطقة أنقرة ما بين 235 إلى 270 كم ، وقتل معظمهم في نهاية المطاف. ونفذت الإبادة الجماعية أثناء الحرب العالمية الأولي وبعدها، ونفذت على مرحلتين ـ القتل الجماعي للذكور ذوي القدرة الجسديَّة من خلال المجزرة وتعريض المجندين بالجيش إلى السُخرة، ويليها ترحيل النساء والأطفال والمسنين والعجزة في مسيرات الموت المؤدية إلى الصحراء السورية. وبعد أن تم ترحيلهم من قبل مرافقين عسكريين، تم حرمان المرُحليّن من الطعام والماء وتعرضوا للسرقة الدورية والإغتصاب والمجازر.
 
   خلال هذه الفترة تم استهداف ومهاجمة وقتل مجموعات عرقية مسيحية أخرى منها السريان والكلدان والأشوريين واليونانيين والبنطيين وغيرهم، ويرى العديد من الباحثين أن هذه الأحداث عبارةٌ عن حدث واحد، وجزءٌ من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها حكومة تركيا الفتاة ضد طوائف مسيحية متنوعة. وتعتبر مذبحة الأرمن ثاني أكبر قضية عن المذابح الجماعية بعد الهولوكست.
 
وكلمة الإبادة الجماعية قد صيغت من أجل وصف هذه الأحداث. كما أطلقت الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية مصطلح "إبادة جماعية" علي الحملة العثمانية التي قام بها الأتراك ضد الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية بين عام 1914 زعام 1923م.
 
في المقال القادم بإذن الله سوف نسقط بقعة من الضوء على معاناة أقباط مصر المسيحيين خلال الاحتلال العثماني لمصر.