الأقباط متحدون - إشارة من يد البابا!
  • ٠٥:٣٤
  • الثلاثاء , ١٢ ديسمبر ٢٠١٧
English version

إشارة من يد البابا!

مقالات مختارة | سليمان جودة

٥١: ٠٨ ص +02:00 EET

الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧

سليمان جودة
سليمان جودة

هذه أنسب لحظة يمكن أن أخاطب فيها قداسة البابا تواضروس الثانى فى أمر مستشفى راعى مصر فى المنيا، الذى ينتظر إشارة من يده ليبدأ على الفور استقبال مرضى الصعيد فى كل التخصصات!

أما لماذا هى أنسب لحظة، فلأن الرجل أجرى جراحة فى ألمانيا قبل أيام، ويدرك بالتالى، فى لحظة كالتى يمر بها، معنى أن يجد المريض مكاناً مُجهزاً يخفف عنه بعضاً من آلامه!

وأما مستشفى المنيا فقد قامت على إنشائه مؤسسة راعى مصر للتنمية، التى يرأس مجلس أمنائها المستشار أمير رمزى، وتعهدته المؤسسة من أول طوبة فيه، إلى أن صار صرحاً لا يُصدِّق الذى يراه ويتطلع إليه أنه قائم بهذه الإمكانات فى عمق الصعيد، وليس فى القاهرة، ولا فى الجيزة، ولا فى الإسكندرية.. إنه فى صعيد مصر، حيث بسطاء الناس فى أشد الحاجة إليه!

ولست فى حاجة إلى أن أشير إلى أنى منحاز بقوة إلى كل ما يخص التعليم أو الصحة فى هذا البلد.. إنهما خدمتان من بين خدمات عامة أخرى كثيرة لا يمكن لغير الدولة تقديمهما للمواطن بمستوى من الجودة، ومن الآدمية، يليق به كمواطن!

فإذا جاءت مؤسسة أهلية لتقيم مستشفى فى المنيا لا مثيل له فى الصعيد كله، وتحمل بعض العبء عن الحكومة، فالمتوقع أن تسارع الدولة إلى مدِّ يد العون إليها، ثم إلى إزالة كل عقبة من طريقها، لتستقبل مرضاها بخدمة علاجية لا تتوافر لهم فى الصعيد بهذا المستوى!

والحقيقة أن الدولة لم تُقصِّر.. والدكتور أحمد عماد، وزير الصحة، لم يتأخر فى منح ترخيص العمل.. ولكن المشكلة أن نيافة الأنبا يوليوس، أسقف الخدمات فى الكنيسة، كان قد تقدم بشكوى يطلب فيها ضم المستشفى إليه، فوجدت وزارة الصحة أنها أمام مستشفى مُتنازع عليه، ولا تعرف.. كوزارة تملك حق منح ترخيص العمل.. إلى أى جهة تمنح ترخيصها؟!.. هل إلى المؤسسة التى أقامت، وأنشأت، وجهَّزت، أم إلى أسقفية الخدمات التى تنازع المؤسسة ما أقامت، وأنشأت، وجهَّزت؟!

ولو كنت فى مكان أسقف الخدمات لسحبت شكواى فى لحظة، مراعاةً لظروف كل مريض يعانى أوجاعه، ويقف على باب المستشفى وكله أمل فى أن يصادف شفاءه هناك!

ويستطيع البابا تواضروس أن يطلب من الأنبا يوليوس سحب الشكوى، فتنتهى الأزمة فى أقل من ساعة.. وعندها سوف يتلقى البابا دعوات الكثيرين من المرضى الذين يقصدون المكان منذ انتهى العمل فيه فيفاجأون بأن أبوابه موصدة!

يا قداسة البابا.. أعرف أنك تعانى آلام العمود الفقرى، وأتمنى لك شفاءً عاجلاً، وأرجو فى الوقت نفسه ألا تنسى أن آخرين فى الصعيد يواجهون معاناه مماثلة، ويملؤهم الأمل فى أن تتبدد معاناة كل واحد فيهم بإشارة من يدك إلى الأنبا يوليوس!

إشارة من يدك تفتح باباً يقع أقرب مستشفى إليه على بعد ١٨٠ كيلومتراً!!.. إشارة من يدك تمسح بها على جبين كل مريض، وتفتح سبيله إلى الشفاء!
نقلا عن المصري اليوم

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع