الأقباط متحدون - كيف ينتصر الإرهابيون فى الحوارات.. وكيف نهزمهم؟
  • ١٤:٣٠
  • الأحد , ١٩ نوفمبر ٢٠١٧
English version

كيف ينتصر الإرهابيون فى الحوارات.. وكيف نهزمهم؟

أخبار مصرية | aman-dostor.org

٣٧: ٠٩ ص +02:00 CEST

الأحد ١٩ نوفمبر ٢٠١٧

إرهابى
إرهابى

 لا تجعل أي إرهابي يسحبك إلى منطقته البارع بها، وهي تلك المعادلات الفكرية، التي ربي عليها، ودرسها وتعلمها، واقتطع لها الوقت منذ أن انضم إلى التنظيم، فنحن نعرف جيدًا أن هناك ما يسمى باللجنة العلمية داخل بعض الحركات، ولجنة التربية فى حركات أخرى، وكلاهما مهمتها الأساسية تدريب العضو وتربيته وتعليمه تلك المعالم الفكرية العقدية الأصولية للجماعة.

 
العضو فى هذه التنظيمات لا يعرف شيئًا لا عن الفقه ولا أصوله، سوى التأسيسات الأولى مثل فقه الطهارة والصلاة والأمور التي يتعبد بها، وهو جاهل بكل تأكيد فى باقي العلوم، فهو يركز جل وقته لتعلم الأمور العقدية، مثل وجوب الخروج على الحكام، وقتال الطائفة الممتنعة عن الشريعة، ودفع الصائل، والولاء والبراء، والتكفير باللوازم.. ألخ، وحين يوجد أحدهم وقد تخطى تلك المراحل، فهو بكل تأكيد سيكون من قادة التنظيم، أو يتم ترقيته على الفور ليكون عنصرًا قياديًا مسؤولًا عن قطيع من الذين لا يذاكرون ولا يتعلمون سوى معالم الأفكار، التي تميزهم عن المجتمع، وعن التنظيمات الأخرى.
 
يطلقون على الفترة الزمنية التي يربون ويعلمون فيها أعضاءهم المراحل العلمية، وهى مقسمة لمرحلة أولى وثانية وثالثة، لكن فى الأغلب هم لا يتجاوزون الثانية، وهي التي يتدارسون فيه كتب للإخوان مثل (المنهج الحركي للسيرة النبوية، لمحمد منير الغضبان)، (العدة)، (الولاء والراء).. ألخ ألخ
 
يدرس الأعضاء ما يطلق عليه (نظرية الدفاع الفكري)، أي كيف تجادل؟ وكيف تناظر وتناقش؟، وملخص النظرية (أن تجيب على سؤال خصمك بسؤال)، والغريب أنهم استدلوا على ذلك بحديث نبوي، حينما سال أعرابي النبي وقال له متى الساعة، فرد عليه قائلًا، وماذا أعددت لها!.. إنهم يقولون لأتباعهم، إن النبي نقل السائل إلى مدافع، وغير القضية، فبدلًا أن كانت ميعاد الساعة، أصبحت الإعداد لها، وهذه هي طريقتهم دائمًا، نقلك إلى المنطقة التي يجيدونها، وهي المعادلات الصعبة، والأقوال المقتطعة، من التراث الديني والتاريخي لأمة الإسلام، وهو تراث، مرت عليه مراحل تراتبية كثيرة، وكبيرة، ولا ينفع الاقتطاع منه دون عمل حساب للزمن والواقع والمكان.
 
ينتصر الإرهابيون فى الغلب فى مناظراتهم، فهم مدربون جيدًا على سحب خصومهم إلى معادلاتهم الفكرية، التي لم تذاكر جيدًا من قبل المجتمع، وأذكر أن صفوت احمد عبد الغني، أثناء محاكمته فى قضية مقتل رئيس مجلس الشعب الأسبق، رفعت المحجوب، ناظر القاضي، وفى نهاية الجلسة، قال له الأخير، كنت أتمنى أن يكون ابني مثلك!!.. وحكم له بالبراءة. 
 
فى مرة ذهبت إلى مسجد "المبره" بشارع الحسيني بمحافظة المنيا، لحضور نقاش علني، بين أحد قادة الجماعة الإسلامية، وهو صفوت عبد الغني، وشيخ السلفيين فى المنيا، إبراهيم زكريا، الذي كان من مؤسسي الجماعات الإسلامية فى السبعينات، وكان يتصف بأنه "برميل علم"، وهي الصفة التي يطلقونها على حفظة أمهات الكتب التراثية.
 
كان لقاءً حاشدًا، جمعت له الجماعة الإسلامية أتباعها، وحشد له السلفيون أنصارهم، إذ أنه سيكون نقاش علني بين صفوت، الذي هو أفضل الجماعة من ناحية قدرته على الحوار والنقاش، وبين زكريا أبو السلفية العلمية بالمنيا.
 
