السادات أطلق العنان للتيارات المتطرفة.. وزادت حوادث الاعتداء على المسيحيين.. ورفض البابا الذهاب معه لإسرائيل

 

كتب - نعيم يوسف
في مثل هذا اليوم، منذ نحو 38 عاما، وبالتحديد في 14 مايو 1981، ألقى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، خطابًا في البرلمان المصري شن فيه هجومًا شديدًا على مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية.
 
وصف الرئيس المصري -آنذاك- نفسه بأنه "رئيسًا لدولة مسلمة"، وأصدر قرارًا بإلغاء القرار الجمهوري بالتصديق على رئاسة البابا شنودة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وأمر بتشكيل لجنة من مطارنة وأساقفة الكنيسة لإدارة شئونها بعد قرار أخر باعتقال رأسها (البابا شنودة)، وعدد كبير من أساقفة ومطارنة الكنيسة.

بداية القصة
لم تكن هذه الحلقة، وهذا المشهد، هو أول مسلسل الصدام بين البابا والبطريرك، بل كان المشهد الأخير.
 
صراعات أخرى
في بداية عصر السادات لم يكن في حاجة إلى توسيع مساحة معارضية وخاصة أنه جاء بعد الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كانت له شعبية واسعة جدا في المجتمع، إلا أنه بعد التخلص من مراكز قوى النظام الناصري، فيما عرف بثورة التصحيح، استخدم السادات الدين والجماعات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين لضرب الناصريين واليساريين، وباقي طوائف المجتمع، إلا أن خروجهم كان له أثر أخر كبير على الشارع المصري وهو الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، وتكرار حوادث الاعتداء على المسيحيين.
حادثة الخانكة
كانت حادثة الخانكة، والتي وقعت عام 1972، نقطة فارقة مهمة في علاقة البابا بالرئيس، حيث تم الاعتداء على ممتلكات ومنازل المسيحيين، وحرق جمعية الكتاب المقدس، وعندما خرجت مسيرة للمسيحيين ينددوا بما حدث، اعتبر السادات ذلك تحديا ضده من قبل رأس الكنيسة، إلا أنه في العام التالي (1973)، زار الرئيس الكاتدرائية بنفسه.
التيار المتطرف
بعد حرب أكتوبر، وإطلاق يد التيار الإسلامي في البلاد، برضاء أمني ورئاسي، تزايدت الأحداث الطائفية ضد الأقباط، وفي عام 1975، كان السادات في زيارة للولايات المتحدة، وطلب من البابا وقف مظاهرة يقودها أقباط المهجر، ضد الرئيس اعتراضا على ما يحدث للأقباط في الداخل، وعندما لم توقف الكنيسة هذه المظاهرات، اعتبر السادات ذلك تصاعدًا جديدًا في الصراع مع بطريرك الإسكندرية.
زيارة إسرائيل
بعدها بعامين جاء الحدث المفصلي، وكان السادات في عام 1977، يريد زيارة الكنيست الإسرائيلي بصحبة بعض الرموز الشعبية، إلا أن البابا رفض، ورفض اتفاقية السلام، الأمر الذي زاد من الحالة العدائية لدى الرئيس ضد رأس الكنيسة.. ومع تزايد التوتر، أصبح المشهد بين البابا والرئيس لا يُنذر بالخير.
اتهام البابا بتأسيس دولة قبطية
في خطاب القاه السادات بالبرلمان، فتح النار على البابا شنودة، وقال: "إن لديه معلومات عن المطامع السياسية للبابا شنودة فهو يريد ان يكون زعيما سياسيا للاقباط فى مصر..ولا يريد ان يكتفى برئاسته الدينية لهم ثم اضاف :"عندى تقرير ان البابا يعمل من اجل انشاء دولة للاقباط فى صعيد مصر تكون عاصمتها اسيوط".
 
الرئيس يعاقب البابا
قرر الرئيس معاقبة بابا الكنيسة، وأصدر قرارًا في شهر سبتمبر عام 1981،  بالتحفظ على 1531 من الشخصيات العامة المعارضة، لم يكن مصير البابا الاعتقال وإنما كان تحديد الإقامة في الدير بوادي النطرون، وتشكيل لجنة من أساقفة الكنيسة لإدارة شئون الكنيسة القبطية.
النهاية
أيام قليلة، وقُتل السادات بسم الثعبان الذي أطلق له العنان في البلاد، وهي التيارات الدينية المتطرفة، وتم اغتياله على يد عناصر من الجماعة الإسلامية، في 6 أكتوبر عام 1981، وعندما جاء مبارك للحكم أفرج عن المئات من المعتقلين، وأطلق سراح البابا شنودة الثالث في عام 1985، أي بعد حوالي أربعة سنوات من الحبس.