الأقباط متحدون - الكنيسة والإعلام الديني
  • ٠٠:٤٤
  • الأحد , ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧
English version

الكنيسة والإعلام الديني

مدحت بشاي

بشائيات

٠٠: ١٢ ص +02:00 EET

الأحد ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مدحت بشاي

في نفس التوقيت الذي كانت الكنيسة المصرية  تصدر في مصر مجلة " مدارس الأحد " كانت بطريركية " أورشليم " تصدر مجلة  " الحكمة " منذ ما يقارب القرن من الزمان وبنجاح رائع والاضطلاع بأدوار اجتماعية وروحية وتربوية وإصلاحيىة هامة ..

وأستأذن قارئ موقعنا " الأقباط متحدون " لنشر جوانب من " منشور بطريركي " حرره بطريرك " أورشليم  عام 1927 أي منذ 90 سنة للتعرف على مدى الاحتفاء والفرحة بعودة صدور " الحكمة " ..

   جاء في المنشور :
سلام الرب القدوس ، محيي الأجساد ومخلص النفوس ، الذي حل على الرسل الأطهار ، ذلك السلام بعينه يحل مستقراً على هام اخوتنا الأعزاء السادة المطارنة الأجلاء الموقرين ، ونوابنا الأحباء المكرمين وكهنة الكنائس ، ورهط الشمامسة المباركين ، مع جميع أبناء شعبنا السرياني الأرثوذكسي الخاضع  لكرسينا الأنطاكي الرسولي المقدس المؤيد من الله ، باركهم الرب بغزير بركاته العلوية آمين .

أما بعد فنقول : إن المسؤولية الملقاة على عاتقنا أيها الأبناء المحبوبون بالرب لعظيمة ديناً ومدنيةً ، تجاه الضابط الكل الذي أقامنا راعياً لكنيسته وتجاه الشعب الذي أُلقيت إلينا مقاليد أموره ، وتجاه الإيمان الأرثوذكسي الذي سكبت علينا نعمته ، ولذا فنحن نتحين على الدوام سنوح الفرص المناسبة لنقوم بالمشاريع المؤدية إلى تنوير الأذهان ، بنور الإيمان ونشر كلمة الله ، التي من شأنها أن تقودكم إلى مراعي البر والصلاح فيتمجد بذلك اسم أبينا السماوي .

ولما كانت الصحف والمجلات لاسيما الدينية منها من أهم الوسائل التي تؤول إلى رفع شأن الطائفة ، ولم يكن لطائفتنا صحيفة خاصة بها تنطق بلسانها وتعرب عن آمالها ، محرضة أبناء الشعب على الاعتصام بحبل الدين والتمسك بأهداب الفضيلة ، فقد أهلتنا العناية الإلهية التي تجلت علينا أن نسد هذا الفراغ الكبير كما وفقتنا إلى إنجاز عدة مشاريع عمرانية لديرنا مار مرقس بالقدس فأعدنا إصدار مجلة " الحكمة " التي كان قد أنشأها سلفنا المثلث الرحمات في دير الزعفران ، فعاشت سنة واحدة أدت في خلالها خدمات طيبة شريفة للطائفة والوطن ثم احتجبت بسبب نشوب الحرب الكبرى .

وسوف تنشر هذه المجلة على صفحاتها حقائق إيماننا الأرثوذكسي اعترافاً بنعمة الله العظمى علينا ، مجددة المآثر التي يزدهي بها تاريخ أجدادنا المجيد ولا يخفى ما لهذه الغاية النبيلة من التأثير الحسن في حياة الطائفة الروحية والزمنية فقد دلت التجارب على أن أفضل خدمة يؤديها المرء لبني جنسه هي بث أنوار الدين القويم والعلم الصحيح ونشر كمالاتهما السامية إذ عليهما تتوقف السعادة في الدنيا وفي الآخرة .

ولا حاجة بنا إلى وصف مقام الصحف في الهيئة الاجتماعية وما يتوقف عليها من صلاح الشؤون في الحالتين الدينية والمدنية ولاسيما في هذا العصر الذي عم فيه انتشارها فكانت السلم التي تتدرج بها الأمم في مراتب النجاح والأس الذي تشاد عليه قواعد الفلاح فهي المبقية لآثارنا والمترجمة عن أسلافنا والمنبئة بأخلاقنا والدالة على عاداتنا وأحسن واسطة للحث على المحبة والوئام وأفيد وسيلة لبث روح الاتحاد والسلام ولهذا كانت جديرة بالمقام الأعلى من الاعتبار لأن ما لا قدر له في أعيننا اليوم سوف يكون له شأن كبير عند أعقابنا .

فإليكم إذن أيها الأبناء المخلصون صوت راعيكم يستنهض هممكم ، ويطلب إليكم أن تعضدوا مجلتكم " الحكمة " وتناصروها بشتى الوسائل ، وإننا نختم منشورنا هذا باستمطار البركات الوافرة من لدن أبي     ( الأنوار السماوي الذي منه كل عطية صالحة ) على نفوسكم وأجسادكم داعين لكم بأن تتأيدوا بوحدة الرأي والمحبة بينما نتمنى لكم كل سعادة وفلاح ونعمة الرب تشملكم جميعاً أيها الأبناء المحبوبون بالرب .
صدر عن ديواننا البطريركي في دير مار مرقس بأورشليم في 15 ت2 سنة 1927