الأقباط متحدون - بكم دي؟
  • ٠٢:١١
  • الاربعاء , ٥ ابريل ٢٠١٧
English version

بكم دي؟

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٣٨: ٠٣ م +02:00 EET

الاربعاء ٥ ابريل ٢٠١٧

السيسي
السيسي

د. مينا ملاك عازر
هل أعد الرئيس السيسي نفسه لدفع ثمن ما يرنو إليه ويتوقعه من دعم أمريكي له ولبلاده، قطر سبقت ودفعت، السعودية دفعت، ألمانيا مطالبة بالدفع، الكل إذن عليه أن يدفع ثمن الدعم الأمريكي أياً كان ماهية هذا الدعم، عسكري أو اقتصادي حتى ولو دعم معنوي بإطلاق اليد في الشئون الداخلية دون تدخل، كل هذه الأمور لها ثمن بمقاييس رجل الأعمال الذي يرنو لأن يعيد بلاده لمصاف البلدان العظمى كما يطمح.

يراه الأمريكيون أحمق، ولعلهم محقين في ذلك لأنه يتخلى عن حماية المناخ ولأنه ألغى اتفاقية التجارة الحرة مع دول جنوب المحيط الهادي، ولأنه يحاول إلغاء أوباما كير نكاية فقط في أوباما، ولهذا رفض الجمهوريين قانونه البديل للتأمين الصحي وركزت هنا على الجمهوريون لأنهم الفئة التي في وجهة نظر الجميع الأولى بدعمه، لكنهم لم يدعموه، ولم يدعموا أمريكا في قوائم من صنع الأجهزة السيادية لكنهم دعموا الحق، فرفضوا قانونه، وأبقوا على القانون الذي استنه الرئيس الديمقراطي السابق، نعود للثمن الذي  جهزه الرئيس السيسي.

نعلم أن الرئيس السيسي لا يمتلك المال الذي قدمته كلاً من قطر والسعودية، والمطلوب من الألمان، لكنه يمتلك الأرض، يمتلك الجيش، ليس ملكية شخصية لكنه ملكية بصفته رئيس لمصر، يمتلك الزعامة أيضاً لكونه رئيس لمصر، يمتلك أشياء أخرى لكن أكثر ما قد يهم ترامب رجل الأعمال الباحث عن أطماعتحقق أهدافه وأهداف مؤيديه وداعميه الأرض، فهل يطمعترامب في سيناء لتقدم للفلسطينيين ليرضالإسرائيليون عنه الداعمين له، والداعم لهم، وينفذ بذلك المشروع التبادلي الذي هو كاد يحقق أيام الإخوان، الدستور يمنع، الرئيس وطنيته قبل الدستور تمنعه، لكن قد يضغط عليه ترامب بحجة قبول النظام المصري ممثلاً في رئيس الحكومة التنازل عن الأرض للسعودية، لكن السيسي لديه سلاح الحكم القضائي الرافض لهذا، فهل يشهره في وجه ترامب؟ وهل ترامب يحترمه وهو الذي لا يحترم أحكام القضاء الأمريكي نفسه؟

ثاني ما يمتلكه الرئيس السيسي الجيش المصري، هل يحتاجه ترامب لتنفيذ هجمات؟ لا أظن الآن، لكنه قديحتاجه للمساومة لإدخاله في الحلف مع السعودية والأردن ودول الخليج لحمايتها من النفوذ الإيراني والتدخلات الإيرانية، والمحاولات الإيرانية لبسط نفوذها في الخليج العربي ومضيق هرمز، هنا يمكن للسيسي أن يتفاوض ويتفاوض بأريحية عدم المتحكم في مرتزقة، فجيشنا ليس هكذا لكن جيش وطني قومي يمكنه الدفاع عن العرب لكن بمقابل أن يستمر العرب في دعمنااقتصادياً، ولا يستخدم ضدنا أحدسلاحالنفط لإثنائنا عن مبادئنا بقطع النفط عنا لعدةأشهر، هنا يمكن التفاوض وبحذر لتبقى الأمور في نصابها، ويبقى التحالف تحالف بين الأقوياء بما لا يغضب الروس الحلفاء للإيرانيين الداعمين أيضاً لنا، إذن المهمة للسيسي ليست سهلة مطلقاً في أمريكا، يحتاج أن يفهم ويسأل بكم دي؟ سواء كانت دي طلب من الأمريكيين أو عرض سيقدمه هو نفسه  للأمريكيين.

المختصر المفيد لا يوجد في السياسة أخلاق.