الأقباط متحدون - لا لبيع الجنسية المصرية
  • ٠٠:٤٠
  • الاثنين , ١٦ يوليو ٢٠١٨
English version

لا لبيع الجنسية المصرية

هاني صبري لبيب

مساحة رأي

٤٥: ٠٧ م +02:00 EET

الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨

تعبيرية
تعبيرية
هاني صبري - المحامي
 
وافق مجلس النواب علي إقرار مشروع قانون الحكومة لتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم ٨٩ لسنة ١٩٦٠ ، الخاص بدخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها، والقانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٥ بشأن الجنسية المصرية التي تتعلق بإيداع الأجانب وديعة نقدية كشرط للحصول  علي الجنسية المصرية .
 
وفِي تقديري أن مشروع هذا القانون فيه شبهة عدم دستورية وله تداعيات خطيرة وكارثية علي مستقبل مصر والأجيال القادمة . ويضر بالأمن القومي للبلاد .  
مصر للمصريين وطن غال وأرض مصر وتاريخها الممتد في أعماق الزمن لا يقدران بثمن ، وللحفاظ علي هويتنا المصرية. فإننا نرفض  بيع الجنسية المصرية " .
 
إن الدستور هو الذي يؤسس السلطات في الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وهو الذي يحدد لها اختصاصاتها وطريقة ممارسة تلك الاختصاصات وينظم رقابة كلا منها على الآخري .
 
ومن جانب أخر يضع الدستور قواعد عامة وموجهات وقيود ينبغي أن تراعيها سلطة التشريع وهي بصدد تشريع القوانين، وهذه القيود قد تكون قيوداً شكلية تتعلق بالإجراءات الشكلية التي يجب مراعاتها عند تشريع القوانين واصدارها ، أوقيودا موضوعية هي قواعد وموجهات تتعلق بموضوع القانون ومحتواه . وتُعبر القواعد والموجهات الموضوعية عن القيم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ونظم الحكم السائدة وقت وضع الدستور .
 
ولابد أن يكون القانون الصادر من السلطة التشريعية متوافق مع القانون والدستور وروح الدستور من حيث الشكل والموضوع  الذي يتطلبه الدستور في القانون .
 
 ويترتب على عدم مراعاة قواعد الإجراءات الشكلية والموضوعية ان يكون التشريع عند صدوره محلاً للطعن علية أمام المحكمة الدستورية العليا إذا ما تعلق الأمر بمخالفة جوهرية لتلك القواعد والإجراءات .
 
فإن حادت سلطة التشريع عن مقتضى تلك الموجهات والقيود وهي بصدد سن تشريع ، أو حادت عن حدود الاختصاصات التي رسمها لها أو تحللت من القيود التي وضعها أو أنها خالفت بقانون أصدرته مبدأً أو نصاً دستورياً، فإنها تكون بذلك قد تجاوزت اختصاصاتها وحدود سلطتها ، ويعد ما أصدرته معيبـاً وباطـلاً لمخالفته الدستور، ويتحقق  معه سبب من اسباب الطعن بعدم الدستورية . 
 
وحيث إن مشروع القانون المقدم من الحكومة معيب في موضوعه ، موضوع التشريع هو المركز القانوني الذي تتجه إرادة المشرع إلي إحداثه ، وهو إنشاء حالة قانونية معينة أو تعديلها إلغائها ، فمضمون هذا التشريع هو خلق مراكز قانونية متعددة للأجانب تضر بسلامة واستقرار المجتمع المصري  ، ويتعين أن يكون محل التشريع متفقاً مع مضمون الدستور ومبادئه العامة ملتزماً بالضوابط والقيود التي تضعها القواعد الدستورية ،ومنها مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ، وغير ذلك من المبادئ الدستورية .
 
فان منح القانون ، على سبيل المثال إمتيازات وحقوق للآخرين دون غيرهم ، ومن دون مبرر واقعي أو قانوني فإن المشرع بذلك قد خرج على مبدأ دستوري هام هو مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون .
 
وفي تقديري  أيضاً أن مشروع هذا القانون ربما يكون  معيب بالانحراف في استعمال السلطة التشريعية
 
إذا قرر المشرع الدستوري غرضاً معيناً لتشريع قانون ما ، فان مجاوزة المشرع العادي لهذا الغرض يعيب تشريعه بعيب الانحراف بالسلطة التشريعية.
ويجب علي المشرع ان يستعمل سلطته التشريعية لتحقيق المصلحة العامة  دون سواها  ، ولا ينحرف عنها إلى غاية آخري ، وإلا كان التشريع باطلا . " يراجع الاستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري " من خلال بحثه ( مخالفة التشريع للدستور والانحراف في استعمال السلطة التشريعية) . 
 
لذلك فإننا نلتمس من رئيس الجمهورية وفق صلاحياته الدستورية وفقاً للمادة ١٢٣ من دستور ٢٠١٤ من حق رئيس الجمهورية إصدار القوانين أو الاعتراض عليها ، ونطالب سيادته رد مشروع القانون للمجلس في الميعاد المقرر قانوناً ، وإذا أقره المجلس ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه ، اعتبر قانوناً وأصدر
وفِي حالة صدور هذا القانون هناك إجراءات قانونية للطعن عليه بعدم الدستورية.
 
ومصر من وراء القصد.

 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد