خطة الخلاص من جمال عبد الناصر ..

نشر منذ: 7 سنوات و شهر و يوم واحد
الجمعة 04 مايو 2012 ..
سامح جميل
"السعودية من يوم العدوان لغاية دلوقتى بتهاجمنا.. بتهاجمنا فى جرايدها وبتهاجمنا فى إذاعتها، لكن لو بدينا إحنا بكره نهاجم السعودية كل الدنيا حتقول إن عبد الناصر ابتدا المهاترات وبيهاجم الملك فيصل، وباقول دلوقت بقى لنا شهر ونص من يوم المعركة، الجرايد السعودية بتهاجمنا، الإذاعة السعودية بتهاجمنا وتظهر الشماتة فينا، وبرغم كده، باقول إن إحنا قمنا بالواجب والرجال دايماً يقوموا بالواجب، ما هربناش من المعركة، كوننا خسرنا المعركة مش عيب، لكن لو كنا هربنا من المعركة كان دا اللى يكون عيب".

هذه هى كلمات الرئيس جمال عبد الناصر فى خطابه يوم 23 يوليو 1967 تعليقا على حملة الهجوم والشماتة التى شنها النظام السعودى بقيادة الملك فيصل بن عبد العزيز على هزيمة مصر فى حرب 5 يونيو 1967 .

ولكن هل أقتصر الأمر على الشماتة السعودية فقط فى هزيمة مصر أم أن الأمر أعقد وأعمق من ذلك ؟!

هذا ما سأعرضه موثقا من خلال هذه الدراسة.

فى شهر نوفمبر من عام 2007 م كتبت مقالى (غياب عبد الناصر ... هل كان صدفة ؟!)، وفيه عرضت مجموعة من الوثائق المنشورة والمتاحة للجميع والتى تثبت وجود مخطط للتخلص من الرئيس جمال عبد الناصر ونظام حكمه قبل نهاية عام 1970 م.

كان من ضمن الوثائق التى نشرتها فى المقال وثيقة خاصة بالملك السعودى الراحل فيصل بن عبد العزيز نقلتها عن كتاب (عقود من الخيبات) للكاتب /حمدان حمدان ، والوثيقة عبارة عن رسالة من الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكى ليندون جونسون .

وهى وثيقة بتاريخ 27 ديسمبر1966 م، وتحمل رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ،وفيها يقول الملك السعودى:
"من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 – كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود

لذلك فأننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا ، أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التالية:
-أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية ، بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام.

- سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع اقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر.

- لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية.

- نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل، علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران.

يا فخامة الرئيس
إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه.

أخيرا
أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار".

المخلص : فيصل بن عبد العزيز
ملك المملكة العربية السعودية

عندما قرأ السيد"سامى شرف" سكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات ووزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق تلك الرسالة/الوثيقة فى مقالى (غياب عبد الناصر ..هل كان صدفة؟) على موقع منتديات الفكر القومى العربى قام بكتابة هذا التعليق :

"كنت فى زيارة لإحدى البلدان العربية الشقيقة سنة 1995 وفى مقابلة تمت مع رئيس هذه الدولة تناقشنا فى الأوضاع فى المنطقة وكيف أنها لا تسير فى الخط السليم بالنسبة للأمن القومى وحماية مصالح هذه الأمة واتفقنا على انه قد حدث ذلك منذ أن سارت القيادة السياسية المصرية بدفع من المملكة النفطية الوهابية والولايات المتحدة الأمريكية على طريق الاستسلام وشطب ثابت المقاومة من أبجديات السياسة فى مجابهة الصراع العربى الصهيونى ، ولما وصلنا لهذه النقطة قام الرئيس العربى إلى مكتبه ،وناولنى وثيقة وقال لى : يا أبوهشام أريدك أن تطلع على هذه الوثيقة وهى أصلية وقد حصلنا عليها من مصدرها الأصلى فى قصر الملك فيصل ،ولما طلبت منه صورة قال لى يمكنك أن تنسخها فقط الآن على الأقل وقمت بنسخها ولعلم الأخوة أعضاء المنتدى فهى تطابق نص الوثيقة المنشورة فى هذا المكان وقد راجعت النص الموجود لدى بما هو منشور أعلاه فوجدتهما متطابقين ،أردت بهذا التعليق أن أؤكد رؤية مفادها ان عدوان 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب وقد يكون هناك ما زال بعد خفيا عنا مما ستكشفه الأيام القادمة، رحم الله عبد الناصر العظيم ، كان وسوف يظل البعبع لأعداء العروبة والوحدة ، ولن يصح إلا الصحيح وإن طال الزمن."

كان هذا هو تعقيب الوزير"سامى شرف" على تلك الوثيقة بالغة الخطورة،وعندما تشرفت بلقائه سألته عن أسم الرئيس العربي الذى أطلعه على الوثيقة الأصلية لرسالة الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الرئيس الأمريكى ليندون جونسون ؟

فأجابنى السيد "سامى شرف" : أنه الرئيس السورى الراحل "حافظ الاسد".

وبقراءة دقيقة للرسالة/الوثيقة يمكننا ملاحظة التالى:
- الخطة التى يقترحها الملك السعودى للعمل ضد الدول العربية تكاد تكون هى خطة الحرب الإسرائيلية فى يونيو 1967م.

- زوال العرش السعودى عام 1970م إذا استمرت خطط جمال عبد الناصر واستمرت قواته فى اليمن ، والجدير بالملاحظة أن عبد الناصر هُزم عسكريًا عام 1967 م وتوفى عام 1970م.

- بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول

( أرحموا شرير قوم ذل) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام.

هذه الجملة الواردة فى الرسالة / الوثيقة هى ما تم فعلا بعد الهزيمة فى 1967 عقب الهزيمة العربية فى حرب 5 يونيو 1967 ، تم عقد مؤتمر القمة العربى فى الخرطوم فى أغسطس 1967 وفيه تعهدت الدول العربية البترولية( السعودية ، الكويت ، ليبيا ) بتقديم مساعدات مالية إلى دول المواجهة مع إسرائيل لكى تستطيع مواصلة الحرب والعمل على محو أثار الهزيمة ، كما أتفق الرئيس عبد الناصر مع الملك فيصل على حل لمشكلة اليمن تضمن عودة فرقتين مصريتين كانتا هناك إلى مصر.

كنت أول من نشر هذه الرسالة/الوثيقة نقلا عن كتاب(عقود من الخيبات) للكاتب"حمدان حمدان" ، وقد انتشرت على الشبكة الإلكترونية ونسب الكثيرون الفضل لأنفسهم فى اكتشافها ونشرها، وليس هذا ما يعنينى فى الأمر ولكن المثير للسخرية فيه هو أن معظمهم لم يشر للكاتب "حمدان حمدان" ذاته ،وهوأول من نشر الرسالة/الوثيقة فى كتاب مطبوع.

كانت شهادة الوزير "سامى شرف" عن الوثيقة هى أكثر ما يعنينى فى الأمر،فرجل المعلومات الأول فى نظام الرئيس عبد الناصر أقر بصحتها وهذا خير دليل على كونها غير مفبركة أو مزورة.

ويبدو أننى موعود باكتشاف الوثائق الموجودة بالكتب والتى لا يراها ولا يلحظها الباحثون المختصون بالتاريخ فأثناء قراءتى لكتاب (فى تاريخ الأمة العربية الحديث .. المشروع القومى الذى لم يتم) للدكتور"ذوقان قرقوط" ،والصادر عن مكتبة مدبولى فى القاهرة عام 2006م، وجدت فى صفحتى 506،505 من الكتاب المفاجأة التالية حيث نشرالكاتب صورة أصلية من الوثيقة التالية:

توصيات اللجنة عن الوجود العدوانى المصرى فى اليمن
مولانا صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز المعظم

يا صاحب الجلالة:
بناء على توصياتكم الكريمة لوضع التقرير الخاص عن وجود العدو المصرى فى اليمن وتوجيهات جلالتكم لاقتراح ما نراه من موجبات إزالته ، اجتمعت فى يوم 5 رمضان 1386 هـ الموافق 16 ديسمبر 1966 م – اللجنة الخاصة بمجلس الوزراء بغياب بعض الأعضاء وحضور أصحاب السمو وعدد من الخبراء الأميركان الآتية أسماؤهم :

سمو الأمير فهد بن عبد العزيز وزير الداخلية.
سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران.
سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض.
صاحب المعالى كمال أدهم مندوب رئيس الوزراء ومستشار المكتب الخاص.
السيد: كيم روزفلت مدرب خبراء وزارة الدفاع والقسم العسكرى الأميركى.

وقررنا ما يلى :
1- رفع التقرير المرفق لجلالتكم المتضمن – لخطة الخلاص – من العدو الجاثم فى اليمن- وكل الأعداء لرفعه بعد إقراره من جلالتكم إلى فخامة الرئيس لندون جونسون ، والحذف منه أو الإضافة إليه ما ترونه جلالتكم .

2- تأكد لنا بما لا شك فيه أبدا أن المصريين المعتدين لن ينسحبوا من اليمن ما لم يرغموا بقوة جبارة تضربهم وتشغلهم عنها بأنفسهم عنا إلى الأبد ، وأنه ما لم تتحرك صديقتنا العظيمة أميركا لدعم إسرائيل لردع المصريين فسوف لن يأتى عام 1390 هـ او كما قال الخبراء الأميركان عام 1970 م – وفى هذه الأرض لنا ولأميركا بقية من وجود ؛ بعد أن تأكد لنا أن ما دفعناه من أموال شارك فى دفعها أصدقاؤنا الأميركان وشركة أرامكو زادت عن ألف مليون ريال بين أسلحة وذخيرة ونقليات وأدوية وعملة نقدية ورقية وفضية وذهبية ذهبت كلها دون جدوى ؛ ولسوف ندفع أضعافها فى سبيل نصرنا على المصريين والثوريين اليمنيين فى اليمن ؛ لكن هذه الأموال لن تجدى نفعا ما لم يتحرك أصدقاؤنا الأميركان لاقتلاع هذا العدو المشترك من جذوره ؛ إلا أن الشئ الذى يطمئن نفوسنا أن أميركا أصبحت متفقة بوجهة نظرنا أكثر مما مضى حسبما أخبرنا السيد كيم روزفلت والجنرال ليبى قائد القوات الضاربة فى الشرق الأوسط وإخوتنا الخبراء الأميركان الآخرون الذين كتبوا إلى مراجعهم العليا ، واستطاعت هذه المراجع إقناع الرئيس جونسون بجدوى مثل هذه التوصيات ، إلا أن الرئيس جونسون طلب شخصيا إليهم ( أن تكون المبادرة من جلالة الملك فيصل ليبعث برأيه فى الموضوع بصفته عاهل المملكة العربية السعودية المعتبرة فى المنطقة والمسئولة عن هذه المشكلة بالذات ) ويقول الإخوة الخبراء الذين فاتحوا جونسون فى رغبة المملكة السعودية أن الرئيس جونسون أردف على قوله برغبته أن يكتب عاهل المملكة رسميا قائلا:

( مع أنه سبق لإسرائيل أن تقدمت بطلب دعمها مستأذنة لخوض معركة حاسمة مع المصريين والسوريين تشل أنظارهم بعدها عن بعد النظر لشئ اسمه "القومية العربية" لكننا لم نرد للولايات المتحدة الأميركية أن تقدم على دعم إسرائيل فى معركة مصيرية كهذه فى منطقة أكثرها دول عربية تحيط بإسرائيل ما لم نأخذ رأى كبار أصدقائنا العرب فى المنطقة ، وموافقة جلالة الملك فيصل وأسرته بالذات مع الاستئناس برأى الملك حسين ، وبعد ذلك سنبدأ بدعم إسرائيل لإجراء عملية الشلل النهائى – لمصر و سوريا بواسطتها حينما نرمى بكل ثقلنا فى هذه المعركة لنضمن لها النجاح ).

هذا هو حرفيا ما نقله لنا الخبراء الأميركان عن لسان الرئيس جونسون ، وسيشرح الخبراء لجلالتكم هذا مفصلا . والله الموفق يحفظكم ويأخذ بيدكم لتحقيق الآمال .

اللجنة الخاصة بمجلس الوزراء
5 رمضان 1386 هـ الموافق 16 ديسمبر 1966 م
هذا هو النص الكامل لصورة الوثيقة المنشورة فى كتاب الدكتور "ذوقان قرقوط"
(فى تاريخ الأمة العربية الحديث .. المشروع القومى الذى لم يتم)
وهى مرقمة ومختومة بخاتم مجلس الوزراء السعودى.

هذه الوثيقة المنشورة هى اقتراحات وتوصيات اللجنة الخاصة بمجلس الوزراء السعودى للخلاص من جمال عبد الناصر والجيش المصرى فى اليمن، عبر توجيه ضربة إسرائيلية أمريكية لمصر وسوريا .

وهذه هى التوصيات التى بناء عليها قام الملك فيصل بن عبد العزيز بكتابة رسالته للرئيس الأمريكى جونسون يوم 27 ديسمبر 1966 م.

وهكذا نشر "حمدان حمدان" فى كتابه "عقود من الخيبات" الرسالة/الوثيقة للملك فيصل إلى الرئيس جونسون ، ونشر الدكتور "ذوقان قرقوط" التوصيات والاقتراحات التى ادت للرسالة/الوثيقة فى كتابه (فى تاريخ الأمة العربية الحديث .. المشروع القومى الذى لم يتم).

ولكن هل هاتين الوثيقتين فقط هما الدليل على التأمر السعودى على مصر ودور النظام السعودى فى هزيمة يونيو 1967 م؟.

سنتنقل الآن إلى أهم كاتب صحفى عربى فى التاريخ وهو الأستاذ "محمد حسنين هيكل" لكى نرى جوانب أخرى تكشف خفايا الدور السعودى فى هزيمة مصر والعرب فى حرب يونيو 1967 .

فقد نشر الأستاذ هيكل فى كتابه "المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل – الجزء الثانى"

الوثيقة التالية:
سجل السفير الأمريكى فى جدة ( باركر هارت ) فى برقية إلى وزارة الخارجية الأمريكية ( وثيقة رقم 36651/43 بتاريخ 19 أغسطس 1964 ) محضر مقابلة جرت بينه و بين الملك ( فيصل بن عبد العزيز (

يقول السفير الأمريكى :
"اتصل بى البروتوكول صباح أمس لإبلاغى أننى مطلوب فى الطائف فى الساعة 4:15 ولم يعطنى البروتوكول أى إيضاحات فيما عدا أن هناك طائرة سوف تحملنى إلى الطائف بعد الظهر استقبلنى الملك فيصل فى قصر الشبرة فى الساعة التاسعة مساء فى حضور السقاف و فرعون ، و قال الملك إن هناك شيئا حدث وهو يريد إخطارى به بنفسه كصديق شخصى لى و كممثل لبلد صديق له و لأسرته ، ثم قال الملك إنه خلال يومين سابقين ( يومى 13 و 14 أغسطس ) قامت ثلاث طائرات مصرية باختراق المجال الجوى السعودى جنوب شرق جيزان فوق مناطق قبائل الحارث و أبو عريش ، وإن هذه الطائرات قامت بعدة دورات على ارتفاعات منخفضة فى محاولة ظاهرة للاستفزاز ، كما أن لديه معلومات من داخل اليمن تؤكد أن هناك قوات مصرية تتحرك صوب الحدود السعودية ، وقد حاولت أن أسأل الملك بإلحاح عن تفاصيل أكثر بشأن هذه المعلومات ، ولم يكن لديه شئ لا عن حجم هذه القوات و لا عن تسليحها و لا عن مواقعها ، و قد قال الملك إن هذه التطورات تثير فى ذاكرته ما سبق أن سمعه عن مؤامرة بين مصر و العراق و الأردن ( ! ) لغزو و تقسيم بلاده على النحو التالى : حسين يأخذ الحجاز ، والعراق تأخذ المقاطعة الشرقية ، واليمن تأخذ الجنوب ، و باقى المملكة يدخل تحت سيطرة ناصر.

قال لى الملك أيضا إن ناصر أوحى إلى صديقه الصحفى هيكل بأن ينشر خطة عن منظمة عربية للبترول ، ثم أضاف إن السعودية محاصرة ، وقد لا تكون السعودية دولة كبيرة أو قوية ، ولكنها دولة تريد أن تحتفظ بأراضيها و شرفها ، و إذا كان ناصر كما هو واضح يريد أن يضع يده على المملكة متصورا أن ( فيصل ) سوف يقف ساكتا فى انتظار أن يخنق ، فهو مخطئ فى ذلك ، وأشار الملك إلى أنه سوف يقاوم عسكريا ، و هو قد أتخذ عدة قرارات يريد أن يبلغنى بها الآن :

1 ـ قرر أن يدخل أسلحة إلى المنطقة المنزوعة السلاح على حدود اليمن وقد أصدر أمرا فعلا بذلك.

2 ـ إنه أعطى أوامر بالفعل إلى قواته أيضا بأن تحتشد على حدود اليمن لتكون فى وضع يسمح لها بأن تدافع عن السعودية.

3 ـ وهو الآن لا يعتبر نفسه مرتبطا باتفاق فصل القوات فى اليمن ، وسوف يساند الملكيين بأى طريقة يراها مناسبة.

إننى أبديت دهشتى للملك ، كما أبديت له إستغرابى لكل ما قاله عن الاتفاق الثلاثى بين مصر و العراق و الأردن، ثم أطلعنى الملك على تقرير مخابرات سعودى يحوى معلومات عن أن ضباطا من الجيش المصرى رتبوا عملية لقتل ناصر يوم 26 يوليو ، وأضاف الملك ( أن ناصر مريض جدا ) ، ثم أمر بإخلاء القاعة من كل الحاضرين عداه و عداى ، وانتهزت الفرصة ورجوت الملك ألا يبعث بقوات إلى حدود اليمن ، وأن يحتفظ بما يشاء من قوات فى أوضاع تأهب فى أى مكان يراه بعيدا عن الحدود ، فتدخل الملك بحدة قائلا :

( أخرجوا القوات المصرية من اليمن و سوف ينهار هذا النظام الذى يدعون بمساعدته فى شهر أو اثنين على أكثر تقدير, ثم استجمع الملك حيويته ليقول لى ( إنكم يجب أن تبذلوا أقصى جهد للخلاص من هذا الرجل الذى يفتح الطريق للتسلل الشيوعى ) ، وكان يعنى ( ناصر) ثم قال لماذا تصبرون عليه ؟

ألا ترون أنه لا يكف عن مهاجمتكم يوميا ، مرة بسبب فيتنام ، ومرة بسبب كوبا ، ومرة بسبب الكونجو ؟ ما الذى يخصه فى الكونجو ؟ إن مقترحاته بشأن نزع السلاح فى جنيف جاءته مباشرة من فى شكل تعليمات من موسكو ، و أبديت تحفظى ولكن الملك كان لا يزال يصر على أن ( ناصر ) يعادينا و يخدعنا ، وإننا مازلنا نحاول استرضاؤه ، وذكرته أننا عطلنا توريد القمح إلى مصر طبقا للقانون 480 عقابا لناصر على سياسته ، وعقب الملك أوقفوا عنه الطعام تماما وسوف ترون ما يحدث"

انتهى نص الوثيقة التى أوردها الأستاذ هيكل فى كتابه.

يقول الأستاذ هيكل فى تعليقه على هذه الوثيقة إن هذه المقابلة كانت غريبة وفاقدة للمصداقية لأنه بخلاف طلب الملك فيصل من الأمريكيين ( تجويع المصريين وقطع القمح عنهم) ،فقد كان الأردن حليفا للسعودية فى حرب اليمن ، ويضيف الأستاذ هيكل ان إسرائيل أيضا كانت تشجع التحالف المساند للملكيين فى اليمن ولعبت دورا هاما فى العمليات العسكرية أطلق عليه الاسم الكودى ( مانجو ) حيث اشتدت حاجة قوات المرتزقة فى اليمن إلى مؤن و ذخائر تلقى على مواقعهم من الطائرات بالباراشوت وقد قام الطيران الإسرائيلى بهذا الدور .

فى كتابه "الانفجار 67" الصادر عام 1990 م، ذكر الأستاذ هيكل الواقعة التالية، : فى يوم 21 يونيو 1966 وصل الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة الأمريكية فى زيارة رسمية ،وكانت مجموعة المقدمة السعودية قد سبقته وأوضحت للمسئولين الأمريكيين ان الخطر بالنسبة للسعودية ليس إسرائيل ، وأن الخطر الحقيقى هو حركة القومية العربية كما تمثلها القاهرة ونظام حكم جمال عبد الناصر ، وأن السعودية مصرة على تنفيذ فكرة المؤتمر الإسلامى كبديل لجامعة الدول العربية ، وخلال الزيارة التقى الملك فيصل بالرئيس الأمريكى جونسون لمدة نصف ساعة فى اجتماع منفرد لم يحضره معهما إلا مترجم من المخابرات الأمريكية وليس وزارة الخارجية كما جرت العادة ، وقد أذيع تصريح بعد الاجتماع المنفرد جاء فيه :

( إن تدهور الأوضاع فى اليمن بعد تعثر اتفاق جده وفشله قد جرى بحثه بين الرئيس والملك ، وأن الرئيس قدم للملك تعهد الولايات المتحدة بأن السعودية تستطيع الاعتماد على صداقة أمريكا مهما كانت تطورات الأمور فى اليمن ).

و فى كتابه (عام من الازمات) الصادر عام 2001م، عاد الأستاذ هيكل مرة أخرى لتناول الدور السعودى فى حرب 5 يونيو 1967 م،فخلال الجزء الذى خصصه فى الكتاب عن الوثائق الإسرائيلية المفرج عنها بخصوص حرب 5 يونيو 1967 نجد التالى:

أن الرئيس الأمريكى ليندون جونسون فى مايو 1967م، وبعد أن تم تجهيز كل الخطط لضرب مصر ، أراد أن يستوثق من احتمالات غضب الشارع العربى على العروش العربية فى حالة شن إسرائيل الحرب على مصر وقد أستقر رأيه بعد التشاور مع مساعديه على التوجه بالسؤال مباشرة إلى ملكين فى المنطقة تعتبر الولايات المتحدة عرشهما مسألة هامة لأمنها القومى ،وهما الملك حسين بن طلال فى الأردن ، و الملك فيصل بن عبد العزيز فى السعودية، وبالفعل قابل روبرت كومار مساعد الرئيس جونسون الملك حسين فى عمان يوم 28 مايو 1967 ، كما توجه ريتشارد هيلمز مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لمقابلة الملك فيصل بن عبد العزيز فى نفس اليوم فى لندن التى كان الملك فيصل فى زيارة رسمية لها من أجل تخيير الحكومة البريطانية بين حلين:

االأول: تأجيل تنفيذ سياسة الانسحاب من شرق السويس ، واستمرار بقاء القوات البريطانية فى المنطقة لسنة كاملة على الأقل حتى يتمكن الجميع من ترتيب أوضاعهم ، وإلا فإن إتمام الانسحاب البريطانى فى المواعيد المعلنة عام 1968 م كما أعلن رسميا من مجلس العموم البريطانى ، سوف يخلق فراغا يملؤه الجيش المصرى و يدخل إلى عدن ذاتها.

الثانى: أن تبذل الحكومة البريطانية مساعيها لإقامة تجمع يضم كل دول شبه الجزيرة العربية و الخليج لكى يكون للمنطقة تجمع إقليمى تتمايز به عن الجامعة العربية ، ويكون للسعودية فيه دور مؤثر يوازى الدور المصرى فى جامعة الدول العربية التى يوجد مقرها فى القاهرة.

وقد تمت المقابلة بين الملك فيصل و ريتشارد هيلمز يوم 29 مايو 1967 فى جناح الملك فى فندق دورشستر وحضر المقابلة بين الملك وهيلمز السيد كمال أدهم مستشار الملك الخاص ورئيس المخابرات السعودية وشقيق زوجته (الملكة عفت ) ، أستمر الاجتماع من العاشرة مساء وحتى الثانية صباحا وقد تم تأمين مكان الاجتماع بواسطة خبراء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، وعاد هيلمز عقب الاجتماع إلى واشنطن لإخطار الرئيس الأمريكى بما دار مع الملك فيصل،وكما نعلم جميعا بعد هذا اللقاء بأسبوع اندلعت حرب 5 يونيو 1967 م.

كما يروى الأستاذ هيكل فى كتابه ( عام من الأزمات ) تلك الواقعة المليئة بالدلالات ،حيث قابل الأستاذ هيكل السيد "كمال أدهم"-رئيس المخابرات السعودية خلال حكم الملك فيصل بن عبد العزيز- فى بيته فى لندن فى ربيع عام 1985 م ،وفى اللقاء سأله الأستاذ هيكل عما جرى فى اجتماع الملك فيصل بريتشارد هيلمز يوم 29 مايو 1967 ، وهل كان الملك يعرف بالتدابير الأمريكية والإسرائيلية لمصر و لجمال عبد الناصر ؟

ورد عليه السيد كمال أدهم قائلا " أسمع لست سياسيا مثل الآخرين أقول أى كلام و السلام ، ما سألتنى فيه لن أرد عليه ، ولكنى أريدك أن تعلم ، و أنا أقولها لك بمنتهى الصراحة ، صديقك الرئيس جمال كان فى مواجهة مفتوحة و عنيفة ضد المملكة ، والمعركة كانت سياسية و نفسية وأخيرا أصبحت عسكرية فى اليمن ، والملك فيصل مسئول عن مملكته ، مسئول أمام أسرته ، مسئول أمام أخوته و أبنائه يسلم لهم الأمانة كاملة كما استلمها ، واجبه واضح أمام العرش و الأسرة ، و عليه أن يتصرف بما يحقق ( المصلحة ) وهذا هو كل شئ وليس هناك شئ أخر، لا تستطيع أن تسائل الملك فيصل إلا فيما هو مسئول عنه "العرش والأسرة" ، وهل نجح فى حمايتهما طوال حكمه أم لم ينجح ؟ و هل كانت المملكة أقل أو أكثر استقرارا عندما تركها عما كانت عليه عندما تسلمها ؟هذا هو المحك ، كان الخطر الأكبر علينا أيام ملكه هو صديقك الرئيس جمال وبالنسبة لنا فى المملكة فإن فيصل أنتصر فى التهديد الذى مثله علينا الرئيس جمال ، ونحن لا نتعب رؤوسنا بكثرة الأسئلة و لا بالخوض فى الحكايات و التواريخ ، ويتابع الأستاذ هيكل روايته لتفاصيل اللقاء ، وسكت السيد كمال أدهم وهو يشعر أننى أتابعه بتركيز شديد ثم قال : كنت صريحا معك لم أتكلم كلام سياسيين و لم أتكلم كلام رجل غامض كلمتك بصراحة و أنت حر فيما تفهمه مما قلت"

ويضيف الأستاذ هيكل أنه سمع نفس فحوى كلام "كمال أدهم" من أحد الأمراء الشبان البارزين فى الأسرة السعودية فيما بعد.

لم يسقط نظام الرئيس جمال عبد الناصر فى مصر بعد هزيمة يونيو 1967 ،وبالتالى لم يتحقق الهدف السياسى من الحرب كما لم تتوقف مؤامرات النظام السعودى على مصر بعد الهزيمة.

بينما انا أقرأ كتاب (جمال عبد الناصر .. أخر العرب) للكاتب الفلسطينى الأمريكى / سعيد أبو الريش ،والصادر عن "مركز دراسات الوحدة العربية" ، وجدت فى صفحة (361) من الكتاب المفاجأة التالية، حيث كتب سعيد أبو الريش :

" قام السعوديون ،على وجه الخصوص، بنشر مذكرات زائفة تعزى إلى عامر، تحمل عبد الناصر الذنب عن حالة عدم تهيئة الجيش المصرى، وتشرح الاستراتيجية التى أنتجت النكسة .

هذه المذكرات الكاذبة هى من تلفيق المخابرات السعودية، مع أرجحية مساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فى إعدادها.
لقد سلم المذكرات إلى والدى الذى كان مراسل مجلة تايم "نواف بن عبد العزيز" الذى أصبح فيما بعد مساعدا لأخيه الملك "فيصل" الذى تظاهر بتفضيله صديقا قديما يعمل فى الصحافة.

لقد قرر والدى ومعه زمرة من القراء ، أن وثيقة المذكرات صادقة لا غبار عليها.

لكن مجلة لايف بعد نشرها مقتطفات ثلاثة منها، اكتشفت أنها غير صحيحة،وهو ما أثار دهشة محررى لايف وأبى على السواء.

فقد أبلغهم اللواء راضى عبد الله ، رئيس المخابرات الأردنية، أنه شارك فى إعدادها.

وقد جاءت هذه المذكرات، بجانب جملة من النشاطات الأخرى، مثل دعم الإخوان المسلمين بالمال، لتقنع عبد الناصر أن ينحى قمة الخرطوم جانبا، ويقتنع أن السعوديين مازالوا مصممين على الإطاحة به، فإن لم يكن فتقزيمه على الأقل.

وهكذا أصبح مؤتمر الخرطوم مجرد لعبة تآمرية قصد منها استرضاء الجماهير العربية لا أكثر " .

وفى هامش الصفحة أشار الكاتب إلى التوضيح التالى "حتى لا يبدو هناك تناقض فأن مجلتى تايم ولايف الأسبوعيتين كانتا تصدران عن مؤسسة صحفية أمريكية واحدة باسم تايم-لايف، وذلك قبل أن تتوقف لايف عن الصدور نهائيا فى عام 1972 بعد أن كانت تحولت إلى مجلة شهرية لبعض الوقت".

هذه شهادة شاهد عيان عن حقيقة تلك المذكرات التى فبركها السعوديون ونسبوها زورا للمشير الراحل عبد الحكيم عامر.

ويبدو أن غرام الملك فيصل بن عبد العزيز والمخابرات السعودية بتزييف الكتب والوثائق لتشويه جمال عبد الناصر وعهده لم يقف عند تلك المحاولة بل لحقتها محاولات أخرى عديدة كان أشهرها وأخطرها كتاب(لعبة الأمم) لمندوب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مايلز كوبلاند .

ففي عام 1969 نشر مندوب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ( مايلز كوبلاند ) كتابه ذائع الصيت ( لعبة الأمم ) والذي أوحى فيه بصلة الثورة المصرية وجمال عبد الناصر بالولايات المتحدة الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وقد أصبح هذا الكتاب بمثابة المرجع الرئيسي لكل أعداء عبد الناصر وثورته، وفى عام 1988 نشر الأستاذ محمد حسنين هيكل كتابه ( سنوات الغليان ) الذي أورد فيه مجموعة من الوثائق والرسائل التي تثبت أن كوبلاند نصاب ومحتال، وأنه نشر كتابه بأوامر أمريكية في إطار الحرب الأمريكية المستمرة على عبد الناصر والتي تهدف لتشويه سمعته من أجل اغتيال شخصيته معنوياً في أعين الجماهير العربية بعد الهزيمة.

وقد هاج كوبلاند بعد أن فضحه الأستاذ هيكل بالوثائق، وهدد الأستاذ هيكل برفع قضايا ضده ، وحتى الآن بعد مرور كل تلك السنوات على صدور كتاب ( سنوات الغليان ) لم يفعل كوبلاند شيء مما هدد به، وفى سلسلة حوارات للأستاذ هيكل لمجلة روز اليوسف في منتصف التسعينيات صرح أن كتاب مايلز كوبلاند ( لعبة الأمم ) مولته المملكة العربية السعودية عام 1969 في إطار سعى الملك فيصل بن عبد العزيز الدءوب للقضاء على شعبية جمال عبد الناصر بين الشعوب العربية، وهو السعي الذي وافق هوى المخابرات المركزية الأمريكية ومندوبها مايلز كوبلاند، وأشار الأستاذ هيكل إلى أن أي كتاب يصدره أحد العاملين فى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لابد أن يحصل على موافقة مسئولى الوكالة، وتتم عملية مراجعة دقيقة لما يحتويه لمعرفة مدى خدمته لمصالح وغايات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأهداف السياسة الأمريكية وهو ما خضع له بالطبع كتاب ( لعبة الأمم ).

المدهش فى الأمر أن هناك كتب عربية عديدة ظهرت كان مرجعها الأساسى والرئيسى هو كتاب (لعبة الأمم) مثل كتاب (ثورة يوليو الأمريكية) لمحمد جلال كشك،وقد راجت تلك الكتب وأصبح بعض الموتورين من الثورة وقائدها يستعينون بها فى إطار هجومهم على ثورة 23 يوليو.

لم يكتف النظام السعودى بالتورط فى تدبير الهزيمة لمصر فى عام 1967 بل أيضا أنخرط فى عملية الاغتيال المعنوى لشخصية جمال عبد الناصر ونظام حكمه أثناء حياة جمال عبد الناصر كما نرى.

فى الحلقة الأخيرة من برنامج "مع هيكل" - مجموعة الطريق إلى أكتوبر- عرض الأستاذ هيكل مجموعة من الوثائق عن الأطراف التى تريد قتل جمال عبد الناصر وتلح عليه قبل نهاية عام 1970 ،وقبل أن يبدأ حرب التحرير ضد إسرائيل وكان من ضمن تلك الأطراف النظام السعودى، وللسعوديين باع طويل فى وضع المؤامرات للتخلص من جمال عبد الناصر سواء فى عهد الملك سعود بن عبد العزيز أو فى عهد خلفه الملك فيصل بن عبد العزيز ، وقد روى الأستاذ هيكل تفاصيل بعض تلك المؤامرات فى كتابه (سنوات الغليان) ، كما نشرها الدكتور"رفعت سيد أحمد"فى دراسته الموثقة "مؤامرات مجهولة لاغتيال عبد الناصر".

هذا ما تخبرنا به الوثائق التى تم كشفها حتى الآن عن خفايا الدور السعودى فى التأمر على مصر خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر،فمن التحريض على تجويع المصريين إلى حث الأمريكيين على ضرب مصر عسكريا عام 1967م ، إلى تلفيق وفبركة الكتب والمذكرات لتشويه تاريخ جمال عبد الناصر وثورته،إلى التخطيط الدائم لاغتيال جمال عبد الناصر والخلاص منه.

وما خفى كان أعظم .

عمرو صابح

وما خفى كان أعظم .! مصر!!!