الأقباط متحدون - إحنا مسيحيين زي بعض
أخر تحديث ٢٣:٠٢ | الاربعاء ٢١ يناير ٢٠١٥ | ١٣ طوبة ١٧٣١ ش | العدد ٣٤٥٣ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

إحنا مسيحيين زي بعض

بقلم/ بسنت موسي

تنوية ..ملاحظة ....زى ما تسموه "هذا العمود غير موجه لأي فرد أو جماعة أو مجموعة محظورة كانت أو قانونية ،كما أنه لا يهدف لتغيير المجتمع أو حرق دم أو تعليه ضغط أيًا من هؤلاء ،هو أفكاري أنا الموقعة أدناه ...لو مش مبسوط ممكن نطلعك على الصفحة الرئيسية مـن هنـــــــــــا

إن كنت ترغب في التعرف بدقة على المجتمع المصري وأزماته ومواجعه بل وطموحاته أيضًا، عليك بارتياد "مترو الأنفاق" واعتماد الـ " توك توك" كوسيلة للنقل الداخلي،وبهذا فقط يمكنك فهم ذلك المجتمع العجيب الجامع لكل الأضداد في عشوائية تُخرج لك أبشع الألحان والتي تصيبك ب" الصمم" مع الوقت.

علاقتي ب"مترو الأنفاق"  تحديدًا أصبحت منذ أيام كعلاقة الزوج بزوجته وطيدة الصلة – متزوجين حديثًا ولهذا الصدمة للاختلاف كبيرة جدًا- وحقيقة ألاحظ على نحو لا تخطئه العين  ارتفاع نسبة" النقاب" بين الشابات الصغيرات بالعمر بين 22 و28  إضافة للبائعات المتجولات نسبة كبيرة منهن "منُتقبات "ربما خجلاً من مهنتهن. 

 عربات " مترو الإنفاق" تعكس بداخلها أنواع مختلفة جدًا من الخلل الاجتماعي، فإن كان بالمجتمع ككل هناك انتقاء للعلاقات على أساس الدين،فإن الحال داخل عربات" مترو الأنفاق" أكثر فجاجة فالمسلمة – بوصفي بعربة سيدات- متى كانت شابة تنتقي السيدة الكبيرة بالعمر لتجلس مكانها وبنسبة 99,9 % ستختار سيدة مسنة مسلمة وليست مسيحية،وكذلك الحال بالنسبة للمسيحية بلا أدني شك.وقس على ذلك كيف يتجمع أبناء الشكل الديني الواحد داخل تكتلات،و يظهر جليًا بعربة السيدات لسهولة الاكتشاف من ابن دينك ومن لا.

 منذ أيام وتحديدًا ليلة عيد " الغطاس"  وجدت سيدة مع طفلها وهى مسيحية تجلس بجواري بالمترو -  عادي مبيفرقش معايا هي مسيحية ولا هندوس حتى مش مشكلتي خالص- وبدأت تنظر ل"المُنتقبات" بريبة ثم عاودت النظر لي قائلة بالنص بصوت خافت"إيه القرف الأسود ده ؟ ده ممكن يكون راجل مش واحدة ست،بس الحمد لله إننا " مسيحيين زي بعض" كل سنة وأنتي طيبة" وفعليًا أشترت لي من المنتقبة التي تبيع " عسلية" واحدة وظلت تلح على أن أخذها ،لأننا " مسيحيين زى بعض".

حقيقة الأمر عبارة" إحنا مسيحيين زي بعض" أثارت بداخلي الكثير من المواجع الشديدة الألم، فكثيرين يعتقدوا خاطئين أن كون الأخر ينتمي لذات دينك،فإنك بمأمن عن الإيذاء منه ،على اعتبار أن فقط من يمكن أن يؤذيك أو يؤلمك هو أبن الدين الأخر فقط .

ذلك الفكر المغلوط راجع بتصوري للظروف الصعبة والطائفية والتمييز التي عاني ويعاني وسيعاني منها المجتمع المصري،والتي جعلت المسيحي يتصور خاطئًا أن كل أبناء ديانته مجموعة من " الأبرار المظلومين المستهدفين" من مجموعة " المسلمين الأشرار المحترفين للتمييز على أساس الدين" ولكن هؤلاء البائسين – المسيحيين- بتجارب بسيطة حياتية طبيعية سيكتشفوا أن " الخيانة والغدر والكذب والترصد والكراهية والحقد والأنانية والشر ككل" أمور موجودة بالتساوي بين البشر بغض النظر عن دينهم،والدين لا يمنع نموها داخل البني أدم الفرد، المسيحية لا تحمي المسيحي من الوقوع بالشر والتحرك بالحقد وممارسة الكراهية والإيذاء،وكذلك الحال بالنسبة لأي دين أخر. فالدين ليس توصيف بالأوراق الرسمية والأخلاق ليست دائمًا في صف المجموعات المظلومة أو المُضطهدة.

خدعوك فقالوا" إحنا مسيحيين زي بعض" لتتباسط أنت وتأمن الشر ..خدعوك فقالوا" إحنا مسيحيين زي بعض" فظننت أن لشر أبن دينك حد مع أنه قد يكون بلا حد قد يقتلك أو يدمرك وينظر بسعادة لحالك البائس..خدعوك فقالوا" إحنا مسيحيين زي بعض" فتظل أسير الصداقة والعلاقات بدائرة أبناء دينك فتصاب بذات أمراضهم الاجتماعية والنفسية وتعيش كمن يعيش داخل محمية لمرضي" الجزام"..خدعوك فقالوا" إحنا مسيحيين زي بعض" فتتصور أن الأهمية ليست المعيار إنما عواطف أبناء الدين الواحد.

المسيحي كالمسلم كالملحد كمن هو دون كل تلك التوصيفات" إنسان" يحمل أمراض نشأته ومجتمعه وتجاربه،وأبن دينك هو أخر بالنسبة لك كما أن أي بني أدم خارجك هو أخر،ما يحفظك من أذاه ليس الطقوس الدينية المشتركة فيما بينكم،ولا يفرقك عنه عبادته المغايرة لك،يجمعك بأي إنسان مقدار توافقكم ومعيار حدود علاقتكم ،ويحمي من الشر متى كان ممكنًا فطنتك أولاً والقانون ثانيًا،لهذا لا تسلم ذاتك لذئب تحت دعوى إننا"مسيحيين زي بعض".

" شكة"
** الزمن كفيل بأن يعلم " البني أدم" ما عجز أبائه عن إيصاله له.

** البني أدم لا يتغير مالم يُعاقب بقسوة على ما اقترفت يداه.


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter