د.ماجد عزت إسرائيل 

  يخبرنا التاريخ أن الملوك في الشعوب المتمدّنة التى تقع ما بين نهر النيل والرافدين،أى ما بين مصر والعراق،كان الملوك يتولّون وظيفة الكهنوت ومساعَدين بطغمة كهنوتية خاضعة لنظام رئاسي ووراثي في أغلب الأحيان. ومن المؤكد أن ممارسة الكهنوت تختلف بعض الشيء في طقوسها عند الشعوب البدوية،غير المنظّمة. ويخبرنا الكتاب المقدس وبالتحديد في سفر التكوين أن الرب ظهر لأَبْرَامَ وَقَالَ: "لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ". فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ." (تك 12: 7). 
 
   وهنا يبدو لنا أن الآباء كانوا كهنة الشعب وبيدهم سلطة العبادة والطقوس وإقامة الطقوس والشعائر الدينية فرب العيلة هو الكاهن.حيث لم يكن الكهنوت منظمًا كما عند المصريين لأن التنظيم الاجتماعي كان بدائيًا كما أن الأعمال الليتورجية ما زالت بسيطة جدًا. فالله هو اله الأب للدلالة على وجود علاقة شخصية وقرابة حميمة بين الله والآباء. وفي ديانة عائلية، الأب هو الوسيط بين الله والناس، وأهل البيت هم جماعة عبادة، لهم معبد متنقل يقومون فيه بشعائر العبادة. دور الأب "الكاهن" في ذلك الوقت أن يوصل إرادة الله إلى أعضاء عشيرته وأن يجعل التقاليد الدينية تنتقل عبر الشفاه إلى الأجيال الآتية. هؤلاء الآباء الكهنة يبنون مذابح للرب الذي تجلى لهم ويقربون إليه التقدمات ويدعون باسمه ويلتسمون بركته وعطاياه. وكان الكاهن هو من يقدم ذبائح دموية على المذبح كوسيط بين الله والناس.
 
   على أية حال، كان الخاطئ يأتي بذبيحة للكاهن معترفا بخطيته وهو ممسكا بالحيوان الذي أتى به فتنتقل الخطية إلى الحيوان البريء، ويقدم الكاهن الحيوان البريء الذي حمل خطية الخاطئ ذبيحة، فيرضى الله عن الخاطئ ويصفح عنه. (تكوين 22، 31: 54، 46: 1). والكهنة الوحيدون الذين يذكرهم الكتاب المقدس هم من الكهنة الغرباء: ملكيصادق، الكاهن- ملك شاليم أو مدينة أورشليم أو مدينة السلام (تكوين 14: 18- 20)، وكهنة فرعون (تكوين 41: 45، 47: 22). أما سبط لاوي فليس بعد سوى قبيلة عادية لا تقوم بأية وظيفة مقدّسة.( تكوين 34: 35 - 31، 49: 5- 7).