الأقباط متحدون - جريمة أخلاقية ، أم تعديلات دستورية
  • ١٥:٠٧
  • السبت , ٩ فبراير ٢٠١٩
English version

جريمة أخلاقية ، أم تعديلات دستورية

هاني صبري لبيب

مساحة رأي

٥٥: ١٢ م +02:00 EET

السبت ٩ فبراير ٢٠١٩

مني فاروق ، شيما الحاج
مني فاروق ، شيما الحاج

هاني صبري - المحامي
ألقي القبض علي الفنانتين مني فاروق ، شيما الحاج بسبب الفيديو المسرب مع المخرج الشهير ..

وسوف نتحدث عن الواقعة من الناحية القانونية في تقديري الشخصي : أنه ليس هناك تهمة يمكن توجيها لأي من الثلاثة ..

حيث أن الواقعة لا تشكل جريمة أغتصاب لأن الأغتصاب معناه مواقعة أنثي بغير رضاه ، الواقعة تمت بالتراضي بينهم حسبما هو متداول من أقوال الفنانتين  .

الواقعة لا تشكل جريمة فعل فاضح علني لأنه وفقاً للمادة ٢٧٨ من قانون العقوبات مثل هذه الأفعال لم يتم في العلن .

ولا تعد الواقعة إيضاً فعل فاضح غير علني لأنه وفقاً للمادة ٢٧٨ من قانون العقوبات " إذا تم بالتراضي فلا جريمة ".

الواقعة لا تشكل جريمة الزنا لأن من يملك حق تحريك الدعوي الجنائية في جريمة الزنا الزوج أو الزوجة وفي حالة المخرج هذا الأمر الذي لم يُحدث ، وأن النيابه العامه لا تملك تحريك دعوي الزنا.

الواقعة لا تشكل جريمة التحريض علي الفسق والفجور لأنه لم يقصد الترويج لذلك ولم يهدف لنشر الفيديو ".

* وقد ذكر هذا المخرج في مداخلة تليفونية له مع BBC هيئة الإذاعة البريطانية أنه تقدم ببلاغ ضد أشخاص محددين بخصوص تسريب هذا الفيديو في ٢٠١٥ للجهات المختصة ولَم تحرك ساكناً ، وأضف عندما أعلن رفضه للتعديلات الدستورية قامت هذه الجهات ضده. لو أثبت صحة ما يدَّعيه أنه تقدم ببلاغ من ذلك الحين تكون الدعوي الجنائية قد انقضت بمضي المدة وفقاً لنص المادة ١٥ /١ من قانون الإجراءات الجنائية " تنقضي الدعوي الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة.

ربما تحمل القضية خلال الأيام القادمة مفاجآت جديدة لذا يجب علي الجميع أن ينتظر قرار النيابه العامة بشأن التكييف القانوني لهذه الواقعة ، فالادعاء العام لا يملك صلاحية الإدانة ، وهل سيتم إحالة الدعوي للمحكمة أم ماذا ؟

بالإضافة أن التحريات الأولية ترجح أن هذا الشخص عضو بمجلس النواب يستلزم ذلك رفع الحصانة عنه قبل أتخاذ أي إجراء قانوني ضده ، فالموافقة على رفع الحصانة من عدمه اختصاص أصيل للبرلمان.

نري أن الحياة الخاصة لها حرمة، وهو حق يكفله الدستور والقانون وأن التصنّت وتسجيل المحادثات عن طريق الهاتف أو أي وسيلة أخري أو التقاط صور وفيديوهات في أماكن خاصة، بدون إتباع الطرق القانونية حيال هذا الأمر يعد جريمة جنائية وفقاً لقانون العقوبات المصري في المادتين ٣٠٩ ، ٣٠٩ مكرر وتضع مرتكبيها تحت طائلة القانون وهذه ضمانة مهمة لحماية الحريات الشخصية".

ننوه أن مثل هذه الأفعال المؤثمة قانوناً تحمل في طياتها أيضا مخالفات دستورية لأنه حق يحميه الدستور المصري ٢٠١٤ في مادته ٥٧ ( فإن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمتها وسريتها مكفولة ولا يجوز الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محدودة وفقا لأحكام القانون. وكما يسري هذا الحظر علي الأفراد العاديين)".

الجدير بالذكر أن المشرع يجرم تسجيل المكالمات الشخصية عبر الهاتف أو التقاط فيديوهات  أو الاعتداء علي الحياة الخاصة دون الحصول علي إذن من النيابة أو القاضي المختص حسب الأحوال وإذا تم تسجيل مكالمة دون إذن قضائي أو رضا المجني عليه وكان مضمون المكالمة المسجلة قد يشكل جريمة فإن هذه التسجيلات لا يعتد بها قانوناً ولا ينتج أي أثر قانوني أمام المحكمة وتعرض الذي قام بتسجيلها للمساءلة القانونية، ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة كل من اعتدى علي حرمة الحياة الخاصة للمواطن وقام بتسجيل محادثة جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو بغير رضا المجني عليه. ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة كما يحكم بمحو التسجيلات الحاصلة عنها أو إعدامها".

ونري أنه إذا تم التهديد بإفشاء أمر من الأمور التي تم التحصل عليها عن طريق التنصت أو التسجيل أو التصوير، يعاقب الفاعل بالسجن مدة قد تصل إلى ٥ سنوات، وإذا قام موظف عام بالتنصت أو التسجيل أو النقل أو التصوير يعاقب بالسجن من ٣ سنوات إلى ١٥ سنة، وإذا كان الفاعل صحفيًا هنا تضاف إلى مواد الاتهام المادة ٢١ من قانون الصحافة ويحكم عليه بالعقوبة الأشد وفقًا لنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات".

الأصل في الإنسان البراءة هناك قاعدة قانونية المتهم بريء حتى تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة عادلة تطبيقاً لدولة سيادة القانون، وبحكم صادر من محكمة مختصة هو عنوان الحقيقة تلك القواعد يجب أن تترسخ في الثقافة الجمعية حماية لحقوق الإنسان ومصالحهم.

وأخيراً علينا الانتظار لحين صدور حكم القضاء، ولا داعى أن ننصب أنفسنا أولياء أو أوصياء علي خلق الله وعلي أخطاء الآخرين فمن منا بلا خطيئة ؟ فقد قال السيد المسيح "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر .

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع