الأقباط متحدون - الأب باسيليوس المقاري يكشف للأقباط متحدون حقيقة مفهوم الزنا الوارد بالإنجيل ويؤكد: لا طلاق إلا لعلة الزنا لم ترد على فم المسيح إطلاقًا
أخر تحديث ١٠:٤٦ | الاربعاء ٢٤ يونيو ٢٠١٥ | ١٧بؤونه ١٧٣١ ش | العدد ٣٦٠١ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

الأب باسيليوس المقاري يكشف للأقباط متحدون حقيقة مفهوم "الزنا" الوارد بالإنجيل ويؤكد: لا طلاق إلا لعلة الزنا لم ترد على فم المسيح إطلاقًا

الأب باسيليوس المقاري
الأب باسيليوس المقاري

* لا طلاق إلا لعلة الزنا" جملة خبيثة يجب عدم ترديدها لأنها لم ترد في الإنجيل ولم تأتي على فم المسيح إطلاقًا.

* ليس من عمل الكنيسة التحقيق والحكم في فعل الزنا فهو من واجب القضاء والنيابة العامة.

* الزنا الحكمي" تعبير مطاط سيترك تفسيره وطريقة تطبيقه في حوزة شخص واحد أو عقلية واحدة.

*الأب باسيليوس يشرح أسباب الطلاق لدى اليهود قديمًا واختلافها عن أقباط القرن الواحد والعشرون.

* دور الكنيسة في الطلاق قاصر فقط على تحديد أسباب الطلاق المسموح بها والتي قد تعتبر أنها تؤدي بالطرف الآخر قسرًا وبغير إرادته إلى الزنا الفعلي.


حوار – أماني موسى
بينما تتصاعد وتيرة الأحداث بالمشهد المصري، تتصاعد أزمة الطلاق والزواج الثاني بالمشهد القبطي، حركات تطالب وأخرى تشجب وتدين، وثالثة ترى نفسها حماة الدين والإيمان يدافعون بضراوة ضد طالبوا الزواج الثاني، وينتقل المشهد لقانون جديد موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين، تختلف الطوائف فيما بينها، وتستمر معاناة طالبوا الزواج الثاني، بينما تطالب الفئة المتضررة بإعادة تطبيق لائحة 38 المعمول بها في عهد البابا كيرلس السادس والتي أقرت تسعة أسباب للطلاق، من بينهم الهجر والعنة الجسدة واستحالة العشرة وغيرها من أسباب.

مظاهرات ومطالب لا تتوقف ومذكرات لوزارة العدل وأخرى للرئيس وثالثة للبابا تواضروس الثاني رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أصوات تتعالى تطلب الرحمة وأخرى تتعالى في تعنت "لا طلاق إلا لعلة الزنا".

أختلفت التفسيرات بين الطوائف حول هذه الأية ومفهوم الزنا بها، حيث أصدرت كنيسة الروم الأرثوذكس دراسة حول هذه الأية محل الجدل، أوضحت فيه أن النص اليوناني المكتوب به الإنجيل يستخدم مصطلح "تسريح" والخطأ في الفهم ناتج عن التعريب، وأكد الأنبا نيقولا مطران طنطا للروم الأرثوذكس والمتحدث الرسمي باسم بطريركية الروم الأرثوذكس أن المسيح أعطى حق الزواج الثانى.

نتوجه بالحوار مع الأب باسيليوس المقاري أحد أبرز تلاميذ الأب متى المسكين ومن شيوخ دير أبو مقار.. نستوضح فيه اللغط المثار حول مفهوم الزنا والطلاق والزواج الثاني بالإنجيل.

• بداية ما هو معنى الزنا والطلاق وفق الكتاب المقدس وما هو تفسير أية "هل لكل سبب يطلِّق الرجل اليهودي إمرأته؟"
-    أولاً حزين كل الحزن على ما وصل إليه الحوار حول هذا الموضوع، من عدم موضوعية، وتلاسن وشتائم وتعدِّي على فئة المطلَّقين والمطلَّقات، ومظاهرات غير لائقة منهم في المقر البابوي، هذا ربما يصلح في الأحزاب والسياسة، والإرهاب وحتى هذه الأمور لها قوانينها الأخلاقية في الحوار والمناقشة، فما بالك في الوسط الديني المسيحي.

-    ولكي أُوفي هذا الموضوع حقه، فلابد أولاً أن نعرض تعليم المسيح عن الطلاق، ومفتاح تفسير هذه الآيات بالأناجيل الأربعة هو سؤال الفريسيين: «هل يحلُّ للرجل أن يُطلِّق امرأته لكُلِّ سبب؟» ما هي هذه الـ: "لكُلِّ سببٍ؟" وما هي الأسباب التي كان اليهود في أيام المسيح في القرن الأول الميلادي يُطلِّقون بسببها زوجاتهم وبإرادة منفردة من الرجل؟ (وليس الأقباط في القرن الحادي والعشرين).

موضحًا: لقد بحثت في القواميس والموسوعات العلمية التي تتكلم عن معنى كلمة "لكُلِّ سببٍ؟" هذه ففي قاموس: Dictionary of Jesus and the Gospels, IVP, 1992, p. 196، يقول: "إن مدرسة الرابي (أي معلِّم الشريعة اليهودية) "عاكيبا Akiba" سمح بالطلاق إن وجد الزوج إمرأة أجمل من زوجته، بينما كان الرابي "هيليل Hillel" أكثر تحرِّرًا فسمح بالطلاق لو رجع الزوج من حقله آخر النهار جائعًا منهكًا فوجد الطعام قد احترق، فله أن يطلَّق زوجته، وكان كل واحد من هؤلاء بعد أن يطلق إمرأته ويطردها من المنزل، يأتي بالزوجة الجديدة ويضطجع معها! أفليس هذا هو الزنا بعينه؟ الذي قال عنه المسيح: "ويتزوج بأخرى يزني"؟ هذا ما كان يفعله اليهود. وهذا ما كان يعرفه المسيح والفريسيون وإن كان لم يُذكر صراحة في الإنجيل، فالزنا هنا بسبب وطريقة الطلاق، وأيضًا بسبب طريقة الزواج الثاني لدى اليهودي المعتبر أنه زنا.

*ماذا يفعل المسيح مع الأقباط الواقعين تحت محنة الطلاق وفق تعاليم الكتاب المقدس؟
- إن المسيح لم يأتي ليفرض على البشر شرائع بعقوبات مثل شريعة موسى. وإن جملة "لا طلاق إلا لعلة الزنا" جملة خبيثة يجب عدم ترديدها لأنها لم ترد في الإنجيل بل هي مدسوسة، ولم تأتي على فم المسيح إطلاقًا.

فالمسيح لا يفرض المثل العليا التي أتى بها، بل قال عن الوصايا الصعبة وعن الطلاق التي علَّم بها: "من استطاع أن يقبل فليقبل" (إنجيل متى 19: 11، 12) وهكذا وضع قانون القدرة والاستطاعة لتنفيذ الوصايا الصعبة، بقوله عن الذين لم يقدروا على تنفيذها: "فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصُّغرى وعلَّم الناس هكذا، يُدعى أصغر في ملكوت السماوات. وأما من عمل وعلَّم، فهذا يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات" (متى 5: 19)، أي لا عقوبة ولا حرمان من ملكوت السموات، بل سمَّى المسيح بفمه الإلهي الطاهر مثل هذا الشخص الضعيف "أصغر"، وبالرغم من ذلك يظل في ملكوت السماوات، أي لم يطرده المسيح من ملكوت السموات، فهو لم يفرض عقوبة على من لم يستطع أن ينفذ وصايا المسيح الصعبة، فكيف يفرض رجال الكنيسة العقوبة على من يسمُّونه "الطرف المذنب" بأن يحكموا عليه بعدم التزوج مدى الحياة؟

*ما هو تحديد وتعريف معنى الزنا الذي قصده السيد المسيح بالكتاب المقدس؟
- إن فعل الزنا في عُرف الأمم والشعوب منذ بدء البشرية هو جريمة يعاقب عليها القانون أيًا كان هذا القانون عُرفيًا في القبائل قديمًا أو تشريعيًا في الدول الحديثة، وتعريف "الزنا" في قانون العقوبات المصري المستمد من القانون الفرنسي والمستمد بدوره من القانون الروماني هو كما ورد في المواد من رقم 273 -  377 من قانون العقوبات المصري هو هذا:

* لا تجوز محاكمة الزانية إلا بناء على دعوى (أمام القضاء) يرفعها زوجها، وكذلك زنا الزوج يكون بموجب دعوى ترفعها زوجته عليه، ويتم إثبات الجريمة إما بالتلبُّس بالفعل، أو بالاعتراف بالجريمة، أو الوجود في منـزل الزوجية، أو وجود مكاتيب أو أوراق مكتوبة، والقاضي هو الذي يحكم بالعقوبة الواردة في القانون. وعليكي أن تلحظي عبارة أن (القاضي هو الذي يحكم وليس رجل الدين).

- ويحدد قانون العقوبات المصري غرض العقاب على جريمة الزنا أنه "ليس فقط اختلاط الأنساب بل صيانة حُرمة الزواج" (عن كتاب التعليق على قانون العقوبات للمستشار مصطفى مجدي هرجه، نادي القاهرة، 1992، صفحة 1090). وواضح أن إثبات هذه الجريمة تقوم بها أجهزة الأمن والنيابة العامة ويحسم الأمر فيها الهيئة القضائية المدنية.

*إذن الأمر مدني وقضائي خاصع للسلطة التشريعية والتنفيذية.. فما دخل الكنيسة؟
- ليس من عمل الكنيسة التحقيق والحكم في فعل الزنا فهو من واجب القضاء والنيابة العامة، فهذا ليس داخلاً من ضمن اختصاصاتها، فالكنيسة ليست الجهة التي توجِّه الاتهام بجريمة أو تُثبته أو تُحقق فيه أو تحكم فيه أو تُنفِّذ حكماً فيه، لأن هذا من اختصاص كلا السلطة القضائية والسلطة التنفيذية في البلاد، وإلا فإن التداخل في هذا الأمر من طرف الكنيسة يُدخل الكنيسة تحت سلطة القضاء الأعلى إذا اشتكى أحدٌ الكنيسة للقضاء العالي لإحساسه بظلم أو قهر من أحكامها.

*إذن فما هو عمل الكنيسة في محنة الطلاق؟
- أن تقوم بتحديد أسباب الطلاق المسموح بها والتي قد تعتبر أنها تؤدي بالطرف الآخر قسرًا وبغير إرادته إلى الزنا الفعلي؟

فهذا ما لابد أن تقرره لجنة من فضلاء وعلماء وأراخنة الشعب يكونون على علم وصلة بأحوال الأسرة القبطية وما تصادفه من مشكلات قد تحدث من أحد الطرفين وتؤدي بالطرف الآخر إلى الانجراف والوقوع في زنا فعلي، إما بالاضطرار إلى الهرب من جحيم البيت أو الوقوع في ارتداد للزواج من دين آخر (وأمامنا حادثتي زوجة كاهن أبو المطامير، وزوجة كاهن دير مواس)، ومن المؤكد حدوث حالات أخرى ولكن مجهولة لنا لتبيِّن لنا أن الضعف البشري يعمُّ حتى الزوجات القدوة للمؤمنين والمؤمنات، حيث يستطيع هؤلاء الأراخنة أن يحددوا مثل هذه الحالات وغيرها.

وهو ما يحفظ الأقباط داخل كنيستهم، وما يعفي الكنيسة من رفع قضايا عليها في القضاء العالي للطعن في تفسير المادة 118 من القانون الجديد المختصة بحالات ما يسمَّى بـ "الزنا الحكمي"، وهو تعبير مطاط سيترك تفسيره وطريقة تطبيقه في حوزة شخص واحد أو عقلية واحدة، ما سيدخل الكنيسة مرة أخرى في دوامة أحكام القضاء العالي.

ونستكمل غدًا الجزء الثاني من الحوار..

 


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter