ما أصل "الدبكة" ودورها في تعبيد ورص الطرقات؟
منوعات | yallafeed
الخميس ٩ مارس ٢٠١٧
تمتاز الشعوب كافة، لاسيما تلك التي سكنت الجبال في بلاد الشام والرافدين وأرمينيا وكردستان، برقصاتها الشعبية الخاصة.
وانتقلت هذه الرقصات الشعبية من الجبال إلى المدن مع القرويين النازحين للعمل واكتساب العيش، فتحولت من رقصات في الهواء الطلق إلى احتفالات في القاعات المقفلة.
وتختلف هذه الرقصات في تسميتها بين البلدان كالدبكة،الجوبي،كوشاري وشلاخو (في أرمينيا).
الدبكة كانت وسيلة من وسائل تعبيد الطرقات ورصّها!

في بلاد الشام لا يمكن أن ترى حفل زفاف أو مهرجان فولكلوري عربي من دون رقصة الدبكة. يحكي كبار السن قصص هذه الرقصة التي كانت تلازم أفراح القرى منذ بدايتها بعد غروب الشمس حتى منتصف الليل على أنغام المجوّز، الطبل وصوت الردّاد أوالقوّال.
ولكن ما لا يعرفه العامة أن هذه الرقصة كانت إحدى وسائل الإنماء في المجتمعات القروية والزراعية،أي عندما كان أحد المواطنين يشق طريقاً إلى أرضه أو بيته، كان يستدعي عازف المزمار وشاعر القرية والشباب والصبايا ليجتمعوا ويرقصوا الدبكة على طول الطريق ذهابا واياباً حتى تصبح معبّدة وسالكة للمارة.

ولهذا يختلف مبدأ إظهار القوة حسب طبيعة الأرض، ففي الجبال والأراضي الصخرية تكون الدبكة أو (خبطة القدم" على الأرض أكثر صلابة من الدبكة الساحلية ومناطق الأرض الترابية. وكلما زادت وعورة الأرض تطلبت جهداً أكثر وخطوات أقوى.
لذلك نلاحظ أن الدبكة الأردنية بأنواعها الرمثاوية والكرادية السريعة والعقباوية هي أقل حدة من رقصة الجوبي العراقية والكردية،كذلك الأمر مقارنة بين دبكة أهل جنوب لبنان والدبكة البعلبكية او الساحلية السورية.
فرخة وديك
يصطف الراقصون إما على شكل صف مستقيم أو على شكل قوس أو دائرة. والدبكة نوعان حسب جنس المشاركين وكما يسمونها في القرى فهناك "فرخة وديك" وهي الدبكة التي يشترك فيها الإناث والذكور ودبكة للذكور فقط.
يقود الدبكة أول الراقصين، وهو من يحدد بشكل عام المسار، ويقوم عادة بأداء حركات إضافية تظهر مهارته. يجتمع أكثر المشاركين مهارة في رأس المجموعة أما المبتدئين فهم عادة ما يهربون إلى الآخر تسهيلاً للفرار في أي لحظة.
والدبكة تكون عبارة عن حركات بالارجل وهز الأرداف وتتميز بالضرب على الأرض بصوت عال على أنغام الموسيقى الفلكلورية.
وللدبكة أغانٍ خاصة كالدلعونا والروزانا وظريف الطول والهوارة وغيرها والتي غالباً ما تعزف على آلات النفخ والايقاع كالناي، والمجوز،والطبل، والرق، والكاتم، والمزهر، والمنجيرة، والدف، وغيرها.

وتختلف الأزياء التي يرتديها راقصو الدبكات حسب المنطقة، وهي عبارة عن أزياء مستوحاة من التراث أو من أزياء الريف. في سوريا وفلسطين ولبنان يرتدي الرجال (الشروال) الفضفاض والقمصان أو القمباز(الثوب الطويل)، وللمرأة ثوبها الملون ومنديلها المطرز بالخيوط الذهبية أو المشكوك بالخرز.
هذا اللباس بات حكراً على الفرق الفلكلورية، إلا ان ثورة الملبس وتبدل الموضة بين سنة وأخرى لا يمنع محبي الدبكة من أدائها ولو في بذلة "سموكن".
