فى زمن قريب، مارس 2015، كتب الدكتور «محمد أبوالغار» مقالًا فى «المصرى اليوم» بعنوان: «البرلمان الوهمى»، فلم يتم ترويعه فيسبوكيًا والتجاوز مع مقامه، الرجل قامة وقيمة، ولكن تلقى المعارض الوطنى ردًا معتبرًا وافيًا من رئاسة الجمهورية، وكان لافتًا أن تطرز صحف الصباح صفحاتها الأولى بعنوان: «السيسى يرد على أبوالغار»، هكذا الحوار السياسى المأمول، الرئيس يستمع للمعارضة ويُعقِّب ويرد، والمعارض الوطنى ينتقد إيجابيًا ويحاور ويطلب إجابات عن أسئلة فى حوار نموذج ومثال.

 
بمناسبة حوار الصديق الأريب عمرو أديب مع الدكتور محمد غنيم، وهو غنى عن التعريف، قامة وقيمة وطنية معتبرة، صُعقت من حجم التلويم والتقبيح والحط عليه إلكترونيًا، رغم أن الرئيس يقدره تقديرًا يعلمه المُقرَّبون، واختاره على عينه ضمن نخبة من علماء مصر يرجع إليهم استشاريًا فى رصد وتحليل المشكلات المزمنة الموروثة المتوطنة فى التربة المصرية.
 
ما ينفع الناس يمكث فى الأرض، الدكتور غنيم لم يدّع عصمة ولم يخاصم فكرة ويخطئ ويصيب، لماذا غابت هذه اللهجة الحوارية عن الساحة السياسية، تبدلت إلى اشتباك لفظى ينتهى بسخافات وتلويمات وأحيانًا ببلاغات، لماذا تنْسَدّ شرايين الحوار، تنتهى بسكتة دماغية «سكتة حوارية»؟
 
الحوارات المخلصة تُذيب الجلطات، وتوسع شرايين الوطن لتتدفق الدماء الحارة والأفكار البَنّاءة فى دماغ الوطن، فيستيقظ من غفوته التى استباحها نفر من الفوريجية «مقاولى الباطن» بالباطل، أقله الحوار مع الدكتور غنيم ثراء فكرى على أرضية وطنية، لا ينقصه الأدب السياسى.
 
ليس كل مخالف ضد الوطن، وليس كل معارض هدّامًا، ثنائية الحكم والمعارضة تحتاج إلى استقامة سياسية، ليس خافيًا على المنابر المعارضة، حزبية وصحفية وإعلامية، حرج الموقف المصرى سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وعلى كل الأصعدة، وجلهم على أهبة الاستعداد للإسهام فى البناء.. جل وليس كل، وهذا من قبيل التدقيق.
 
لسنا فى حاجة للتذكير بالأب الذى أعطى لكل من أولاده عصا، ولن نوصى بـ«الاتحاد قوة»، هذا من نافلة القول، ولكن الحوار هنا قوة سياسية، عافية، الوطن يسترد عافيته، والمعارضة الوطنية فى وجوهها القديمة والجديدة ليست فى عداوة مع دولة 30 يونيو، بل فى خشية ووجل عليها ممن تسلطوا عليها باسم الوطنية وهم إخوان خوّان خائنون.
 
القطيعة التى يعمل عليها «المؤلَّفة قلوبهم» بين الرئاسة وخلاصة العقول الوطنية لا تخدم هدفًا وطنيًا تلتف من حوله القوى السياسية المصرية، وباعدت الظروف السياسية التى مرت بمصر خلال الشهور الماضية عن حدوث هذا الحوار الوطنى، الذى تطلبه الأحزاب ولا ترفضه الرئاسة، ولكن كما يقولون على قدر أهل العزم تأتى العزائم، وإذا عزَمَت الرئاسة فليتوكل الرئيس، ويوجه الدعوة المأمولة إلى حوار عنوانه: «من أجل وطن عظيم».
نقلا عن المصرى اليوم