بقلم :د. مينا ملاك عازر
توقفت في المقال السابق، عند الجزء الأخطر، لماذا قررت أمريكا الآن التفكير في وضع جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الجماعات الإرهابية؟ هل هي تحاول أن تساوي بين حزب الله في لبنان وجماعة الإخوان؟ هذا يبدو رد وإجابة ساخرة أو سخيفة لو سلمنا بها، فأمريكا دولة تعرف كيف تلعب سياسة يرأسها رئيس اقتصادي تجاري يبيع ويشتري ويقيم الأمور بميزانه الاقتصادي والسياسي.
 
لذا فالمسألة من المؤكد أعمق من هذا، وهنا نثبر أغوار تلك المسألة الأمريكية، ترامب أتى للحكم من قرابة سنتين ونصف، ولم يفعل هذه الخطوة برغم تقاربه الواضح مع الرئيس السيسي وتباعده القاطع مع أفكار إدارة أوباما التي كانت داعمة للجماعة ورافضة للنظام المصري رغم تقبلها له عن إجبار في أواخر أيامها في السلطة، لكن ترامب لم يفعل، أكررها لأذكرك التقارب الترامبي السعودي والإماراتي كبير، لكنه لم يفعل، الإدارة الأمريكية هل كانت تتواءم مع القطريين؟ نعم لكنها والآن ترى القطريين يتماهون مع إيران وتركيا التي تعادي ترامب في هذه الآونة، لم يعد للقطريين خاطر، هم المعتاد نعم لهم مكانتهم لكن ليس كالأول، قوتهم الاقتصادية ومشتراياتهم من السلاح مؤثرة في سوق السلاح الغربي، لذا يجب مراعاتهم لكن ليس بنفس الدرجة التي كانت عليها من قبل، ربما هذا متغير يجب وضعه في الحسبان بينما نحن نرصد، لماذا تريد أمريكا الآن ضع الإخوان على لائحة الجماعات الإرهابية؟
 
ومن نفس الينبوع الذي نبع منه السبب السابق، ينبع الآن السبب الآتي، وهو ذلك التباعد الأمريكي التركي الذي يتزايد بتكشف الأيدي التركية في العملية التي وجهت للجنود الأمريكيين في الأونة الأخيرة في سوريا بالتحديد في كمنبدج وبالذات بعد طرد أردوغان لمستشار ترامب للأمن القومي ورفضه المقترحات الأمريكية بخصوص القوات الكردية، وعدم مساندة أردوغان لجوايدو الرئيس المعارض في فنزويلا الذي تسانده أمريكا، ومساندة أردوغان لمادورو الرئيس الفنزويلي التي ترفضه أمريكا، كل هذه مواقف تسهم في تباعد أمريكي تركي إخواني، نعم فطالما رأينا الإخوان وقطر وتركيا في كفة واحدة، وأي تباعد من دولة مع الدولتين بالضروري يتبعه تباعد مع الجماعة.
 
أشرت أنفاً في المقال السابق للبعد التجاري والاقتصادي لفكر ترامب وهو ما نأتي به لنختم به أسبابنا لرغبة أمريكا في وضع الإخوان كجماعة إرهابية، وهو ربما جزء من صفقة القرن التي أشار إلى أنه سيعلن عنها في نهاية رمضان الحالي، وبهذه المناسبة، أقدم لكم التهنئة بمناسبة حلول الشهر الكريم، فقد أخذتني تلك السلسلة، ولم أستطع التهنئة في وموعدها، وأرجو من الله ألا يكون المقابل الذي قرضه ترامب من العرب مقابل وضع الإخوان كجماعة إرهابية كبير، ومكلف ولا يمكن استرداده، لأن الموضوع لا يستحق إذ هي حقاً إرهابية والشواهد والمواقف حتى الساكتة فيها تشهد عن رضاها عن الأعمال التخريبية والدموية التي تجري من سريلانكا جنوب شرق وحتى أمريكا في أقصى الشمال الغربي.
المختصر المفيد كل شيء في السياسة يأتي بسبب وترتيب ولا يأتي مصادفة.