د. مينا ملاك عازر
صحيح إذا الشعب يوماً أراد الحياة لا يمكن أن تمنعه أي مؤسسة أيا كانت، وأيا كان مستوى تسليحها، فأراد الشعب الحياة في الجزائر، فقد كان، كما كان له في تونس ومصر وليبيا، صحيح أنه لم يكن له ما كان في بعض هذه الدول حيث اليمن وسوريا لكن لهاتين البلدين على وجه التحديد وضع خاص جداً، فالتدخل الخارجي السافر والسافل في بعض الأحيان عرقل مسيرة الحياة عند الشعبين اليمني والسوري، وتحولت الرغبة في الحياة الحرة لمجرد رغبة محمومة لمكافحة الموت ليبقى الإنسان بغريزته على قيد الحياة.
 
هذه هي المأساة الإنسانية التي يعيشها السوريين تحت ديكتاتورية بشار واليمنيون تحت وطأة قذائف التحالف العربي والدعم الإيراني للحوثيين، وهنا تكمن المفارقة، صحيح أن نفوذ بشار تقلص، وغاب علي عبد الله صالح عن الحكم بل عن الحياة، لكن غياب الأخير وتقليص نفوذ الأول لم يكن بفعل شعبي ثوري نقي لكن بتفاوضات وتفاهمات إقليمية بل وعالمية خاصة في الشأن السوري.
 
يكمن الإبهار باستقالة عبد العزيز بوتفليقة في أنه لم تفلح الشرطة وصوره مع رئيس أركانه -صنيعته أحمد قايد صالح- في أن يثبتوه يوماً زيادة على كرسيه فاستقال الرجل المشلول، وربما الغائب عن الوعي، بل قفز الجميع من سفينته حتى رئيس أركانه يهدد عصابة الرئيس ويعلن عن خشيته أن يهربوا خارج البلاد بالأموال، والسؤال هنا لرئيس الأركان، إذا كنت على علم بفساد العصابة وبأموالهم التي قد يهربون بها، لما لم تتدخل من قبل؟ لماذا ادعاء البطولة على حساب الشعب؟ لماذا القفز على مكان ربان النجاة متى نجت السفينة؟
 
الشعب الجزائري حاول إبان بدايات الربيع العربي، لكنه فشل بمتاريس وتضاؤل وضعف المعارضة، لكنه اليوم نجح وفرح كما نجح من قبله الشعب السوداني في وقف مهزلة تعديل الدستور لإبقاء الرئيس السوداني لمدى الحياة، تراجع الرئيسان ليس حباً في بلادهما لكن حباً في أن يجدوا الملاذ الآمن ليهربوا إليه، ولكي لا تكون نهايتهما كالقذافي وزين العابدين وعلي عبد الله صالح.
 
صحيح أنه هناك نهايات أفضل منها، كتلك التي انتهى إليها نظام الحكم المباركي إذ يكاد يكون مكرماً في بلاده بلا أي أحكام، لكنه في النهاية نجاح مبارك كان مرهون بذكاء حاد منه وممن خلفه حتى أن الجميع الآن يترحمون على أيامه برغم ما يعتبره البعض نهضة في مصر.
 
أخيراَ، أراد الشعب الحياة فكان له ما أراد، ونجت الجزائر، ونجت العصابة الجزائرية مهما كان ومهما قيل فستنجو، بل هي نجت لأنه للآن الأمور بيديها شكلاً أو موضوعاً، اللهم إلا إذا توالى القفز من المركب وانقسموا على أنفسهم، وسلم من من بالحكم الباقين ليكونوا كبش الفداء أو يصل للحكم من خلال الانتخابات التي ربما تكون نزيهة حقا من هو ليس منهم، فتكون الإرادة الشعبية للحياة كاملة في أجل صورها.
 
المختصر المفيد يا رب تكمل بقى في حتة من غير إخوان.