الأقباط متحدون - «التعليم بالنسق» مرة أخرى
  • ١٥:١٠
  • الاثنين , ١١ فبراير ٢٠١٩
English version

«التعليم بالنسق» مرة أخرى

٣٩: ٠٨ ص +02:00 EET

الاثنين ١١ فبراير ٢٠١٩

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

منى أبوسنة
ما هى طبيعة النسق الفكرى المنشود؟ وما هى علاقته بتأسيس نظام تعليمى جديد؟

إذا تصورنا الرؤية الكلية على هيئة دائرة تعبر عن «ابدأ مستقبلا لحياة أفضل للإنسان بالعلم والتكنولوجيا» ينطلق من تلك الدائرة الأجزاء المكونة للرؤية الكلية على النحو الآتى:

«الإبداع، والعقل والجسد، وحياة بلا موت، والتكنولوجيا والعلاقات الإنسانية، والمستقبل والتراث، والتعليم والمستقبل، ومعرفة مستقبلية، ونظام اقتصادى جديد، والعقل الناقض، والحياة فى الفضاء، والهوية الكوكبية، ودور السياسة فى المستقبل، وصحة بلا مرض، والبحث والتطوير المبدع».

تمثل هذه الدائرة الرؤية الكلية التى يتأسس عليها النسق الفكرى لنظام التعليم المنشود. ويلزم من ذلك أن تكون هذه الرؤية الكلية حجر الأساس فى بناء جميع مكونات النظام التعليمى الجديد، مع ملاحظة أن دور المتعلم يكمن فى إيجاد العلاقات بين الأجزاء المكونة للرؤية الكلية، من خلال تحديد وتعريف المفاهيم الكامنة فى تلك الأجزاء المستمدة من الرؤية الكلية، ومن خلال تكوين العلاقات بين الأجزاء مع ربطها بالرؤية الكلية يستخلص الطالب نتائج من شأنها تغيير الواقع فى إطار الرؤية الكلية، وأنا أسمى هذا النوع من التعليم المستقبلى بالتعليم بالنسق system Education.

وهذا النوع من التعليم يعتمد بالأساس على الجانب المعرفى، أى الإبستمولوجى، ولا يتوقف فقط عند التدريب على مهارات التكنولوجيا، لأنه ينشد تغيير الذهنية العربية ونقلها من نسق مغلق يقوم على التراث والماضى إلى نسق مفتوح، يقوم على الإبداع والمستقبل.

وجدير بالذكر أن هذا العقل المستقبلى القائم على النسق المفتوح يمثل وحدة عضوية بين العقل الإنسانى والعقل الاصطناعى التكنولوجى، وهذه العلاقة العضوية هى التى تحدد مدى ونوع الإبداع الذى ينتج العقل المستقبلى، بحيث يكون فى صالح العقل الإنسانى، وليس على الضد منه، وتُكون هذه الوحدة العضوية بين العقل الإنسانى والعقل الاصطناعى ما يسميه عالم المستقبليات «جروم جلان Gerome Glenn»، فى كتابه المعنون «عقل المستقبل بتاريخ ١٩٨٩ بحضارة الوعى التكنولوجى».

ومع تطور وتنامى آليات العقل الاصطناعى، فمن شأن تلك العلاقة العضوية أن تدخل فى صراع، حتى لا يؤدى هذا الصراع إلى غلبة العقل الاصطناعى على العقل الإنسانى.

على الإنسان الذى أبدع الثورة الصناعية الرابعة أن يقوّى بصورة دائمة وعيه بالتكنولوجيا، وتقوية هذا الوعى مرهونة بالمزيد من التقدم العلمى فى مجال العلوم الأساسية من فيزياء ورياضيات، هذا بالإضافة إلى ضرورة تحصين ذلك الوعى بالعلوم الإنسانية، ويأتى فى مقدمتها الفلسفة والموسيقى والآداب، وهو ما يعرف فى مجال التعليم بالفنون الحرة.

وهنا يمكننا الاستعانة بما جاء فى نظرية المعرفة عند كانط، حيث يتناول فى الجزء الأول من المجلد الثالث المعنون (نقد ملكة الحكم) أهمية الفنون ودورها فى تشكيل الوعى، بينما يتناول فى الجزء الثانى من المجلد ضرورة تكوين تفكير متفرد بكل ما هو حى فى الطبيعة.

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع