الأقباط متحدون - وداعا عطيات الابنودي عيون الفقراء من خلف الكاميرا
  • ١٠:٤٣
  • الجمعة , ٥ اكتوبر ٢٠١٨
English version

وداعا عطيات الابنودي عيون الفقراء من خلف الكاميرا

٢٧: ١١ م +02:00 EET

الجمعة ٥ اكتوبر ٢٠١٨

وداعا عطيات الابنودي
وداعا عطيات الابنودي
كتب : سليمان شفيق
رحلت عن عالمنا بعد صراع طويل مع المرض واحدة من اساتذة ورواد السينما التسجيلية في النصف قرن الماضي ،عطيات الأبنودى مخرجة وكاتبة ومنتجة وممثلة مصرية، اسمها بالكامل عطيات عوض محمود خليل)، ولدت في عام عطيات الأبنودي في إحدى قرى دلتا النيل، درست القانون بكلية الحقوق في جامعة القاهرة وحازت على درجة الليسانس في عام 1963، كما واصلت الدراسة بعدها بالمعهد العالي للسينما وتخرجت منه في عام 1972، كما حصلت على زمالة مدرسة السينما والتليفزيون الدولية من بريطانيا في عام 1976، وباتت واحدة من أبرز الأسماء في صناعة الأفلام التسجيلية في مصر، كما أنها قامت بتأسيس شركة إنتاج، وهى شركة (أبنود فيلم ). 
 
كانت الزوجة الاولي للشاعر الكبير الابنودي واحتفظت بلقب الزواج ، وكانت من أهم الفنانات التسجيليات ولها اكثر من خمسين فيلم تسجيلي ،واهتمت في كافة أفلامها برصد الحياة الاجتماعية اليومية للشرائح الكادحة في مصر
 
 في زمن كان ينظر للسينما التسجيلية بوصفها أفلاما قصيرة تلتقط صورا للمناظر الطبيعية والآثار وجريدة مصر الإخبارية، تعرض قبل الفيلم الروائي في دور العرض، جاء فيلم الكندية "تانيا بالنتاين" بعنوان "الأشياء التي لا أستطيع تغيرها" ليكون الشمعة التي أنارت الطريق أمام عطيات ويكتمل المشهد في ذهنها مع أعمال الهولندي "يوريس إيفينز" وأفلامه التي تعبر عن الواقعية الاشتراكية المرتبطة بالعمال والفلاحين، وكأنها عثرت على ضالتها فهي تبحث عن نوع مغاير عن السينما الروائية التي ترتبط بالاستثمارات المالية، سينما تهتم بالإنسان البسيط لتعبر عن أحواله.
 
وجاءت الفكرة أثناء زيارة لقرية "محلة أبو علي" التي تبعد عن دسوق قليلا وعلى ضفاف النيل تلتقط العين المرهفة  لعطيات حركة العمال الدءوبة في ورشة لصناعة الطوب حيث يتم تجميع طمي النيل مع "سرس الأرز" الغارق في المياه، ليتخمر هذا الخليط  المعجون بواسطة عامل يجر حصانان إلى أن يصير طينا،  يصب في قوالب خشبية لتنتهي إلى قوالب الطوب الأحمر. هذه الحركة المكوكية بين الإنسان والحيوان والطبيعة انصهرت في وجدان المخرجة الشابة لتقدم فيلمها الأول  بعنوان"حصان الطين" 1971 ليحصد العديد من الجوائز الدولية منها الميدالية الذهبية في مهرجان قليبية  تونس 1971. والجائزة الأولى في المهرجان الأول للشباب  دمشق 1972 والجائزة الكبرى في مهرجان جرينوبل  فرنسا 1973 . والميدالية الذهبية من مهرجان مانهايم ألمانيا 1973.
 
وتوالت الأعمال "أغنية توحة الحزينة"،"سوق الكانتو"،"الساندوتش"،"مناظر من لندن"،"التقدم في العمق"،"بحار العطش"،"الأحلام الممكنة"،"نساء البترول"، "إيقاع الحياة"،"عام الوزير مايا"،"حديث الغرفة رقم 8"،"اللي باع واللي اشترى"،"مفكرة الهجرة"،"نساء مسؤولات"،"القتلة يحاكمون الشهيد"،"رغم الاختلافات"،"راوية"،"أحلام البنات"،"أيام الديمقراطية"،"بطلات مصريات".
 
رحلت عطيات صاحبة الفيلم الاسطوري "حصان الطين" ، الذي حاز علي اكبر عدد من الجوائز لم يحوز عليها فيلم مصري تسجيلي من قبل ، والذي لخص حيرتنا الانسانية الاسطورية مثل حصان الطين في الفاخورة دون ان نري مانراة ، ونموت دون أن ندرك معني الحيرة النبيلة التي عشناها ، عشقت الناس وتراب  الارض ولم تري غيرهم من خلف الكاميرا ، علافتها عن قرب كانت تحمل جمجمة فرعونية اقرب لنفرتاري ورقبة بين كتفين كشاطئي النيل ، وعيون مبصرة لا تخشي من الظلمة كعيون ايزيس الباحثة عن الحلم من عمق النيل .
 
وداعا عطيات ملح الارض وعطر السماء وروح الحق بالكاميرا .