الأقباط متحدون - إسماعيل سراج الدين
  • ٠٨:٢٥
  • الجمعة , ١١ اغسطس ٢٠١٧
English version

إسماعيل سراج الدين

مقالات مختارة | د. عماد جاد

٠٠: ١٢ ص +02:00 EET

الجمعة ١١ اغسطس ٢٠١٧

د. عماد جاد
د. عماد جاد

إسماعيل سراج الدين، شخصية مصرية متميزة، وقامة ثقافية معروفة على مستوى العالم، رمز من رموز الثقافة المشتبكة إيجابياً مع العالم، عالم مطلع على ثقافات وحضارات الكثير من الشعوب، تفخر أى دولة بانتمائه إليها، كاد يشغل منصب رئيس «اليونيسكو»، تولى إدارة مكتبة الإسكندرية، وساهم فى الترويج لها عالمياً، وجعل منها قِبلة للكُتاب والمفكرين من شتى أنحاء العالم، انتهت مدة رئاسته للمكتبة، وبدلاً من الاحتفاء به وتكريمه على ما قام به من جهد وما حققه للمكتبة من وجود عالمى ودور داخلى عبر المساهمة بالندوات والدراسات بقضايا المجتمع، بل والإقليم والقضايا العالمية المتشابكة مع قضايانا، مثل ظاهرة الإرهاب والتطرف، تم رفع قضية عليه بدعوى إهدار المال العام، كيف أهدر الرجل المال العام؟ هل سرق؟ هل اختلس؟ هل حصل على أموال غير مستحقة؟ لا، ولا سبب من ذلك، السبب هو أن الرجل قام بتعيين مستشارين له فى المكتبة براتب «ضخم» حسب توصيف الحكم»، وهو عشرة آلاف جنيه شهرياً. المهم أن المحكمة قضت بحبس إسماعيل سراج الدين سبع سنوات كاملة، أى إن الرجل، ولأنه قام بتعيين مستشارين لرئيس مجلس إدارة المكتبة براتب شهرى عشرة آلاف جنيه، فلا بد أن يودع فى السجن لمدة سبع سنوات.

فى تقديرى أن هذا الحكم يمثل فضيحة دولية لمصر، فأن تسجن قامة ثقافية عالمية بثقل د. إسماعيل سراج الدين لأسباب تتعلق برؤية البيروقراطية المصرية، تلك البيروقراطية التى تصر على الإمساك بتلابيب البلد، ولا تريد له التقدم خطوة واحدة، بل وتحرص على تطبيق قواعدها الخشبية الموروثة منذ مئات السنين. كما أن المحكمة التى أصدرت الحكم أتصور أنها لم تأخذ بعين الاعتبار أنها تتعامل مع قامة عالمية تمثل فخراً لمصر والمصريين، وأن من أصدر الحكم لم يأخذ فى الاعتبار التحلّى بروح القانون، ولم يفكر فى تداعيات مثل هذه الأحكام التى تدخلنا فى نفق مظلم، يكفى أن ينشَر الخبر عالمياً حتى يحدث التشويه للنظام المصرى الحالى، وتوجه له الاتهامات بسجن المثقفين، والتنكيل بهم، فلا يمكن لأحد فى الدنيا أن يقتنع بأن الحكم فى مخالفة مالية، لأن الرجل قامة ثقافية وليس شخصية بيروقراطية، كما أنه لم يبتدع هذه المناصب ولم يحدد مرتباتها، إضافة إلى أن تمويل المكتبة هو إسهام عالمى وليس من ميزانية الدولة.

صحيح أن النخبة المصرية انتفضت وأصدرت بيانات تتضامن فيها مع إسماعيل سراج الدين، وترفض طريقة التعامل معه على هذا النحو، وأن يترك للبيروقراطية المصرية تنهش جسده، وللإعلام يلوك سمعته، لكن الصحيح أيضاً أن الدولة المصرية نائمة «أو عاملة نفسها نايمة»، ولم تتدخل منذ اللحظة الأولى لإنهاء هذه المهزلة، ولا يجوز التحجج هنا بأن القضاء مستقل والسلطة التنفيذية لا يحق لها التدخل، هذه مهزلة ومن حق السلطة التنفيذية وقف هذه المهزلة فوراً، وأن تتحرك الحكومة ومجلس النواب لتعديل القوانين البالية التى تعتمد عليها البيروقراطية المصرية فى إذلال البشر وتشويه صورتهم والإساءة لمصر.
نقلا عن الوطن

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع