الأقباط متحدون - ليه بس كده يا أبونا ؟
أخر تحديث ٢٢:٥٠ | الجمعة ٣٠ اكتوبر ٢٠١٥ | ٢٠ بابه ١٧٣٢ ش | العدد ٣٧٣١ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

ليه بس كده يا أبونا ؟

الموت حدث صعب في حياتنا، خاصة عندما يخطف أحبائنا وتحديدًا عندما يكون هؤلاء الأحباء " أب، أم، أخ، أخت، أبن ، أبنه، صديق، حبيب" لصعوبة ورهبة حدث" الموت" لا أحب أن أشترك في " الجنازات" ذلك لأن قسوة مشاهدها أعلى من قدرتي على الاحتمال. 
الصدفة الغير سعيدة قادتني لمشاركة أحد زملائي العزاء في وفاة والدته، وكان العزاء بقاعة ملحقة بالكنيسة، حيث مبدئيًا الفصل بين الرجال والنساء ولا أفهم حقيقة ما سر هذا الفصل، وهل يرجع لأسباب دينية أم مجتمعية أم الاثنين معًا؟ ذهبت بالطبع للجزء المخصص للسيدات، وبدأت أسمع عظة الكاهن الذي من المفترض منه أن يقدم كلمة " تعزية " للحضور إلا أنه ومع خالص الأسف وعمق الآسي لم يقدم تلك الكلمة، إنما أخذ يتحدث عن" الموت" بطريقة تُزيد من حدة الرهبة والاحتقان النفسي في ذهن الحضور.
 حيث بدأ يُحذر بأن الموت يجيء دونما استئذان لكل الأعمار ،ولأي فرد حتى لو كان في أتم صحة، وبأننا – المسيحيين- ليس لنا مشروعية التفكير في العالم ومنجزاته وأهدافه وما إلى ذلك من أمور تدخل في إطار " الدنيا" التي هى فانية في كل الأحوال من وجهه نظر الكاهن بعظة الجناز. وأختتم الكاهن وعظته بالتأكيد على أننا يجب أن نستعد للموت دائمًا وفي كل وقت ونصلي لله أن يأخذ أرواحنا في ساعة نكون مستعدين من خلالها للقاءه، إلى هنا انتهت العظة.
بداية كل ما قاله الكاهن أثناء عظته حقيقة لا شك فيها، فالموت حق علينا جميعًا كبشر، وسنمر به جميعًا دونما شك، والموت زائر غير مرتبط بعمر أو صحة حقيقة أخري نعملها جميعًا، إلا أن موعد التأكيد على كونها حقيقة غير مناسب على الإطلاق، فمن غير الجيد بتصوري ذكر مثل كل تلك الأفكار والحقائق لأناس مكلومة وحزينة وملتاعة من الموت، أظن أن الإنسان بتجربة الموت يحتاج ليد حانية تعطى ملامح لطريق التعزية والقبول بالفقد والتسليم لمشيئة الله ، وليس كل ذلك الترهيب كما حدث أثناء ذلك العزاء. 
 
لا أفهم لماذا دومًا التأكيد من قبل رجال الدين، على انه ليس من همومنا الحياة وكيف نعيشها؟ وكيف نصنع طموحاتنا ونعب من أجلها؟ نحن أبناء تلك الحياة أو الدنيا الفانية باللغة الدينية، ولهذا فمن غير المناسب لنا – كبشر- أن نعيش خارج الدنيا إلا إذا كنا اخترنا العزلة" الرهبنة مثلا" فالحياة جميلة وتستحق أن نفكر بها ولو كان كل من سبقونا إلى تلك الحياة لم يهتموا بها، لما حققنا " الحضارة" بكل مفرداتها التي نعيشها الآن ، ونسعد برفاهيتها في مظاهر كثيرة متعددة. 
نحن لا نأتي للحياة كى نعيش فيها بانتظار الموت، إنما نأتي للحياة لكى نصنع فارقًا يضيف لمت يأتوا بعدنا. 
" شكة " 
 
** في تلك الحياة ، تحتاج لأن تكون دومًا متيقظ للثعالب ولا تتسامح معهم أبدًا. 
 
**" الفيس بوك" يصلح أحيانًا ليكون بلاغ رسمي ضد أمراض البعض النفسية. 
 

More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter