الأقباط متحدون - النهاية فى القمة الاستثنائية
  • ٢٢:٠٩
  • الخميس , ١٤ ديسمبر ٢٠١٧
English version

النهاية فى القمة الاستثنائية

مقالات مختارة | بقلم : سوزان حرفي

٤٥: ٠٣ م +02:00 EET

الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧

سوزان حرفي
سوزان حرفي

 مصت شفتيها أسفا، وهزت رأسها حسرة وهى تتابع أخبار اعتراف «ترامب» بالقدس عاصمة لإسرائيل، رددت ما يقوله الناس فى محيطها بأنها علامة اقتراب الساعة، فالرئيس الأمريكى تم تسخيره لتنفيذ الوعد الإلهى، إنها بشارة النصر، فلن تأتى القيامة إلا بذلك، سيجتمع المسلمون لمقاتلة اليهود، وينادى عليهم الحجر والشجر، ليقتلوا مَن يختفى وراءهما.

 
عاشت أسبوعا لا تتحدث إلا عن النهاية، تذكرها فى كل مناسبة وبلا مناسبة، تذكرها إذا أرادت من ابنها فعل شىء وهو يرفض، إن لم تعد له طعاما، أو طلبت منه الإسراع بالبحث عن شريكة لحياته!، شاهدت صورا لتظاهرات خرجت فى بعض بلدان بعيدة، وكل مرة تؤكد عليه العودة للبيت إذا صادف أيا من هذه المظاهرات، كررت الكلام ذاته صباح يوم الإثنين، وأجابها برده المعتاد: «لو أراد الناس التظاهر لخرجت يوم القرار أو فى اليوم التالى، لكن هذه البلدة الساكنة وسط الصعيد مشغولة كما هو حاله بلقمة العيش».
 
عندما عاد الابن للبيت عصرا كانت الأم نائمة، لم يرد أن يزعجها، بعدما تأكد أنها لم تجهز له الغداء، تناول ما توفر وانتظر حتى تصحو ليشاغبها، لكنها استسلمت لنوم طال، فدخل يوقظها مع الغروب، فلم تستجب، حملها مع مَن وصل من الجيران وذهب للمستشفى، أبلغه الطبيب بأنها توفيت منذ فترة بغيبوبة سكر، لم تجد مَن يسعفها.
 
رحلت زوجة خالى وهى تعتقد أن المسلمين سيجتمعون ويأخذون قرار الحرب، وتم دفنها وقت أن كان ممثلو 57 دولة إسلامية يأخذون طريقهم لاسطنبول، لحضور قمتهم الاستثنائية، وأخذت هى طريقها لتلحق بزوجها، الذى توفى 25 يناير قبل الماضى.
 
اجتمع المُعزُّون، تحدث بعضهم عن علامات القيامة التى اقتربت، وآخرون عن أننا جميعا ندفع ثمن البعد عن تعاليم الله وعدم تطبيق شرعه، وأفاض البعض فى الكلام عن تخاذل الحكام العرب وبيعهم كل مقدس فى سبيل بقائهم على كراسى الحكم، وقارن أحدهم بين مواقفهم وموقف «أردوغان»، الذى هدد بقطع علاقة تركيا بإسرائيل ودعوته إلى عقد قمة إسلامية عاجلة، فى حين رمى آخر بالمسؤولية على الفلسطينيين، الذين باعوا الأرض وتاجروا بالقضية، وأنه يكفى مصر مائة ألف شهيد قدمناهم نيابة عنهم، ولم ينَلْنا إلا الإرهاب فى سيناء.
 
لم يذكر أحد أن الدولة الصهيونية كانت المبادِرة بالعدوان سواء فى حرب 56 أو فى 67، وأن شهداء مصر ضحوا دفاعا عن أرضها وتحريرا لها، ولم يتذكر أحد أن القمة الإسلامية الأولى اجتمعت بالمغرب على أثر إحراق اليهودى الأسترالى «مايكل روهن» للمسجد الأقصى 1969، وقتها كانت القيادة الصهيونية تخشى من نار الغضب التى ستحرق دولتهم عن آخرها، لكن الاجتماع انتهى بتأكيد العزم على رفض أى حل للقضية لا يكفل للقدس وضعها السابق لحرب خمسة يونيو!، ولم يتحدث أحد عما يجب فعله لجعل صوتهم مسموعا لدى القائمين على الأمر فى الداخل والخارج، ولا حتى عن وسائل تحقيق الوعد الإلهى الذين يؤمنون به.
 
فى الأثناء انعقدت القمة الإسلامية، التى خلت من أى شىء استثنائى إلا وقت انعقادها، فلا كان الحضور استثنائيا ولا كلمات الوفود استثنائية، بل كانت تجميعا لما تم التصريح به فرادى، وكما كان الحال فى القمة الأولى كان الأمر فى قمتهم الأخيرة، فالقيادة الفلسطينية كما العربية أعلنت تمسكها بالسلام وبحدود 67، أى أن القدس الغربية لإسرائيل والشرقية للعرب، وطالبت المجتمع الدولى بالاعتراف بدولة فلسطين، وأنه سيتم استبدال أمريكا بالأمم المتحدة، بعد ثبوت انحياز الأولى لإسرائيل!.
 
وكما انفضت القمة انفض عزاء زوجة خالى، وعاد كلٌّ إلى حاله وهو يقف فى نفس مكانه الذى أتى به، المؤيد ظل مؤيدا والرافض على حاله، وبينهما جموع تنتظر حل صراع طال أو النهاية، أو كليهما معا، وكأن شيئا لم يحدث أو جديدا قد وقع.
نقلا عن المصرى اليوم
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع