سامح سليمان
 
رباب كمال إذاعية مصرية تعمل في قسم الإذاعة الإنجليزية بالبرنامج الأوروبي من القاهرة و هي واحدة من أقدم الإذاعات المصرية الناطقة بالإنجليزية في مصر ( منذ 1934 ) ، تُقدم من خلالها النشرات الإخبارية و البرامج الثقافية. 
 
كما أنها باحثة في مجال الفكر الديني ، و قضايا الجندر و النوع الاجتماعي و قد تبنت عددًا من القضايا المتعلقة بالحريات العقائدية ومنها قضية حقوق البهائيين و قضايا التهجير القسري للمسيحيين ، كذلك تبنت قضية إلغاء المادة 98 ( و ) من قانون العقوبات المعروفة إعلاميا بقضية ازدراء الأديان والتي كانت سببا في سجن عدد من الكتاب و الروائيين . 
 
صدر لها ثلاثة كتب حتى الآن ومنهم كتاب ( من وحي العلمانية : قراءة في في الحركة العلمانية المعاصرة) 2015 و ( دولة الإمام ، متى تخلع مصر عمامة الفقيه ) 2017 ، نساء في عرين الأصولية الإسلامية ( 2018 ) 
 
و قد انتهت من كتابين جديدان في انتظار النشر في وقت لاحق هذا العام في تونس 
 
كتاب القوامة الدينية في خطاب السلفية و أثرها في الثقافة الجماهيرية 
 
و كتاب النساء و المواريث بالاشتراك مع د. آمال جرامي من جامعة منوبه بتونس .
 
كما أنها ضيفة على عدة مؤتمرات داخل و خارج مصر منها مؤتمر " الدين و الإرهاب و الداعشية " في الأردن 2015 ، ومؤتمر السلام و التعايش السلمي في اليونان 2017 و غيرها . 
 
ما هي أهم الكتابات التي تأثرت بها رباب كمال ؟
أهم ما تأثرت به في عمومه كان كتاب التفكير النقدي لـ ترايسي بويل Tracey Bowell ومن بعده عدة كتابات في هذا المجال. 
 
فالقدرة على نقد الأفكار – ليس أفكار الآخرين- بل إخضاع آرائنا وتوجهاتنا الشخصية للنقد و القدرة على المراجعات الفكرية كان ما أهم ما تأثرت به . 
 
الكتابات التي تأثرت بها هي الكتابات التي ساعدت على طرح تساؤلات للمسلمات والقناعات الفكرية التي تحكم مجتمعاتنا خاصة في الموروثات الدينية و العقائدية ، وأذكر من تلك الكتابات أعمال الناقدة و الباحثة المغربية فاطمة المرنيسي ومن بين أهم كتاباتها الجنس كهندسة اجتماعية ، و سناء المصري المؤلفة المصرية التي خاضت حربًا ضروس حين كتبت " هوامش الفتح العربي " و الذي من خلاله ركزت على المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي في تاريخ الفتوحات . 
 
كما تأثرت بمشروع نصر حامد أبو زيد بالرغم أنني كتبت عن هذا المشروع في إطار نقدي ، فيمكن أن تتأثر بمؤلفات تخضعها لقراءة نقدية . 
 
وحاليا أتابع بشغف كتابات د. إلهام مانع أستاذ العلوم السياسية في جامعة زيورخ في سويسرا وهي من أصول يمنية ، خاصة كتابها " النساء في الشريعة الإسلامية و داعش التي فينا . و قد شرفتني بكتابة مقدمة كتابي " دولة الإمام . 
 
في مجال الفلسفة يمكنني أن أذكر كتاب ما وراء الخير والشر – لفريدريك نيتشه و تاريخ الفلسفة الغربية لبرتراند راسل خاصة و أن هذا الكتاب ركز على الظروف الاجتماعية و السياسية التي انبثقت منها الفلسفة الغربية 
 
و غيرها من الكتابات و الأفكار ، فما يفتح آفاقًا للتفكير و البحث في عقولنا هو ما نتأثر به . 
 
بعد خمس إصدارات هل تكونت رؤيتك الخاصة بمشروعك الفكري ؟ 
مهتمة بقضايا الحريات العقائدية ، المواطنة ، و قضايا النوع الاجتماعي و نقد الفكر الديني . 
 
لكن يهمني طرح القضايا من منظور جديد و أحاول الجمع بين العمل الأكاديمي و الكتابة الاستقصائية الصحفية المبسطة بدون تعقيدات لغوية ، أي تبسيط الأكاديميا . 
 
أما المشروع الأهم في وجهة نظري هو محاولة فهم الآليات التي تصنع التغيير في مجتمع يعاني من تحديات عدة مثل الفقر و نسبة الأمية و أمية المتعلمين و هنا أشير إلى كتاب هام للأكاديمي الإيراني آصف بيات ألا وهو " كيف يغير البسطاء الشرق الأوسط " 
 
فإن كنا نتحدث عن تنوير العقول علينا أن نسأل ما هي مصلحة العامة في التنوير ؟ المصحة هي التي تغير و تحدث التغيرات المجتمعية .
 
بما أنك مهتمة بقضايا النسوية في مجال كتاباتك ، كيف تقيمين الحركة النسوية العالمية و المصرية ؟ 
بدلا من كلمة " التقييم " سأستخدم لفظ " قراءة في الحركة النسوية " ، هي حركة حقوقية بالمقام الأول بالرغم أن الحراك النسوي كان ُيتهم بأنه فئوي أو معاد للرجال لكن قضية حقوق المرأة هي قضية مجتمعية ، تواجه الفكر الذكوري و الأبوي المهيمن و الذي يحرم النساء من الدور الإجتماعي و الاقتصادي خاصة في الفئات المهمشة ، وهنا الحركة النسوية تواجه الثقافة الذكورية في المجتمع علما بأن هذه الأفكار قد يحملها الرجال و قد تحملها النساء . 
 
الحركة النسوية الغربية تحديدا بدأت مرحلة ما بعد الحداثة و حسمت كثيرا من الأمور التي لازلنا نحارب من أجلها اليوم ، و هذا لا يعني أن حقوق المرأة مستوردة بل تعني أن هناك بلدانا سبقتنا فيما هو بديهي من حقوق أساسية . 
 
كما أننا نهتم كثيرا بالحركة النسوية في أوروبا و الغرب و نتناسى الحركة النسوية في أقصى شرق آسيا ، وهي مجتمعات محافظة كذلك إلا أنها قطعت شوطا كبيرا في إقرار أشكال عديدة من المساواة بما فيها المساواة في حق الميراث بين الأشقاء و الشقيقات و قد تطرقت لهذا الأمر بالتفصيل في كتاب قادم بعنوان النساء والمواريث . 
 
المرأة في المنطقة العربية قطعت شوطا في بعض مسائل التمكين السياسي و البرلماني و الحزبي ، و دوما ما تتباهى الحكومات العربية بعدد الوزيرات في حكوماتها لكن قضية حقوق المرأة ليست مناصب بل هي تشريعات تضمن لها المساواة التامة كمواطنة ، و لعل أكثر أشكال التمييز التي تواجهها النساء في البلدان ذات الأغلبية الإسلامية هو التميز في قضايا الأحوال الشخصية و قد ناقشت هذا المحور في الباب الخامس من كتاب نساء في عرين الأصولية و هو الباب الذي يحمل عنوان " أسلمة حقوق المرأة في التشريعات الحكومية " .
 
هناك تمييز في حق الطلاق و ( الخلع ليس حق مساو بل هو ثغرة خلاص أو عتق ) و في قانون الطاعة و العنف الزوجي تمييز كذلك ، كما أن أكبر تحد حقيقي هو قضية التمكين الاقتصادي في الفئات المهمشة . 
 
هل يتحمل الخطاب الديني القسط الأكبر في انعزال المرأة وتخلف المجتمعات ؟ 
هناك عدة أسباب لحالة التأخر الحضاري الذي تعاني منه المنطقة ، لن أنكر أن الموروث الديني يشكل جزءا لا يستهان به ، خاصة مع الثقافة الجماهيرية ذات الهوى السلفي ، فالمشكلة لا تكمن في جماعة الاخوان او حتى جماعات السلفية بل تكمن في انتشار الفكر الأصولي في أوساط عامة الجمهور بل و في مؤسسات الدولة ذاتها .
 
فنحن مثلا نشكو من المتطرفين الذين يحركون قضايا ازدراء الأديان ضد الشعراء و المفكرين لكن إن تتبعنا منطوق الحكم في أكثر من قضية أدانت المتهم سنعي تماما أننا نواجه واقع و تشريع تغلب عليه الأصولية . 
 
حتى في التشريعات المدنية ، نجد لجنة الشئون الدينية في البرلمان ( في معظم البلاد العربية ) منوطة بالموافقة على ما لا يخالف تأويلهم الشرعي .
 
وهل توجد علاقة بين الموروث الديني والاجتماعي و الثقافي و بين ما تتعرض له المنطقة العربية من صراعات و أزمات؟
لدي اهتمام كبير بهذه القضية و لهذا شرعت في إتمام دراسة تصدر في كتاب بتونس وهي القوامة الدينية في خطاب السلفية ، و هو كتاب يتعرض لا للتنظيمات السلفية وحدها بل يرصد علاقة الموروث الديني بآليات صنع السلفية الجهادية و ما انبثق عنها من صراعات و أزمات و حقيقة الأمر أن هذه الصراعات ليست حكرا على التنظيمات الجهادية بل أن الحكومات العربية استخدمت خطابا يعتمد على خلق صراعات اجتماعية و ثقافية اعتمد في أساسه على الموروثات الدينية .
 
هل الثقافة العربية ( أدب _ فن _ فكر _ سلوك ) ثقافة عنصرية تراثية أم تقدميه حداثيه
الأمر شديد النسبية إن تطرقنا لكتابات منيرة ثابت أو الطاهر الحداد أو أبكار السقاف مثلا سنعتبرها ثقافة تقدمية و إن تطرقنا لكتابات عباس العقاد في كتابه المرأة في القرآن سنعتبرها ثقافة رجعية بالرغم أن عباس العقاد يذكر اسمه كتنويري و بالطبع لا نقصد اجتزاء أعماله . 
 
و هل يوجد ارتباط شرطي بين الدين و الأخلاق ؟ وهل توجد أخلاق نسائية وأخلاق ذكوريه؟
لا يوجد بالضرورة ، إلا إذا تحدثنا عن بعض الروحانيات في إطارها العام أيًا كان المعتقد ، فكافة الأديان الإبراهيمية و غيرها تحض على بر الوالدين و المعاملة الطيبة لكن الشيطان يكمن في التفاصيل 
 
على سبيل المثال ، زواج القاصرات قد لا تعتبره بعض المجتمعات الريفية أو المهمشة مخالفا للأخلاق و لا الأديان و عادة يتم الاستناد لسن السيدة عائشة في زواجها من الرسول ، لكن زواج القاصرات هو حقيقة انتهاك سافر و يقع في إطار اغتصاب الأطفال ، و لعل كتاب نجود الأهوال اليمنية و التي تعرضت للاغتصاب الزوجي و هي في العاشرة من رجل ثلاثيني ، يعطينا صورة مقربة عن هذه المأساة . 
 
في المجتمعات العربية هناك محاولة لفرض نموذج للأخلاق الذكورية و الأخلاق النسائية، لكن الأخلاقيات العامة من المفترض أن تسري على النساء و الرجال ، فمثلا الاختلاس جريمة قانونية و أخلاقية لا فرق فيها بين رجل و امرأة .
 
لكن في المجتمعات العربية و التي ظهر فيها خطاب تحميل المرأة مسؤولية غواية الرجل و مراودته عن نفسه و مراودة المجتمع المؤمن عن نفسه الصاحة ، سنجد أن هناك مساعي خلق فلسفة تميز بين أخلاق المرأة و الرجل ، و قد تطرقت لهذا الموضوع في الباب السادس من كتاب نساء في عرين الأصوية الإسلامية و عنوانه نساء في سطوة الموروث
 
ماذا عن الحزن، الحياة، الموت، الحرية، المرأة،الرجل في تجربة رباب كمال الفكرية؟
الحزن و الحياة و الموت كلها أمور تشغل بالنا و كانت لي تجربة في الكتابة في مدونة مصريات أو من خلال مدونتي الخاصة عن فلسفة الحياة و السعادة و تحديات الحزن و الاكتئاب في الزمن المعاصر و من خلالها تطرقت لبعض هذه المفاهيم الإنسانية بل وتطرقت لعلاقة الإنسان بالحيوان و التي أخذتني إلى تجربة النباتية و التي كانت سببا في تحولات نفسية كبيرة ، وهو توجه لا أفرضه على أحد لكنها تجربة شخصية أشعر من خلالها بصفاء نفسي كبير . 
أما عن المرأة فهي جزء من كتاباتي سواء في إطار قضية المساواة أو التمكين أو المرأة كأنثى في خضم واقع إجتماعي و اقتصادي و لهذا كتبت مجموعة قصصية منها على سبيل المثال ( انتفاضة الصدر ، حرمنا المصون بنت بنوت ، و مطلقة استعمال طبيب ) الخ الخ 
 
فيما يخص الرجل ، تطرقت له سواء في كتابات بحثية أو قصصية أو من خلال كتابات ذات منحى إنساني . وهنا علينا التمييز بين " الرجل " و الثقافة الذكورية ، فليس كل الرجال يحملون بذرة الثقافة المهيمنة حتى و إن كان هذا هو الشائع في ثقافة أبوية .. 
 
الزواج مؤسسة فاشلة إن غاب التفاهم و الحب و مؤسسة ناجحة إن كانت هناك رغبة في تخطي الصعاب سويا و هنا أتحدث عن الجانب الإنساني للعلاقة الزوجية أما الجزء الخاص بقوانين الأحوال اشخصية في بلادنا فهي تحمل تمييزا واضحا ضد النساء كما ذكرنا من قبل. 
 
بعض القراء أحيانا قد يتعجبون من بعض كتاباتي الرومانسية أو اهتمامي بالفنون و اللوحات المعبرة عن قصص حب بين رجل و امرأة ، لكن البعض يتناسى أن الخط البحثي مهما كان ثقيلا لا يعني غياب الرومانسية عن صاحبه و أنا أميل للكتابة كثيرا عن الحب ، فالحب هو ما يدفعنا للعمل و الشغف و تبنى القضايا العسيرة ، الحب هو الملاذ . و ليس الحب في صورته العاطفية فقط . 
 
كان لك ظهور موخرا كضيفة محاورة في برنامج جدل مع د. إسلام البحيري ، فهل هناك أي مشروعات لتقديم عمل تليفزيوني ؟ 
أنا مقلة في الظهور التليفزيوني و أختار الأمر بعناية شديدة بسبب حالات التراشق التي تسيطر على مناقشة القضايا الفكرية على الشاشة ، أميل إلى العمل الإذاعي وهي مهنتي و التركيز على العمل البحثي ، تلقيت عرضا مؤخرا بدون الدخول في تفاصيله لكن خطوة العمل التليفزيوني أميل إلى إرجائها لكنها ليست خارج الحسابات لكن أتحين ظروف أفضل و ذلك لتقديم مادة فكرية و مبسطة للجمهور تحترم عقل الجمهور و لا تكن بعيدة عن نبض الشارع في ذات الوقت .