الأقباط متحدون - العسل المر
أخر تحديث ٢٢:٢٤ | الاثنين ٢٣ مارس ٢٠١٥ | ١٤برمهات ١٧٣١ ش | العدد ٣٥١٠ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

العسل المر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مينا ملاك عازر
في بلاد كبلادي، يهتمون بما سيحدث بعد سنوات إن حدث، ولا ينظرون للقريب وكأن لديهم بعد نظر، يحلمون بالغيب، وينسون الواقع، يحققون نجاحات أسطورية، ويفشلون في تحقيقق النجاحات الطبيعية لأنهم يرمون سهامهم بين النجوم وليس لعصفور على الشجرة، لا أعيب عليهم الحلم الكبير ولكن أعيب عليهم أنهم لا يعملون على تحقيق الحلم القريب.

يزرعون الأشجار ولا يحاولوا حصد الثمار، أشجار تكاد تطرح أثمار أخرى، فيلهثون في سعيهم، ويبدون أنهم يعملون ولكنهم لا يعملون طحيناً، يذكرون أنهم يريدون ولا يجنون أبداً ثماراً لأنهم منشغلون بمجدهم الشخصي أو لأنهم أغبياء، يريدون أن يُكتب اسمهم على مشاريع كبرى ولأنهم لا يستطيعوا محو أسماء أسلافهم من المشاريع الكبرى القديمة لألا يتهموا بنكران الجميل، فتجدهم يهملون تلك المشاريع ولا يعبأون بها.

في بلاد كبلادي، يجرون بكل قوتهم ولا يريدون أن يمشوا مع أنهم إن مشوا يستطيعون التوقف عند نقاط كبيرة وقريبة بسهولة، أما في جريهم فتجدهم مندفعين لا يقفوا عند القريب أبداً، فينسون توشكى وشرق العوينات وسبعة آلاف مصنع متوقفين عن العمل منذ أربعة سنوات ويزيد، يستسهلون برفع الضرائب وزيادة الأسعار ولا يجهدوا أنفسهم لينتجوا ويوفروا عملة صعبة، يستسهلون رفع أسعار الطاقة ولا يجتهدوا في أن يدفعوا ماعليهم من ديون لشركات التنقيب عن الطاقة لتستمر في تنقيبها لعلها تجد ما يغنينا، يسعون ولأن سعيهم أحمق لا يجدون ما يسعون له.

يبنون مشاريع عملاقة، ولا يوفرون الحياة السليمة فيما هو قائم، لايريدون تنظيف القديم من عشوائياته فيبنون جديد لتنمو حوله عشوائيات جديدة، لا يريدون تطوير الطرق السريعة وتوفير الخدمات بها مع أنهم عملوا فيها كل شيء جيد لتوفير الراحة للسائقين عليها إلا الخدمات، تلك الأمور البسيطة في مضمونها الكثيرة في أرباحها.

العسل المر، أن تجرعني عسلاً توهمني أنه ضروري لصحتي ولصحة اقتصاد بلادي في حين أنه لا ضروري ولا يحزنون إلا لأن تبقى أنت على كرسيك دون أن تجتهد وتجد حلول لمشكلات اقتصاد بلادي، ألا أيها الفاشل الذي لا تفكر ولا تجتهد كف عن أداء وظيفتك، واتركها لآخر يريد أن يفعل شيء، وقادر على أن يفعل وأن ينفذ، فتستريح وتريح.

في بلاد كبلادي، ينام الجوعى كل يوم والناس تطمئن أنفسهم بأنها لا أحد ينام جعان، وما حدِش بيبات من غير عشا!! بس فيه ناس بتبات من غير سكن عارفين كده!؟.

أنا لا أريد أن أأكل العسل المر لأني أحب بلادي، وأحب غلابة بلادي، وأريد لهم الرحمة ولا أرد للمسؤولين الراحة، راحة هؤلاء في أكلي العسل المر، وراحة غلابة بلادي في أن يرحل هؤلاء، ويأتي من يوفر العسل الحلو للجميع بالتساوي وبالعدالة، العسل المر اكللته ومللته، وجميعنا مللناه، وكنا نصدق أنه ضرورة لكنه للأسف ظهر جلياً أنه ليس ضرورة إلا لبناء مشروعات يحلم بها بعض الموهومين، ومن يريدون تسطير اسمهم في كتاب التاريخ، مع أنهم إن نجحوا بحق ستحفر أسماءهم في كتب التاريخ ولا تسطر فحسب.

المختصر المفيد اعملوا بجد، فكروا بجد، واسعوا بجد، فتصلوا لأحلام وتخرجونا من كوابيسكم أو ارحلوا.


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter