حوار- عزت بولس
الحوار بين اللاهوت والفلسفة موضوع واسع وشيك، وهو جديد علي المعطيات الثقافية في مصر والشرق الأوسط.
 
قال الدكتور مراد وهبه، أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بجامعة عين شمس، إن الفيلسوف اليوناني "فيثاغورس" عرّف الفلسفة بأنها حب الحكمة، لأن الفيلسوف لا يستطيع أن يقول انه حكيم لان الحكيم هو الله، أم الفيلسوف فهو محب للحكمة. 
 
وأضاف وهبه، مع التطور ودخول الفكر اللاهوتي بدأت الفلسفة تدخل في قضايا شائكة خاصة بمفهوم الله، وإذا أرادت أن تبحث عن العلاقة بين الفلسفة واللاهوت ابحث عن مفهوم الله، لان مفهوم الله عند الفلاسفة شئ وعند رجال اللاهوت شئ أخر. 
 
وتابع أستاذ الفلسفة، أن الفيلسوف "باسكال" له عبارة مشهورة تقول "للقلب حججا يجهلها العقل" وجعل القلب للإيمان والعقل لما هو غير الإيمان، وهي تعني أنك لا تستطيع أن تبرهن علي وجود الله بالعقل، ومن هنا حدث نوع من التوتر بين الفلسفة وعلم اللاهوت. 
 
وطرح الدكتور مراد وهبه، سؤلاً حول مدي قدرة العقل الإنساني علي اقتناص مفهوم الله، فهل يستطيع العقل النسبي اقتناص الله المطلق، وأضاف: العقل معرفته نسبية لأنه نسبي ويتغير ويتطور، بينما هناك مقولات لاهوتية ثابتة وتحريكها أو تغييرها يحدث إزعاج. 
 
وأن هناك فيلسوف ألماني قال أن العقل الإنساني سيظل طول الوقت منشغل بمسائل لا يستطيع الجواب عنها، ومن تلك المسائل الله، فأنا اعتقد أن هذه المسألة مهمة لعلماء اللاهوت. 
 
وطرح وهبه علي الأب أثناسيوس حنين، سؤالًا: هل ممكن العقل يعطي إجابة تكون مقبولة لدي الفلاسفة واللاهوتيين عن الله، فأجاب الأب أثناسيوس: نعم يمكن، الله لا يراه احد قط، ولكن حدث كشف ما لشخص المسيح، فنحن نري وجه الأب في الابن.
 
وأضاف الأب أثناسيوس حنين، اللاهوت هو الحديث في الله والحديث عن الله، وكلمة اللاهوت لم ترد بالكتاب المقدس بل وردت عند الآباء المدافعين وفقهاء المسيحية الأوائل.
 
وأكد الأب أثناسيوس، أن الفلسفة في وجدان الكنيسة الأرثوذكسية، وأن معظم التعبيرات اللاهوتية في المجامع المسكونية تحمل وجدان وغني فلسفي يوناني، والمسيحية لم تفرغ تلك التعبيرات من محتواها بل "نصروها" دون أن يلغوا أصلها. 
 
وتابع: جاءت فترة كان هناك توجس من الفلسفة، والتوجس بدء عند بولس الرسول، عندما اتهم الفلسفة بأنه لغط الكلام، ولا يسبيكم احد بغرور الفلسفة، وكان متشددا مع اليونانيين واليهود، وفي هذه الفترة كان يريد أن يحافظ علي النبتة البسيطة الأولي للإيمان المسيحي.