د. مينا ملاك عازر
لماذا قمنا بالثورة على الإخوان؟ هذا سؤال بديهي ولعله ضروري الإجابة عليه حتى نستطيع تقديم كشف حساب لإنجازات الثورة، لاحظ هنا أتحدث عن إنجازات الثورة وثوارها، ولا أتحدث عن آخرين؟؟؟ الثورة حين تقوم يكون لها أيديولوجيات وأهداف ترنوا لتحقيقها، فإذا عرفنا لماذا قامت الثورة؟ نعرف هل نجحت أم لم تنجح؟
 
قامت ثورة يونيو للإطاحة بحكم الإخوان الممثل في الرئيس مرسي، فأطحنا به، لكن لماذا نطيح بحكم الإخوان؟ الإجابة ببساطة، لأنه حكم استبدادي إقصائي فتح السجون للمعارضين، وكان يدبر بخبث ضد الصحف، ويحاول تكبيلها وتكميم الأفواه، وفي نيته التخلي عن الأرض وبيع خير الوطن مهربا للحمساويين في غزة، وتخلى عن ثروات البلاد، وورط الشرطة بإفراجه عن إرهابيين كثر، وترك سيناء مرتع للإرهاب، وقسم الشعب بين مسلم ومسيحي لا يستطيع بناء كنيسة، وحمى الإرهابيين الرافضين لبناء الكنائس، وتواطؤ لتفصيل الدساتير والإعلانات الدستورية ثم تواطؤ لتفصيل القوانين لتكن على مقاسه، ولافظة لكل من ناوئه العداء أو الخلاف الفكري، جعل هيبتنا في الخارج على مهب الريح بضعفه الفظ والمقيت في مسألة سد النهضة الأثيوبي وغيرها، جعلنا تابعين لقطر، ومنذ متى مصر تكون تابعة لدولة أيا من كانت؟ فخلعنا الإخوان بمساندة الجيش، فتحية لشعب مصر ولجيشه.
 
إلى السطر السابق الكلام سيكون على هوى الجميع، لكن اسمحوا لي أن أسأل هل أصبح المسيحيون قادرون على بناء كنائسهم دون مضايقات أمنية أو تحرش سلفي إرهابي محمي من الدولة؟ هل أصبحت بناتهن في مأمن من الخطف والتحرش الجسدي والفكري والعافي من أشباه الرجال من مدعي التدين؟ هل صاروا آمنين على إقامة طقوسهم وشعائرهم في قراهم أم لم يزالوا مضطرين للسفر كيلومترات خارج القرية لأن سلفيو هذه القرية يرفضون بناء كنيسة؟ أو لو قبلوا فلتكن بدون جرس وبدون صوت، والأمن يفهم هذا، ويتفهمه ويحميه، هل احدى نساء الأقباط التي تعرية وطفنا بها في الشوارع أخذت حقها، هل بيوتهم المخربة والمدمرة عادت؟ هل لم يحدث تهجير للأقباط؟ لن أجيب على سؤال واحد من الأسئلة السابقة، ولأترك لضميركم الإجابة على السؤال الأعمق، هل نجحت ثورة يونيو في اقتلاع شأفة الإخوان وحكمهم.
 
الأزمة الحقيقية التي تقاوم نجاح ثورة يونيو في مسألة مقاومة ادعاء التدين والإرهاب المستتر، أن الدولة لم تزل تقصر جهودها على حاملي السلاح وحسب، أما حاملي الكتب الإقصائية المفرقة البائسة في أفكارها فهم في رعايتها وأمنها وتصرف عليهم كمان.
 
المختصر المفيد لا تقم ثورة إلا بتغيير حقيقي، وإن لم يحدث فهي مجرد هبة لتغير رأس النظام، وليبقى كل ما هو عميق على حاله.