الأقباط متحدون - أب بالصدفة وأم لظرف قدري
أخر تحديث ٢١:٤٣ | الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠١٥ | ١٤أبيب ١٧٣١ ش | العدد ٣٦٢٨السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

أب بالصدفة وأم لظرف قدري

بقلم/ باسنت موسي
تنوية ..ملاحظة ....زى ما تسموه "هذا العمود غير موجه لأي فرد أو جماعة أو مجموعة محظورة كانت أو قانونية ،كما أنه لا يهدف لتغيير المجتمع أو حرق دم أو تعليه ضغط أيًا من هؤلاء ،هو أفكاري أنا الموقعة أدناه ...لو مش مبسوط ممكن نطلعك على الصفحة الرئيسية مـن هنـــــــــــا.

خلال شهر رمضان لمحت بطريقي اليومي للعمل جملة مشاهد مؤلمة بحق، وهى تعكس برأيي خطورة ضخمة جدًا على مستقبل هذا البلد ألا وهى " الإنجاب الغير مبرر" منها الأتي:

** طفلين بعمر الست سنوات ذكور يقوموا بتقبيل بعضهم البعض أمام والدتهم الحارسة لعقار ضخم بمنطقة راقية، وحقيقة لا أفهم كيف لها السماح لأبنها الأطفال بذلك النوع المقزز من " القبل"؟ والذي يشير لسلوك شاذ خطير جدًا.

** سيدة تجلس بجوار " ماركت" شهير ومعها ثلاثة أطفال – أبنائها يحملوا ذات ملامحها وسمرة بشرتها- أثنين منهم يعملوا ببيع " أوراق المناديل" وثالث رضيع ، وجدت تلك الحقيرة المُسماة مجازًا "أم" تدعو على أبنائها بالسرطان لتتخلص منهم.

** صف طويل حيث يقوم أحدهم بإخراج" زكاة " أمواله برمضان، وتصطف أمامه نساء حاملات أطفال بما لايقل عن ثلاثة أطفال لكل منهن، في مشهد شديد المأساوية.

 أن  يكون لك طفل بتلك الحياة أمر يُعني مسؤلية شديدة الضخامة ليس فقط عليك كعضو بأسرة صغيرة، وإنما كعضو بمجتمع كبير وبإنسانية تنتمي لها، وتستحق تلك الإنسانية ومستقبلها هى ومجتمعك، أن تأتي بأطفال عندما فقط تمتلك ما يُمكن منحه لهم ليكونوا أصحاء بمجتمع ينمو نحو المستقبل.
 حال عملية " الإنجاب " عندنا بمصر يسير على نحو مفزع جدًا، حيث متوالية الزيادة الكارثية لعدد السكان، والتي تحول " الإنسان" سيد هذا الكون إلى مجرد رقم زائد عن القدرة على الاستيعاب، وعندما يُصبح كل طفل جديد قادم للحياة مجرد رقم ، ذلك يعنى أنه لن يكون سوى مشروع مجرم مدفوعًا بالإهمال والحرمان، بل والذل ببعض الأحيان.

لا أعتقد أن غالبية وليس كل بالطبع من يمر بسنوات " الإنجاب" داخل مجتمع كمصر يستوعب جيدًا ماهية ذلك الفعل" الإنجاب"، أو معنى نتيجته " الأبوة والأمومة"، أو شكل تنفيذه بالأساس " المسؤولية" بكل معانيها بدءًا بالمادية نهاية بالنفسية مرورًا بالتعليمية والاجتماعية وغيرها.

 للأسف هناك الكثير ممن يعتقدوا بالمثل الشعبي القائل " مالك مربي ..قال من عند ربي" أي أن الطبع الحسن ،والسلوك الجيد، صفة من الله لبعض الأفراد ،وليست نتاج التربية من الأب والأم، ولا أعتقد بصحة ذلك التصور، فإن كان هناك استعدادات وراثية لأمراض بعينها مزمنة إلا أن حسن السلوك والإيجابية والنجاح كلها أمور مكتسبة بالتربية والتعليم، والخبرات الحياتية، والنسق القيمي للفرد المبني من خلال الأسرة أولاً ، فالله يمنح الطفل ورقة بيضاء لأهله ، وهم من يسيئوا الكتابة بها أو يحسنوا، وبالطبع ليس بمفردهم من يكتبوا بتلك الورقة البيضاء" الطفل" لكن لهم الخط الرئيسي المميز للشخص.

الزواج كأي علاقة بين أثنين قد تضطرب أو تنتهي لأسباب تخص مكونات تلك العلاقة " رجل وامرأة" إلا أننا بمصر نعتقد خاطئين أن " الأطفال" أحد مكونات ما يُسمونه" الربطة" للرجل تحديدًا بإعتباره العنصر الأقوى بعلاقة الزواج، فتبدأ الزوجة بالإنجاب مرة تلو الأخرى دون وعي لتحافظ على ذلك الزوج، فتأتي بإنسان لتحافظ على علاقتها برجل!! أي هراء هذا؟ ذلك على الرغم من أن التجارب المُعاشة لمن سبقونا أكدت أن الأطفال قد يربطوا رجل بإمرأة قانونيًا عبر الأوراق الرسمية لحفظ حقوق الميراث والنسب، إلا أنها لا تبقي رجلاً محبًا بحضن امرأة ، والعكس صحيح فليس كل رجل جعل امرأة "أم" يظل حبيب لها أو مرغوبًا كإنسان.

لهذا لا عجب أن نجد علاقات غير موثقة تحولت لفضائح، لأن الأنثى قررت بمفردها أن تستمر تلك العلاقة عبر " الإنجاب" فيكون لدى شريك العلاقة، إما الزواج لمنح الأبناء حق الأبوة والنسب، أو انتظار الفضيحة، وكلاهما نتيجة سيئة لقرار أكثر سوءًا من أنثي لا تحمل نية جيدة ولا تفكر سوى بأنانية الحصول على لقب " أم" دون الالتفات لنتيجة ذلك، التي قد تكون زواج بالإجبار للرجل الذي سيهرب يومًا ما ممن جعلته " زوجًا" مع سبق الإصرار والترصد ، أو فضيحة كبري توصم الأبناء بالعار لسنوات طويلة، وكل ذلك أفعال " أنانية".

لكل طفل جديد " فرحة" خاصة جدًا، فغالبيتنا إن لم يكن مجموعنا يفرح بحق بقدوم طفل جديد ، ويلاطفه ويشعر بسعادة لا مثيل لها من تلك الملاطفة،إلا أن ذلك ليس كافيًا بإقرار " إنجاب" ذلك الطفل الذي لا يظل صغير الحجم ووسيلة للمرح طوال العمر. فمرحلة اللهو بالطفل الجديد قصيرة جدًا ،أما مسؤوليته فكبيرة جدًا أمام الله أولاً مانح ذلك الطفل الحياة والإنسانية ثانيًا طويلة جدًا جدًا، ولا تحتاج لرجل  جعلته الصدفة وحدها وفحولته الجنسية ثانيًا" أب"، كما أن تلك المسؤولية لا تتناسب مع " قدر" التبويض للأنثى لتكون" أم".

الخلاصة لما سبق كله أن قوة التبويض للأنثى، وجودة حركة الحيوانات المنوية للرجل، لا يمكن أن يصنعوا بأي حال من الأحوال أباء وأمهات حقيقيين بتلك الحياة.

** الطموح من دون إمكانيات مشروع مجرم مؤجل.
** عندما تكرر سلوكك الغير ناجح، تُكرر أخطاءك على نحو كارثي مدمر.


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter