سليمان شفيق
نحتفل الان بعيد القيامة ثم شم النسيم ، هكذا فالمصريون يبحثون عن الفرح'> الفرح ويخافون منه!! ويقولون فى أمثالهم «اللهم اجعل عاقبة الفرح'> الفرحة خيرا»، لكنهم يتوقون للفرح قدر عشقهم للحزن، وهم يضحكون حتى البكاء، ويسخرون من أحزانهم ضحكا .

وطننا يقوم الان مع المسيح من من موت الارهاب الي البحث عن الفرح'> الفرح والسلام .

نحن أكثر الأمم احتفالا بالأعياد «33» على مدار العام، أهمها الأعياد الدينية مثل: «رأس السنة الهجرية، عاشوراء، المولد النبوى الشريف، عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد الميلاد المجيد، عيد الغطاس عيد دخول المسيح مصر، ذكرى انتقال العذراء، عيد العنصرة وعيد الصعود»، إضافة للأعياد المصرية التى يحتفل بها المصريون عامة مثل «عيد الأم، عيد الحب، وفاء النيل، وشم النسيم.»

فى رحاب الله شهداءنا نبتهل ونتقوى بالله، وفى القلب تقوى المصريون تفيض مع النيل مثلما فاض من دموع إيزيس على أوزوريس، وتكتمل الأسطورة من عضهم على جروحهم بحثا عن فرح القيامة .

وما بين عيد القيامة وشهر رمضان المعظم ايام قليلة ، ويمتزج بهم عيد تحرير سيناء ، في ظلال تلك الاعياد ننعم فيها بروحانية ورغبة فى السلام رغم ما دفعنا من شهداء، دموع ودماء وشهداء، أهازيج وفلكلور، وأساطير وقصص حقيقية على دروب الشهداء، من البكاء على الشهيد تنفتح أبواب السماء فخرا لذويه، وبطولات وكرامات مزج فيها المصريون بين الصيام والصلاة والمقاومة السلمية، بين حربة تعذيب مار جرجس وتعذيب الحسين، لقد امتزج كل ذلك بالطبيعة المصرية الروحية الإنسانية، فصارت جزءا من مكونات الشخصية المصرية والجماعة الوطنية، ككل، فنحن حين نتعرض لمظالم وتحديات نحتاج إلى ضرب من الإعجاز، نصوم ونصلى ونعتكف، ونبتهل لله، ونعتبر أن هذا هو المشهد الحقيقى للانتصار، فالنصرة على الذات تسبق مواجهة الظالم، أغلب انتصاراتنا حدثت فى أوقات الصيام وبتلك المكونات.. من الانتصار على التتار والمغول إلى الانتصار على الصليبين وصولا لتحرير سيناء 1973 واعادة تحريرها الان من الارهاب الدموي .

الأعياد فرصة للمصريين من أجل الاحتفال بالله والرسل والأنبياء والأولياء والقديسيين، وفى مصر أكثر من مائة مولد سنويا، يتم فيها زيارة الضريح أو التبرك برفاة القديس أو القديسة، الذكر أو التسبيح للولى أو للقديس، الموكب، أهم العادات التى ترتبط بالموالد «النذور»، والنذر هو التزام، القيام به لازم من الشرع فى الإسلام، كأن يقول لله على صوم كذا، ولله أصلى كذا، والنذر عبادة من العبادات فى المسيحية والإسلام على السواء.
 
كل ذلك مزيج من التداخل المصرى الإنسانى مع رقائق الحضارة القديمة والحديثة شرقا وغربا، والمصريون رغم أنهم من أهل السنة يحتفلون بيوم عاشوراء «10» من محرم حزنا على استشهاد الحسين، حبا فى آل البيت، وتضامنا مع المظلوم، والطريف أنه بعد أن دخل صلاح الدين مصر وانهارت الدولة الفاطمية الشيعية كان المصريون يقضون اليوم صوما حزنا على الحسين فى قلوبهم، ويوزعون الحلوى علنا إتقاء لشر الأسرة الأيوبية، والأقباط المصريون يتماهون مع الحزن فى الحشا المصرى الإسلامى بصوم الجمعة الحزينة، تذكارا لصلب السيد المسيح، ويشربون الخل، لكنهم فى سبت النور يعيشون الفرح'> الفرح ويوزعون الحلوى
 
تستهلك أعياد المصريين وموالدهم أكثر من ستة شهور من العام، ووفقا للإحصائيات فإن الأعياد والموالد والأعياد الاجتماعية تستهلك 25% من ميزانية الأسرة المصرية، لشراء الملابس الجديدة، أو «العيدية» فى الأعياد الدينية، وفى أعياد مثل الفطر وعيد ميلاد المسيح تصنع الأسر المصرية الكعك والحلويات، وتسمى الأعياد الصغرى، أما الأعياد الكبرى مثل الأضحى والقيامة فيتم ذبح الذبائح وإطعام الفقراء، وعرف المصريين عادة الكعك والحلويات من الدولة الفاطمية، أما الثقافة «اللحمية»، فقد جأت من العثمانين، وتعود الأعياد إلى قدماء المصريين حتى إن مؤرخا يونانيا مثل «بلوتاخ» يذكر أنه من كثرة أعياد المصريين لم يكن يفرق بين العيد والأخر سوى أيام معدودات، فما إن ينتهى عيد فى مدينة حتى يبدأ عيد فى مدينة أخرى، فكانت هناك أعياد دينية مثل عيد ميلاد حورس، وكان أيضا قدماء المصريين يحتفلون بأعياد وطنية مثل عيد انتصار أحمس على الهكسوس، إضافة لأعياد ارتبطت بالزراعة مثل عيد الفيضان وعيد الحصاد، وأعياد ميلاد مثل عيد ميلاد الفرعون وفيه كان الفرعون يقدم هدية للشعب، وغيرها من الأعياد وفى الأعياد كان قدماء المصريون يرتدون الملابس الجديدة وأزهى الثياب ويوزعون «العيدية» على الأطفال، ويأكلون ويمرحون ويخرجون للتنزه ومن شابه أجداده ما ظلم، وكل عيد فطر وأنتم طيبون