الأقباط متحدون - عادى جدًا
  • ١١:٣٣
  • الثلاثاء , ٢٩ ديسمبر ٢٠١٥
English version

عادى جدًا

باسنت موسى

صباح ومسا

٤٣: ١٠ م +02:00 EET

الثلاثاء ٢٩ ديسمبر ٢٠١٥

 بقلم/ باسنت موسي 

هناك العديد من الأمور في حياتنا كمواطنين في مصر، يجب أن نعتادها ونتكيف معها بشكل طبيعي ودون استمرار في الاندهاش من حدوثها وتكرارها على نحو "فج".
عادى أن يكون هناك زحام شديد على كل شيء وأي شيء، ما الاندهاش في ذلك نحن نعيش داخل بلد بها رسميًا 90 مليون، ذلك غير الأعداد الغير مُسجلة، ونعيش على جزء صغير من المساحة الكلية لبلدنا. لكن هل ستنخفض أعداد زيادتنا السكانية الرهيبة؟ لا أظن.
فالزيادة السكانية المُطردة تلك ،تدعمها سياسات حكومية تغض البصر عن الآليات القانونية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من موارد بقيت لمصر وتلتهمها الزيادة السكانية المفرطة، كما أنه وتحديدًا المؤسسات الدينية تقوم بدور رئيسي في دعم تلك الزيادة المدمرة عبر تحريم أو تقنين استخدام الوسائل المتنوعة لوقف الإنجاب. 
عادي جدًا أن يكون هناك تحرش جنسي بالفتيات، دعنا لا ننزعج من مثل هذا السلوك المتفشي بالشارع المصري،والذي سيزداد مع الوقت لن يقل أو يختفي طالما أن المجتمع لم يستفيق ويسمى الجرائم بمسمياتها الحقيقية ولا يعتبر أن "المجني عليه" شريكًا في جريمة الاعتداء عليه، حيث اعتبار أن الفتاة مسئولة عن ما يحدث لها من تحرش جنسي لملابسها أو نوع حركتها أو مواعيد تواجدها بالشارع. 
كما أنه طالما هناك إعلاميين وفنانين يتقاضوا الملايين ويستمتعوا بحياتهم وشبابهم، ثم يخرجوا علينا بالإعلام ليدعموا العادات والتقاليد المنتهية الصلاحية مداعبة للفقراء سيزداد ويزداد "التحرش الجنسي" للمصرية والأجنبية على حد سواء. 
عادي جدًا أن لا تجد كفاءات حقيقية داخل مصر ،فلا أحد يعمل بما يتوافق مع كفاءته، لا تواجد معايير حقيقية لأي اختيار بغالبية أماكن العمل  المصرية، وأنظر للفضائيات لتُدرك حجم المأساة،المهم أن يكون لك " لسان حلو" و" علاقات خاصة" لترتقي، لهذا لا داعي للاندهاش ولا تصدق رواد الفضائيات من إعلامي تصدير صورة مغايرة لهم شخصيًا عن معايير الاختيار والنجاح. 
عاي جدًا أن تكون مصر" بلد الظلم" كما قال الإعلامي والباحث السجين إسلام البحيري، والظلم هذا لن ينقشع سريعًا فالأمم لا تتغير بالوقوف في الميادين ورفع الشعارات، ومصر غالبية سكانها مفتقدين للوعي حتى وإن كانوا قادرين على القراءة والكتابة، ولهذا هم أنفسهم – المصريين- من يحاربوا كل ما هو متحضر وراقي ومميز وناجح. لا تتعجب فالمصري يحتاج للاكتواء جيدًا بمرارة الظلم حتى يتغير ، كما اكتوى من الإخوان المسلمين فلفظهم. 
عادي جدًا أن يحكمنا " الحقد والغل" فنحن لا نتحرك للتغيير إلا بدافع من المشاعر الحاقدة أو الغل، يناير 2011 ازداد فيها التحركات بالشارع، لا لشيء سوى لاسترداد أموال مبارك وتوزيعها على الشعب، وساهم الجهل في تعميق مثل تلك الأفكار. ولا أعتقد أن الكراهية والغل والحقد ستنتهي من التحكم في سلوكنا طالما نحن نعتقد بأن الأموال والترقي سيأتى لنا دون عمل وجهد وتعب،وطالما أن هناك من أقنعنا بأن الوصول للمال أمر سهل ومقبول أن يكون عبر اللعب ب" البيضة والحجر". 
عادى جدًا  أن تجد غالبية من تعرفهم بحياتك من مُصدري " الطاقة السلبية" فنحن نؤمن بأنه علينا أن نداري على ما حققناه من نجاحات بالحياة حتى تزيد وفق معتقداتنا، ولا تتوقع أن يتغير الأمر فقد أبتعد وحيد هؤلاء المصدرين للطاقات الشريرة. 
عادى جدًا أن تجد من يتدخل بحياتك ويُنظر لما يجب عليك أن تفعله وتتخلص منه، وعادي أيضًا أن تجد" سفالات" بصورة نصائح لتفقد وزنك مثلاً ،أو تغير عاداتك التي ربما لا تؤذي سواك،ولهذا عليك بالمساحات بين جميع البشر ، أحتفظ بمساحة خاصة لك،ولا تدع لأحد يتجاوزها. 
هناك الكثير من الأمور التي تزعجنا بمجتمعنا مصر ، ولن تتغير ولهذا لا تنزعج عزيزى المندهش مما حولك، حاول أن تتكيف مع واقعك المصري أو لترحل مهاجرًا. 
 
" شكة" 
** أبدأ بالتمثيل لإقناع ذاتك بالفعل الجديد ،ومع الوقت سيكون تمثيلك حقيقة. 
** المؤسسات الدينية طوال تاريخا كانت ومازالت وستظل رافضة للحداثة.