لفّنى الصمت وأنا أتابع صفوت وهو يعرض بذكاء على إبراهيم زكريا أن يبدأ الحديث قبله، لكن الرجل بتواضع رفض، وهو ما كان يرغب فيه الأول، الذي أخذ الميكروفون، ولم يتركه إلا بعد أن شرح بحث الحاكمية كاملًا، والأدلة التي كان يحفظها عن ظهر قلب من كتاب "أصناف الحكام وأحكامهم" لشيخه عمر عبدالرحمن.
 
أخيرًا أخذ إبراهيم الميكروفون، وأخذ يسرد أدلته على أن الحاكم مسلم، واستدل بأقوال بن القيم، وبرقم الصفحات، ولم يكمل سوى جملتين، إلا وقاطعه صفوت قائلًا: "الصفحة اليمنى أم اليسرى؟"
ارتبك إبراهيم، وفى تلك اللحظة، جاء أحد اتباع صفوت، وقال له إن الأمن وصل وعليك الانصراف، فوجد قائد الجماعة الحجة جاهزة للهروب، من استكمال النقاش، الذي كانت ستنهزم فيه الجماعة الإسلامية، وينتصر فيه زكريا، الذي يحفظ المتون والشروح.
 
هرب عبد الغني، بعد ترتيب واضح من أتباعه، وبقي زكريا يضرب كفًا على كف، لأن صفوت هزمه أمام الآلاف عرض تكفير الحاكم، وهو لم يستطع عرض الأدلة على إسلام الحاكم المستبدل.
 
فى مرة أخرى قررت الدولة عقد ندوات لمناظرة قادة هذه التنظيمات، وتكون على ملأ فى المساجد، ودخل فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوى، رحمه الله، ووزير الأوقاف الأسبق، محمد على محجوب، وجلسا على المنصة، وباقى المشايخ جلسوا فى الصف الأول.. المسجد كان ممتلئًا عن آخره، ليس من الجماعة فحسب، بل من كل الجماعات.. أغلب من فى المسجد ضد علماء الأزهر. 
 
افتتح أمير الجماعة على عبد الفتاح الندوة بالترحيب بالمشايخ، وكان صفوت عبد الغنى وراءه جالسًا مع (م. ع) يرتبون المجلدات، ويرصونها، ويضعون علامات على الصفحات التى سينقل منها صفوت الأدلة على جواز تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية.
 
الشيخ طنطاوى أثناء النقاش وإلقاء كلمته أمسك منديلًا حريريًا، وقال: 
"يا بنى أنت دا منكر مين منكم يستطيع أن يغيره" 
أحد الحاضرين خطفه منه على حين غرة، وقال له ها أنذا غيرت المنكر.. فضحك من فى المسجد جميعًا، ووزير الأوقاف قال تغيير المنكر حسب الاستطاعة، وتغيير المنكر باليد للحاكم... وانفجر قائلًا: "الحكومة هى الحكومة، والدولة هى الدولة، وكل إنسان له حدود"، فهتف أحد الحضور "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وأصبحت الهتافات كالإيقاع المجنون، وانتصرت الجماعة وهزمت الحكومة.
 
عقدت ندوة أخرى فى أسيوط شارك فيها عبد الآخر حماد، وأحمد عبده سليم، وطلعت ياسين، رئيس الجناح العسكري، المقتول فيما بعد، وطرفها الآخر المفتى ووزير الأوقاف (كان ذلك فى أوائل العام 1408هـ) بينت الندوة بعض القضايا الشرعية التى كان من أهمها قضية تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية، حيث فى تلك الفترة كثُر اللغط حول هذه القضية، وصار كل من هب ودب يتكلم فيها، وصار أمرًا عاديًا أن تتناقل وسائل الإعلام الحكومية كل يوم تقريبًا تصريحات للمفتى ووزير الأوقاف حول هذا الموضوع، وفشلت الندوات، ولم يصل أحد إلى شيء.
 
يطرح الإرهابيون معادلات فكرية مثل دفع الصائل، وبيعة القتال، والطائفة، وجواز قتال الجيش مع عدم تكفير الشعوب، وغيرها من الأشياء الأخرى، ولا يستطيع الرد عليها سوى من له خبرة ودرس هذه الأشياء، وهي أمور لم تأخذ حظها جيدًا من الرد الفكري، ولكي تنتصر عليك أولًا ألا تنسحب إلى مثل هذه الأمور، واسحب هذا الإرهابي، غلى أبسط الأمور الدينية، التي لا يعرفها، وستجده جاهلًا منكسرًا وصغيرًا.
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة أو مصدقية أي خبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.