الأقباط متحدون - ثمن الاكتئاب
  • ٢٠:٢٠
  • الاربعاء , ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧
English version

ثمن الاكتئاب

باسنت موسى

صباح ومسا

٠٠: ١٢ ص +02:00 EET

الاربعاء ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

باسنت موسي
هناك أمراض خطيرة للجسد وتؤدى لموت خلاياه ومن ثم الرحيل لعالم أخر لا نعلم عنه شيء نحن الأحياء سوى أن موجود. ووجوده في أذهاننا – العالم الأخر- مرسخ بداخلنا بالإيمان كل حسب معتقده الديني لكننا لا نري من ذلك العالم معالم ملموسة.

الأخطر من  تلك الأمراض التي تصيب الجسد وخلاياه، تلك التي تقتل العقل تدريجيًا، ومن ثم النفس وأكثر تلك الأمراض قسوة برأيي في عالمنا المعاصر " الزهايمر، الاكتئاب". ذلك لأن الأول يقضي على العقل بما يفقد الإنسان القدرة على العمليات الحيوية البسيطة الأوتوماتيكية كالبلع والتنفس .فيموت الجسد وقبله تموت النفس تدريجيًا  بنسيان اللغة والأفراد والكون كله.و يصبح الإنسان مجرد شيء بلا أي ذاكرة ولا شعور بالعالم من حوله لحين الرحيل عن الحياة، كذلك الاكتئاب فهو مرض مؤلم إلى الحد الذي يدفع البعض من المصابين به للبحث عن طريق للموت والتخلص من عبء الألم.

 ووفق الأخصائي النفسي الشهير  د. أحمد عكاشة  بكتابه" الطريق إلى السعادة" فإن هناك مليون نسمة حول العالم ينتحرون سنويًا لإصابتهم بالاكتئاب الشديد، ذلك بمعدل حاله كل 20 ثانية تنتحر.ليبقي السؤال ما هو الاكتئاب ؟ كيف نعرف أنه أتي ؟ كيف نعالجه حتى لا نصل لقرار إنهاء الحياة الغير موجودة بالأساس لمريض الاكتئاب؟ ما الدور الذي يمكننا فعله تجاه من حولنا أو تجاه أنفسنا أذا أتى الاكتئاب كالديناصور المحطم لكل شيء بالحياة؟

بداية لابد من التأكيد على أن الاكتئاب ليس لسبب مباشر وواضح بحياة الأفراد المصابين به،بل هو جملة إخفاقات حياتية متوالية قاسية لا تتم معالجتها بطرق صحيحة ،فتؤدى بالعقل للسقوط في ظلام حفرة "الديناصور" الاكتئابي.

تبدأ الأعراض الاكتئابية بفقدان قيمة الحياة،حيث لا طعم ولا معنى لأي شيء بالحياة مهما كان عظيمًا، لا معنى لنور الصباح ولا أمل معه بفرصة حياة.

لا شعور بالتقدير تجاه المنح الحياتية المختلفة من صحة أو مال أو سلطة أو جمال أو نجاح مهني أو حتى شخصي، فمارلين مونورو لم تجد لحياتها قيمة رغم كل شيء وانتحرت عام 1962 تاركه المال والجمال والجاذبية والشباب. كذلك روبين ويليامز الممثل الأمريكي الشهير والحائز على جائزة" الأوسكار" انتحر تاركًا ملايين الدولارات ونجاح مهني كبير، لكن كل ذلك لم يعطى لحياته قيمة تستحق البقاء أو ذلك كان يشعر لإصابته باكتئاب شديد.

 الاكتئاب يخفف من أعراضه مع العلاج الطبي،و التواصل مع القيم الروحية كل حسب عقيدته الدينية، لكن يجدر بنا هنا أن نشير أن المكتئب ليس مغضوبًا عليه من الله، كما أن الإيمان وحده لا يحمي من نتائج ديناصور الاكتئاب المدمر للحياة، فالأمر برمته لا يمكن تعويل أسبابه على أمر واحد بالسطحية التي نفكر بها في مجتمعات الشرق كمصر.

الاكتئاب درجة عالية من الحزن والشعور باليأس والدونية، لذلك يقتل ثقة الإنسان بذاته بقدرته على التواصل مع الآخرين من حوله من أبسط العلاقات لأعقدها تنتهي في حياة المكتئب، خاصة إذا كان الأطراف المختلفة بتلك العلاقات تتخذ كل من كل تغيير بالسلوك للمكتئب أداة للهجوم والخلاف، فالمكتئب لا يحتاج للمواجهات العنيفة بقدر ما يحتاج للتقدير والعطف لتحمل موجات التعاسة أو الحزن التي تجتاحه من وقت لأخر، والتي تعوق أنشطته المعتادة إجتماعيًا أو حتى عاطفيًا وبالتبعية جنسيًا.

في المعتاد أن جميعنا يحزن ويؤثر ذلك الحزن على نشاطه الحياتي لأيام، لكن المكتئب الحزن يعوقه عن أي نشاط حياتي بدءًا من الاستحمام مرورًا بتنظيف مكان المعيشة نهاية بالذهاب للعمل. الاكتئاب ليس بهين وثمنه يدفعه المريض للنهاية وأحيانًا يكون حياته كلها ثمن.

" شكة "
** لا يوجد شيء يستحق الحزن بالحياة قدر كوننا موتى داخلها حتى لو أسمائنا بكشوف الأحياء ظاهريًا.