د. مينا ملاك عازر

فاز وزير الخارجية السابق بوريس جونسون برئاسة حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا، وهو ما جعل ملكة بريطانية بتكليفه بأن يشكل الحكومة، المعروف أن جونسون نسخة أنجليزية من ترامب بحماقاته وتصريحاته الغير مسؤولة والغير مدروسة، جونسون من الميالين للخروج من الاتحاد الأوربي بدون اتفاق "breakset without deal@ وهو ما أكد المشرع الإنجليزي على رفضه شكلاً وموضوعاً، وهنا تكمن المفارقة أن المشرع الأنجليزي الذي هو في إجازة شأنه في ذلك شأن المشرع الأوربي، يتعهد بعدم الخروج بدون اتفاق، كما أن المشرع الأوربي والمفوضية الأوربية بحسب البيان الأخير لها الصادر جراء فوز ووصول جونسون لسدة الحكم في بريطانيا تؤكد أن الأوربيين لن يتفاوضوا على اتفاق جديد مع بريطانيا، إذن جونسون عليه إقناع أحد البرلمانيين الإنجليزي أو الأوربي بالعدول عن فكرته، إما إقناع الإنجليز بالخروج الفوضوي أو الأوربي بإعادة الاتفاق، وفي الحالة الأخيرة تكمن الصدمة بأنه عليه أن يتفاوض مفاوضات معهم تستمر لمئة يوم هي المتبقية لموعد تنفيذ الخروج بحسب وعده في أكتوبر السابق لماي أن خاضتها في ثمانية عشر شهر من يونيو لعام 2017، وحتى ديسمبر من العام الماضي والبرلمان الأنجليزي الذي رفض الاتفاقية في حد ذاتها وليس كرهاً في ماي، لن يقبله حباً في جونسون، وهو ما يعني أنه جونسون لو فشل مع الأوربيين سيعود ليضغط لقبول الخروج بدون اتفاق، وهنا تكمن الكارثة في عيون البريطانيين.
 
فالخروج بدون اتفاق يعني انهيار كامل للاقتصاد البريطاني، فآلاف بل ربما ملايين من الانجليز سيطردوا من وظائفهم حيث أن مئات وكبريات الشركات الصناعية الأوربية التي لها مصانع في بريطانيا ستضطر للانسحاب من بريطانيا، ناهيك عن أن الكثير من الأدوية المستوردة من الاتحاد الأوربي ستنقص في الأسواق، ما وصفه مات هوك وزير الصحة البريطاني بأنه غير مسؤول عن الوفيات التي سيتعرض لها البريطانيون في المستشفيات خاصة من ذوي الحالات الحرجة جراء عمل كهذا، يقصد الخروج الفوضوي الغير منظم لعدم سد الاحتياجات الصحة، هذان بندين من البنود التي ستصطدم بها بريطانيا إذا ما فعلت هذا وخرجت من الاتحاد الأوربي.
 
لذا يجد البريطانيون أنفسهم ميالين لأن يعيدوا الاستفتاء اللعين الذي قالوا فيه نعم للخروج طبقا لجماعة @remainers now@ الباقون الآن، وهي حركة أسست في بريطانيا من أُناس قالوا نعم للخروج ولكنهم ندموا ندم ما بعد الطلاق بحسب وصف الصحافة البريطانية لحالة البريطانيين الذين اكتشفوا بؤس اختيار نعم للخروج.
 
الحقيقة الماثلة الآن، أن جونسون أمامه واقع ومهمة مستحيلة، بين إقناع الأوربيين باتفاق جديد في وقت ضيق، وناهيك عن ضيق الوقت لأن الأوربيين يرفضون المبدأ أو إقناع البريطانيين بعدم الاتفاق وهو ما يؤكد المشرع الإنجليزي على رفضه، ناهيك عن كارثية الطرح اقتصادياً وصحياً، ناهيك عن بؤسه فيما يخص ترسيم الحدود بين الأيرلانديتين الشمالية والجنوبية، وهو ما قد يسفر عن حرب أخرى كتلك التي توقفت باتفاقية الجمعة العظيمة في عام 1998، والتي سقط فيها آلاف البريطانيين على خلفية خلاف مذهبي كاثوليكي بروتستانتي سياسي حدودي تحاشته ماي في اتفاق البريكست ببند يسمح بإنشاء شبكة أمنية على الحدود بين الأيرالنديتين، فلنترك الأحداث تخبرنا بماذا سيجري لجونسون في مهمته المستحيلة التي أظن أن نتيجتها ستكون انتخابات جديدة قد يفوز بها حزب العمال لإيجاد حل أفضل مع الأوربيين أو العودة للبيت الأوربي بوضع بريطانيا القديم أو وضع جديد.
 
المختصر المفيد ترامب الإنجليزي قد يؤدي بأفعاله وآراءه لمزيد من الكوارث في العالم وبالذات في بريطانيا.