بقلم : د . مجدى شحاته
فى اليوم الاول من شهر توت القبطى ( يوافق عادة الحادى عشر من شهر سبتمبر ) ، يبدأ العام القبطى الجديد للكنيسة القبطية .
 
وعندما نحتفل برأس السنة القبطية ، فاننا نحتفل بالأيمان الراسخ الذى لا يتزعزع ، نحتفل بذكرى شهداء الكنيسة ، وكان يمكن أن يكون تاريخ الشهداء من السنة الاولى للمسيحية ، ولكن اذا اقتطعنا من العام الميلادى عدد السنوات القبطية التى مرت ، يتبقى الرقم 284 وهو الرقم الذى يعين بالضبط السنة التى ارتقى فيها الطاغية الامبراطور دقليديانوس عرش الامبراطورية الرومانية .
 
لقد ابتغى قبط مصر ان يبدأوا تقويمهم القبطى بتاريخ بداية حكم هذا الطاغية وكأنهم أرادوا ان يلفتوا نظر الاجيال الآتية من أطفالهم وشبابهم الى سنة 284 لميلاد السيد المسيح لتكون علامة بارزة جديدة بان تكون بذاتها نقطة تحول واضحة فى تاريخهم الطويل الذى يروى قصة ايمان عظيم وملحمة أقدم وأعظم حضارة انسانية ، وتقويمهم الذى يعد أقدم تقويم فلكى فى عالم الانسانية انه تخليد لذكرى الشهداء المسيحيين الذين ارتقو الى القمة ليس فى أعدادهم فقط ، بل فى روح الاستبسال والشجاعة والثبات والصمود وقوة العزيمة والنفس ، والترفع فوق كل الاغراءات والتهديدات وأساليب الارهاب الفكرى والنفسى ، والتصفية الجسدية الفردية والجماعية التى بلغت ذروتها فى عصر هذا الامبراطور الطاغية ، فقد كان انسانا لا يعرف الرحمة ، أراد ان يبيد المسيحيين فأمر بهدم الكنائس وحرق جميع الكتب المقدسة ، وطرد المسيحيين من جميع الوظائف ... وماذا بعد ؟؟ ... مات دقلديانوس وفقد عرشه الارضى وفقد حياته الابدية بل وفقد عقله فقد أصابه الجنون فى آخر أيامه .... وبقيت المسيحية مزدهرة وانتشرت الكنائس فى كافة بقاع الارض وبقيت الكتب المقدسة والمسيحيين أحياء يبشرون ويكرزون فى كل ارجاء الارض . 
 
تأتى رأس السنة القبطية فى كل عام فى موعد مرتبط بطبيعة البلاد المصرية فى هذا الفصل من النماء والحصاد ، ووفرة مياه النيل ( فيضان النيل ) وتنضج فيه كل ثمار الحقول وتتفتح الازهار .
 
. ويأتى هذا التوافق العجيب بين بدء العام وازدهار الموسم واشراق الطبيعة ، علامة رضا من السماء وتحية لأرواح الشهداء الابرار . ان رأس السنة القبطية هو امتداد لرأس السنة المصرية القديمة ، التى عرفها المصريون منذ أكثر من سبعة آلاف سنة وقبل أن تظهر أية مدنية أخرى على وجه الارض ، حيث استطاع المصريون ان يضعوا أدق مقياسا للزمن ، واطلق على رأس السنة القبطية " النيروز " وهى كلمة فارسية معناها رأس السنة .
 
ولقد ذهب الظن الى ان كلمة " نيروز " تحريف للكلمة القبطية ( نيارو ) وبمعنى النهر الكبيراشارة الى نهر النيل الذى أطلق عليه اليونانيون كلمة ( Neilos نيلوس ) .
 
وقد جعل العلامة الفلكى ( توت ) رأس السنة متفقا مع بدء فيضان النيل ، وقد أطلق المصريون أسمه على الشهر الاول ، وهو ( شهر توت ) ومازالت هذه الشهور القبطية أو المصرية القديمة ، هى التى يعتمد عليها الزراع فى وادى النيل ، وفى مواعيد الزرع والحصاد .
 
وكل عام وانتم بكل الخير والصحة والسعادة .