الأقباط متحدون - مشاهد من العصور الوسطى
  • ٠٠:٢٧
  • الثلاثاء , ٢٢ اغسطس ٢٠١٧
English version

مشاهد من العصور الوسطى

مقالات مختارة | د. عماد جاد

٥٨: ٠٩ ص +02:00 EET

الثلاثاء ٢٢ اغسطس ٢٠١٧

د. عماد جاد
د. عماد جاد

حملت لنا وسائل الإعلام المصرية المختلفة مشاهد لقوات الأمن المصرية وهى تقوم منذ الساعة السادسة من صباح الأحد الماضى بإغلاق أحد شوارع قرية صغيرة فقيرة معدمة تسمى «عزبة الفرن»، تتبع مركز أبوقرقاص فى محافظة المنيا، الهدف من التجريدة الأمنية هو منع أقباط القرية من التوجه إلى أحد المنازل الذى اتخذوا منه مكاناً للصلاة إلى ربهم فى أحد أيام صيام السيدة العذراء مريم. المشهد هزلى بامتياز، العساكر الغلابة الذين استيقظوا من الساعة الثالثة فجراً تم حشدهم لإغلاق الشارع المؤدى إلى المنزل المستخدم فى الصلاة، وما إن بدأ أقباط القرية فى التوجه إلى المنزل للصلاة اعتباراً من الساعة السادسة صباحاً حتى فوجئوا بقوات الأمن تغلق الشارع وتمنعهم من الوصول إلى المنزل، الحجة التى ذُكرت أن المنزل غير مرخص ككنيسة ومن ثم لا يجوز الصلاة فيه. المشهد مؤلم للغاية ومستفز ولا يمكن أن يحدث فى دولة مدنية أو حديثة بها دستور يقول بأن حرية الاعتقاد مطلقة ويقر بحرية ممارسة الشعائر لأصحاب الديانات الإبراهيمية. اعتدنا مثل هذه المشاهد فى إسرائيل، حيث تقوم القوات هناك، وهى قوات الاحتلال، بمنع المواطنين الفلسطينيين المسلمين من الصلاة فى المسجد الأقصى، ولكن المشهد هناك تضمّن تعاطفاً من قبَل الفلسطينيين المسيحيين مع مواطنيهم المسلمين، فعندما قررت الحكومة الإسرائيلية منع الأذان تعاطفت الكنائس وقام بعضها برفع الأذن من أعلى مناراتها، وعندما ما وضعت الحكومة الإسرائيلية بوابات إلكترونية على مداخل الأقصى ثار المسيحيون تضامناً مع المسلمين، وكان تضامناً مبدئياً مع حق الإنسان فى ممارسة شعائر دينه، وله كل الحق والحرية فى هذه الممارسة.

ونجح التضامن الفلسطينى المسيحى الإسلامى فى إجبار حكومة الاحتلال الإسرائيلى على التراجع عن مخطط تقييد الصلاة وممارسة الشعائر فى المسجد الأقصى، بل تضامنا فى مصر مع جهود الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين فى الدفاع عن الحق فى ممارسة الشعائر الإسلامية فى المسجد الأقصى.

يحدث هذا بينما حكومتنا المجاهدة تصدر الأوامر لرجال الشرطة بمنع المصريين الأقباط من ممارسة شعائر دينهم على أرضهم وأرض أجدادهم، يقولون إن المكان غير مرخص ككنيسة، والسؤال هنا: ومن المسئول عن عدم الترخيص؟ ألا توجد عشرات القرى فى محافظة المنيا تحديداً محرومة من بناء الكنائس، تارة لأن الجماعات المتشددة ترفض ذلك، وتارة أخرى بسبب ألاعيب الأجهزة الأمنية والتنفيذية؟ لقد أصبح مشهد منع المواطنين المصريين الأقباط من ممارسة شعائر دينهم أمراً مستفزاً للغاية ويخيب بشدة كل الآمال التى كانت معقودة على انتهاء عصر وفكر وعقلية الخط الهمايونى، فما الذى يضير الدولة المصرية من صلاة الأقباط إلى ربهم وممارسة شعائرهم الدينية فى أى مكان؟ ما الخطر فى ذلك حتى ندفع بقوات أمن لإغلاق الطرق فى وجه الأقباط حتى لا يصلوا إلى ربهم؟ نعم هناك قانون لتنظيم بناء وإصلاح الكنائس، ولكنه قانون هو والعدم سواء، حتى إنه يقيد العملية تماماً، ويبقى القرار النهائى بيد الأمن وتلك هى المصيبة الكبرى.
نقلا عن الوطن

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع