د. مينا ملاك عازر
أزمة المتحرش عمرو وردة نجل اللاعب مدحت وردة وأول من ارتدى الشورت الشرعي، لها أبعاد كثيرة المعظم ناقشها من بعديها المهني والأخلاقي، فمن ذهبوا بضرورة عقابه اتخذوا من أنفسهم حكام على أخلاق البشر وقرروا أنه متهم وهو لا شك في هذا، ويجب معاقبته وعقابه يكون مهنياً بمنعه عن اللعب أو وأد مستقبله الكروي، إن كان له مستقبل كروي، والمهتمين بالشكل المهني قالوا أنه لم يخطأ خطأ مهني لمنعه عن لعب الكرة أو وقفه، وأخلاقه لا حاجة لنا بها، ولن نحاسبه على أفعاله خارج الملعب ورونالدو ونيمار اغتصبا فتاتين، ويمكن أكثر، ومستمرين في اللعب مع فرقهم ويلعبان في ملاعب وفي فرقهم ومنتخبات بلادهم، ولم يحرمهما أحد، طبعاً عمرو وردة لا يرقى لمستوى نيمار ولا رونالدوا فنياً، ولا يرقى لمستوى أي لاعب في مصر من الناحية الفنية، وهذا يقودنا لسر اختياره الذي هو ربما هو ذاته سر إنقاذه والعفو عنه، لكن ما أقصده أن رؤية هؤلاء كانت تقوم على ضرورة الفصل بين الحياتين، الحياة المهنية والحياة الشخصية للإنسان، وإن كان وردة فاشل مهنياً، فهو أيضاً فاشل أخلاقياً، وهو أمر لا يستطع حتى من أعادوه للمنتخب بداعي اعتذاره وبكائه ينفونه.
 
الجانب المعتم في القصة، أن لاعبي منتخب مصر أصبحوا أقوى من منظومة الكرة المصرية واتحاد الكرة الذي رضخ لطلباتهم ورغباتهم وخاصةً أنه ملهمهم في هذا مو صلاح الذي سجل مع الجزيرة قبل عشرين يوم وسعى لالتقاط الصور مع أبو تريكة وهو المتهم بالإرهاب، وبعدها رفض التسجيل مع الجزيرة معاهم معاهم عليهم عليهم، وإن كنت في دولة بتعبد العجل حش وحط له، لكن فيما لا يؤذيني، فما أن تعرضت تلك الدولة لمو صلاح وتوقيتاته وتدريباته قاطعهم وهددهم، إلا لقمة عيشي والرعاة الخاصين بي وصوري الشخصية.
 
أزمة وردة كشفت زيف المشتغلين بالعمل العام، يدعون الأخلاق وهم بعيدين عنها، يحاولون حماية الشباب واتخاذ قدوة للشباب لكنهم لا يفعلون ما يجعلهم قدوة غير في نجاحهم المالي والشهرة لكن الأخلاق فهي مستترة وما دامت مستترة فافعل ما شئت.
 
أمام الكاميرات الناس بوش وخلفها بوش تاني، وهذه هي الكارثة الحقيقية أن تكون المنظومة كلها متحرشة، نعم متحرشة بمسيحيو مصر، إذ تستبعدهم من بين جنباته، ولا تقل لي هاني رمزي لكن سأقول لك مدحت وردة وولده الذين يرون في لحم النساء الغير مسلمات حلال لهم، ولذا صلاح وباقي لاعبي المنتخب دافعوا عنه لأنهم يعرفون أن وردة لن يقترب من واحدة من نسائهم بسوء لأنهن نساء مسلمات.
 
وردة المطرود من البرتغال من فريق غير معروف، ومطرود من منتخب الشباب وقتها، لم ولن يكن أحرف من إبراهيم سعيد الذي طرده الكابتين الجوهري لأسباب أخلاقية، وهو أقل أعني وردة بكثير من باسم مرسي الذي لم يخطئ إلا في أنه رفض التغيير مثله مثل أحمد حسام ميدو، لكن أحد من هؤلاء لم يكن على رأسه وردة حمراء لكونه كان من ناشئي النادي مرتدي التيشيرت الأحمر.
 
كما أن وردة ليس بارومي على رأي صديقي ماجد سمير ليحصل على العدل والقانون القاضيان بالإفراج عنه، لأن بارومي ببساطة من الفئة المستضعفة بهذه البلد التي اعتادت دهس وسحق المستضعفين وإرضاء الأقوياء ومن له ظهر لا يضرب على بطنه.
 
المختصر المفيد المنظومة كلها متحرشة، فكيف تحاسبونه!؟