كتب : مدحت بشاي
كل يوم تطالعنا الصحف وبرامج اللطم الليلية بأخبار تشير إلى حالة من التراجع القيمى والأخلاقى لدى أجيالنا الطالعة فى مدارس المحروسة ونواديها بل وفى بيوتنا، ولكن ونحن نتباكى على الحالة السيئة التى باتت عليها العلاقة بين الأب وابنه وبين المدرس والطالب والمدرب واللاعب نتغافل عن الإشارة إلى بعض النماذج السلبية لدور الكبار ومسئولياتهم  فى حياتنا.. وإليكم بعض عناوين نشرة السواد فى شأن العلاقات التربوية البشعة - على سبيل المثال - للأسف ما

يتيسر عرضه من الجانبين :
تُباشر النيابة التحقيق مع المتهم بتعذيب رضيعه حتى الموت، واستمعت لأقوال جد الرضيع الذى قال إن ابنه داوم على تعذيب طفله البالغ من العمر ٣ سنوات، ووصل به الأمر إلى تعليقه فى المروحة وأشار جد الطفل إلى تعرض الرضيع إلى أقسى أنواع التعذيب لدرجة وضع جسمه فى مياه باردة عارياً، واتهم نجله بقتل حفيده.
 
صرح مصدر بمديرية التربية والتعليم بمحافظة بورسعيد، بأن مدرس رياضيات ضرب طالبة بالمرحلة الثانوية بمدرسة بورفؤاد الثانوية التجارية بـ «الشالوت» داخل المدرسة، وأوضح المصدر أن المديرية تلقت شكوى من ولى أمر الطالبة «ر. م. م»، طالبة بالصف الأول الثانوى تفيد قيام «أ. ج»، مدرس رياضيات، بالتعدى على نجلته بالضرب والركل بالأقدام.
 
تشهد فصول التجارة بمجمع مدارس المريس التعليمى، غرب الأقصر، حالة غضب من المعلمين، بعد إنهاء خصومة بين طالب تهجم على مدرس بسكين وبصحبته والده، وقرار عودته للمدرسة مرة أخرى بعد سحب ملفاته من قبل ولى أمره أثناء المشاجرة.
 
   وكل يوم نطالع مانشيتات تحمل لنا عناوين لعلاقات الفشل الإنسانى فى التزام أُطر التعامل البيني المحترم للأسف، وإلى كل من يتصورون إننا «طالعين فى المقدر جديد» وهو مثل شعبى يشير إلى الظواهر التى تجد على مجتمعاتنا، أحب أطلعهم على سطور من كتاب «دراسات فى الأخلاق لتربية الصبيان» ومؤلفه «يعقوب فام» والذى صدر فى يونية عام 1931 لتتأكد عزيزى قارئ «الوفد» أنها معاناة قديمة، يمكن لأننا شعب متدين بطبعه؟!
 
جاء فى مقدمة الكتاب «قد نكون ظلمنا مدارسنا إذ رميناها بالفشل فى التربية الخلقية لأن الفشل والنجاح إنما يكونان نتيجة السعى والمحاولة، أما مدارسنا فهى فى شغل شاغل عن الأخلاق، ولا تكاد تشعر أن من شأنها العناية لها إلا فى دائرة ضيقة ضعيفة الأثر، ذلك أن لها غاية أخرى لا تتصل بالحياة أو السلوك فى شىء، ولها مقياساً آخر للنجاح والفشل فى مهمتها، هذه الغاية هى ملء أذهان التلاميذ بشتى أنواع المعلومات حتى يمكنهم إفراغها في ورقة الامتحان، وهذا المقياس الذى تُقاس به صلاحية المدرسة هو «النتائج»! وليس مما يؤثر فى النتائج تأثيراً ظاهراً أن تهتم المدارس بالوسائل التى تربى فى التلاميذ الشجاعة والرجولة، والاعتماد على النفس، والإخلاص للعمل، والتواضع، والإيثار، والتضحية فى سبيل الصالح العام، وما إلى ذلك من الفضائل التى يفتقر إليها المجتمع المصري أيما افتقار، لذلك كان كل ما تعنى به المدرسة من أخلاق تلاميذها يتلخص فى كلمتين، وهما «حفظ النظام» وليس النظام شيئاً سوى المظاهر الخارجية للسلوك، فللمدرسة قوانين معروفة، وعلى التلميذ أن يخضع لهذه القوانين طوعاً أو كرهاً، ومتى خضع التلاميذ لها فكل شىء طيب، ما دام التلميذ لا يتغيب عن الحصص، ولا يتكلم مع جاره فى أثناء الدرس، ولا يعصى أوامر معلمه، ولا يضرب من هم أصغر منه سناً، ولا يحدث ضوضاء فى أثناء فسحته، فهو حسن الأخلاق، أما إذا حدثته نفسه باقتراف جرم من هذه الجرائم، فهناك سلطة المدرسة وسطوتها لردعه، هناك العصا، والحبس والطرد من المدرسة، وغير ذلك من الوسائل الكفيلة بكسر إرادته، ورده إلى الصواب، وإذا ناقشت المعلمين فى هذه الطرق، بادروا إلى تعزيزها بحجج مألوفة، فالعقاب يحدث فى نفس التلميذ ألماً يرتبط بالجرم فيمنع التلميذ عن تكراره وتمرين الطفل على النظام والطاعة.. إلخ - سواء أكان بالرياضة والاقتناع أم بالقهر والاضطرار - يغرس فى نفسه عادات صالحة، تنفعه فى مستقبل حياته.
 
ما رأيكم دام فضلكم يا قارئي مقالات وأعمدة موقعنا الرائع " الأقباط متحدون " ؟!!