الأقباط متحدون - ثورة فى عالم علاج السرطان
  • ٢٢:٥٦
  • السبت , ١ ديسمبر ٢٠١٨
English version

ثورة فى عالم علاج السرطان

مقالات مختارة | خالد منتصر

١٠: ٠٧ ص +02:00 EET

السبت ١ ديسمبر ٢٠١٨

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

خالد منتصر
عندما شُفى الرئيس الأمريكى السابق جيمى كارتر من سرطان المخ صرخنا جميعاً: «مش ممكن، مستحيل». كانت كلمة السر هى العلاج المناعى «immune therapy» المختلف تماماً عن الكيموثيرابى أو العلاج الكيماوى، وحتى عن العلاج الموجّه، إنه تحفيز جهاز المناعة الذاتى وخلايا «تى» القوية التى وظيفتها التهام العدو الغريب الشرس. قرر الأطباء علاج «كارتر» وقتها بدواء اسمه «Keytruda»، والذى كانت قد وافقت عليه هيئة الدواء الأمريكية 2014. ودون الدخول فى تفاصيل معقدة سنحاول أن نتعرف على طريقة عمل الدواء المناعى بطريقة مبسطة أرجو ألا تكون مخلة.

الخلية السرطانية الخادعة اللئيمة تحوِّل جيناً معيناً إلى جين آخر، هذا الجين يجعل الخلية تخبر جهاز المناعة بأنها سليمة، عندما يتم الضحك على جهاز المناعة يترك خلية الورم عائداً أدراجه هامساً لنفسه: «وأنا مالى». هذا الدواء يزيل هذا الخداع، ويخلع عنها هذا القناع، ويُفشل هذه الخطة، ويقول لجهاز المناعة: «الخلية دى بتضحك عليك»، فتذهب خلايا جهاز المناعة وتنقض عليها وتلتهمها. إنها فلسفة جديدة هى تحفيز جهاز المناعة الذاتى لأداء عمله الأصلى الذى أهمله وأحال نفسه إلى معاشه بإرادته. أمس الأول حدث فتح جديد فى علاج السرطان، ليس عن طريق العلاج الكيماوى، ولكن عن طريق العلاج المناعى أيضاً، وهو المستقبل فى علاج الأورام. كتب لى د. هشام الخياط شارحاً هذا الدواء الثورة فعلاً لا مجازاً، يقول د. هشام الخياط، أستاذ الكبد والجهاز الهضمى:

لأول مرة وافقت منظمة الأدوية والأغذية الأمريكية، بسرعة البرق، على دواء اللوراتريستنيب أو الفيتاركيفى، رغم أن مراحل التجارب الإكلينيكية الثالثة أو الأخيرة لم تكتمل بعد. الدواء هو باكورة نوع جديد من العلاج المناعى، ويأتى بعده دواء آخر اسمه إنتراستينيب، وهذه المجموعة من الأدوية تستطيع إحباط تكاثر الأورام السرطانية، خاصة أورام الرئة والثدى والقولون والرحم، عن طريق إحباط حدوث طفرة جينية فى الخلايا السرطانية تجعلها تتكاثر بدون حساب، عن طريق إحباط إنزيم هام يساعد على تكاثر الخلايا السرطانية إذا تم تنشيطه، وبعد حدوث طفرة جينية فى الخلية، وهذا الإنزيم هو إنزيم تربوميوسين كينيز، وإحباط هذا الإنزيم وعدم تنشيطه يؤدى إلى السيطرة على الخلايا السرطانية وإحباط تكاثرها، ودواء اللوراتريستنيب يؤدى إلى إحباط تكاثر أورام القولون والرئة والرحم والثدى. وقد أثبتت الدراسات أن نحو 75% من المرضى يستجيب، وأن نصفهم تكون استجابتهم كاملة وممتدة، وتكمن المشكلة فى أن تكلفة العلاج باهظة تصل إلى 32 ألف دولار فى الشهر، ولكن مع طرح الأجيال الثانية والثالثة من هذه المجموعة ستنخفض تكلفة هذا الدواء. وهذا الدواء لا يصلح لكل مرضى السرطان، إنه يصلح فقط للذين يعانون من طفرة جينية فقط، ويمكن إجراء اختبار لمعرفة المرضى الذين من الممكن أن يستجيبوا للعلاج من عدمه. طبعاً للأسف هذا الاختبار غير موجود فى مصر فى الوقت الحالى، ونطلب من المعامل والمستشفيات الكبرى توفير هذا الاختبار.
نقلا عن الوطن

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع