كتب – روماني صبري
تنيح البطريرك الماروني السابق نصر الله بطرس صفير، فجر اليوم الأحد ،عن عمر يناهز 99 عاما، ليخيم الحزن بعدها على لبنان ، حيث عرف المتنيح بدوره المحوري في تاريخ لبنان الحديث .

البداية
ولد صفير في ريفون في منطقة كسروان الجبلية عام 1920 ، وانتخب للبطريركية عام 1986 ، وحصل على رتبة الكاردينال على يد البابا يوحنا بولس الثاني عام 1994.

أهم مواقفه
لطالما انتقد صفير سياسات الدولة السورية ، وهاجم هيمنتها على لبنان دون أي حق ، حتى تحالف مع الرئيس الحريري قبل 10 سنوات في دعم حركة 14 مارس المناهضة للهيمنة السورية على لبنان ، كما كان له مواقف بارزة في الحرب الأهلية التي دارت عام 1975 حتى عام 1990 ،


الحداد الوطني في لبنان
نعى رئيس الوزراء سعد الحريري المتنيح قائلا :" صفير يترك صفحة مشرقة في تاريخ لبنان، سوف تبقى حية في ضمائر الذين عرفوه وعاصروه، وهداية للأجيال التي ستقرأ تاريخ لبنان الحديث.

واصفا إياه بأنه تحلى بالصلابة والقيادة والثبات والشجاعة في وقت صعب مر به لبنان مما يجعل منه رمزا وطنيا .

وأعلن الحريري الحداد الوطني يومي الأربعاء والخميس وأمر بتنكيس الأعلام كما أعلن يوم الخميس وهو يوم تشييع جثمان البطريرك يوم عطلة.

المدافع عن مسيحي لبنان
ويذكر أن الطائفة المارونية من أكبر الطوائف المسيحية في لبنان حيث يخصص لها نظام المحاصصة السياسية منصب الرئيس، واعتبر الشعب اللبناني صفير محارب دافع دائما عن حقوق مسيحي بلاده ، وكذلك الشعب اللبناني من المحتل ، إذ كان له دور كبير في المصالحة بين المسيحيين والدروز عقب انتهاء الحرب الأهلية .

 الزعيم الدرزي
نعاه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط  في تغريدة على "تويتر" قال فيها :"وداعا لبطريرك الاستقلال والمصالحة والمحبة والسلام ."

وطني لا يتمتع بالسيادة
انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 ، بعد 18 عاما من احتلال الجنوب ، وبعد انسحابها طالب صفير الجيش السوري بسحب قواته المنتشرة في لبنان منذ عام 1976، حيث كان يرى أن وطنه لا هو وطن مستقل ولا يتمتع بالسيادة في ظل الاحتلال السوري .

سبب رفضه الذهاب إلى سوريا
طوال فترة جلوسه على الكرسي البطريركي الماروني ، رفض الذهاب إلى سوريا ، على الرغم من وجود كنيسة مارونية تابعة لسلطته هناك ، كان يقول أن سوريا دولة محتلة مثل إسرائيل ، غزت بلاده وأضعفتها ، لدرجة انه رفض مرافقه  البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لسوريا عام 2001.

خلافه مع الحزب الشيعي
عقب انسحاب الجيش السوري عام 2005 ، وبعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، هاجم صفير حزب الله اللبناني ، بعد أن رفض زعيمه الشيخ حسن نصر الله التخلي عن السلاح ، ما جعله يعتبر الحزب الشيعي يمثل "حالة شاذة" في بلاده ، قائلا أن السلاح يجب أن يكون في يد الدولة فقط .

الرئيس الماروني
كما نعاه الرئيس اللبناني الماروني ميشال عون، الذي تسبب موقفه من سوريا في توتر علاقته مع صفير، في بيان قائلا :" ستفتقد الساحة الوطنية بفقدان البطريرك الكاردينال صفير، كان رجلا عقلانيا وصلبا في مواقفه الوطنية، ودفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة شعبه، في أعتى المراحل والظروف."

بيان البابا تواضروس
وفي السياق ذاته ، قال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية ، استقبلنا خبر نياحة مثلث الرحمات البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير عميد الكنيسة المارونية بمشاعر ملؤها الحزن والرجاء في القيامة والحياة الأبدية. 

 وأضاف في بيان ، بالأصالة عن نفسي وعن أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية نقدم التعازي للكنيسة المارونية وغبطة بطريركها الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والسادة المطارنة أعضاء السينودس وكل الإكليروس والشعب في لبنان والمشرق وبلدان الانتشار ، ذاكرين تعبه في خدمة الكرسي البطريركي، الذي عاش فيه ثلاثًا وستّين سنة متواصلة كاهنًا وأسقفًا وبطريركًا وكاردينالًا.

  واختتم ، ونطلب من الله راحة ونياحًا لنفس الراحل الكبير وأن يعزى قلوبكم بتعزيات السماء.