البهائين بين الوطن والدين

اسم الكاتب : مدحت نص
30/09/2007

ظهرت منذ سنوات على ساحة الأقليات الدينية في مصر مجتمع صغير العدد يسمى بالبهائين، ولم يظهر تعداد رسمى لهم حتى اليوم، ولكن يترواح تعدادهم داخل مصر من 500 الى 2500 نسمة. والبهائية هي ديانة ترجع إلى القرن التاسع عشر، وأسسها حضرة الباب ولها تعاليمها وطقوسها الخاصة بها التي لا تعنينى أنا شخصياً في شيء، البهائيين لم يدخلوا مصر اليوم ولا أمس، هم موجودين في مصر من سنوات كثيرة وكانت لهم محافل بهائية يمارسون فيها شعائرهم إلى أن جاء جمال عبد الناصر وأمر بحل المحافل البهائية في سقطة مشينة للحريات الدينية في مصر، ومن وقتها ولم نسمع لهم صوتاً بل ولم ندري أن هناك بهائيين في مصر بل أن هناك كثير من المحافظات وخاصة الوجه القبلي لا يعرفون معنى بهائيين (قد يظنها البعض أن بهائين مثل إسكندراني/ منوفي) أو عرفوها مؤخراً من وسائل الإعلام المسمومة التي صورتهم للمجتمع أنهم دخلاء على مصر أو لاجئين يريدون النيل من الأمة الكريمة، ويريدون الاحتلال لأنهم جواسيس من إسرائيل (لأن بيت العدل الأعظم موجود على جبل الكرمل في حيفا) وأحيانا يصرح أحد الشيوخ الأفاضل بأنهم يأمرون بالمنكر والفحشاء والفسق والفجور ويطالبون بزواج الإخوة من بعض، ويجب على الأمة أن تحاربهم. وهناك الكثير ممن طالبوا بإقامة حد الحرابة عليهم ومنهم من أباح بسفك دمائهم، وتارة يشوه الإعلام صورة البهائيين بكافة الطرق لدرجة أننى لم أتخيل أن البهائي له صفات البشر!! إلى أن شاءت الظروف السعيدة وتقابلت مع عدد منهم فوجدتهم كما لم أتوقع، وعكس ما صور إعلامنا المبجل. فهم أناس لهم نفس صفات البشر ليس كما صورهم الإعلام أنهم قادمين من الكواكب!! وجدتهم على خلق وعلم ومتزنين عقلياً.
البهائيين في مصر يطالبون الحكومة باستخراج أوراق ثبوتيه مكتوب فيها ديانتهم الصحيحة التي يعتقدونها. فهم الآن أصبحوا مخيرين بأن يكتمل انتمائهم لهذا الوطن باستخراج شهادات الميلاد أو البطاقات الشخصية تحمل البيانات والعقيدة التي تراها الحكومة مناسبة لهم، أو يتنازلون عن هويتهم المصرية في سبيل تمسكهم بمعتقدهم.
ولكن هيهات تطالب بحقك في بلد تنزع الحق انتزاعاً، ترى ذلك الانتهاك الصارخ على وجوه من كانوا في المحكمة أثناء الحكم في أحد القضايا البهائية فارتفع الصراخ بالتكبير وكأننا في أحد الغزوات، وأيضاً أثناء تضامني في قضية 4/9 وجدت العديد من موظفي مجلس الدولة مندهشين جداً من وجودنا أقباط ومسلمين متضامنين مع البهائيين، ومنهم من اتهمني بأنني بتضامني مع البهائيين أنكر مسيحي، وهو غير مدرك أنه هو بعدم تضامنه ينكر مسيحه القائل من يعرف أن يعمل حسناً ولا يفعل فتلك خطية له، وأن المحبة هي تضحية وبذل وعطاء للآخر.
الخلاصة:
إلى كل مصري شريف: البهائيين ليسوا خونة، وليسوا عملاء، البهائيين هم أناس عاديين مثلي ومثلك يؤمنون بالله الواحد على طريقتهم التي قد لا تعجبك. فهو لم يطلب منك أن تعجبك طريقته، ولكنه يطلب أن يكون مواطن مثلك له نفس الحقوق والامتيازات، يستطيع أن يعلم أبنائه في مدارس وجامعات مصرية كما تعلم أنت أولادك.
قل مع فولتير: "قد أختلف معك لكنني على أتم استعداد لأن أضحي بحياتي في سبيل الدفاع عن حقك في إبداء رأيك".
وأيضاً إلى كل بهائي: طالب بحقك في حرية الاعتقاد، طالب بحقك في حرية الرأي والتعبير وممارسة شعائرك أينما شئت. أنت لست شرطة ــــــ في بطاقتك، أنت إنسان مصري لك كافة حقوق المواطنين بمختلف دياناتهم، إن تنازلت عنها لا تلوم أي جهة غير نفسك.
ولا تقبل الاختيار بين (وطنك ... ودينك...)
تحياتي
مدحت نص
medhat_nos2007@yahoo.com

مدحت نص icon
مدحت نص

مقالات
مقالات

17 10 2007 07:48 pm

8-الراسل thelightway

اولا اشكرك اخي الفاضل على ما تفضلت به من اسلوب حقيقي يدل على ايمان قوي باحكام الشريعة المسيحية التي تنص على المحبة والاخاء
وهذا ما ينص عليه كل دين
وان ما نراه اليوم مخالفا, انما هو من افعال البشر للاسف وانما الدين ينزل من الخالق عز وجل لمحبة الناس بعضهم البعض ان الهدف واحد في جميع الاديان وهو عبادة الرحمن
وقد كتبت في مدونتي تحت اسم الاتحاد بين بني البشر
http://thelightway.wordpress.com/


مقالات

17 10 2007 07:43 pm

7-الراسل thelightway

اولا اشكرك اخي الفاضل على ما تفضلت به من اسلوب حقيقي يدل على ايمان قوي باحكام الشريعة المسيحية التي تنص على المحبة والاخاء
وهذا ما ينص عليه كل دين
وان ما نراه اليوم مخالفا, انما هو من افعال البشر للاسف وانما الدين ينزل من الخالق عز وجل لمحبة الناس بعضهم البعض ان الهدف واحد في جميع الاديان وهو عبادة الرحمن
وقد كتبت في مدونتي تحت اسم الاتحاد بين بني البشر
http://thelightway.wordpress.com/


مقالات

14 10 2007 09:19 am

6-الراسل أيمان و ياسر

الأستاذ الفاضل مدحت: تقبل خالص شكرنا وتحياتنا
بلأضافه الي مقالكم نحب ان نقول انه حتي هذه اللحظة لم يعثر علي أي دليل يثير الشك في النفوس باننا لسنا أهلا للتمتع بثقة عموم الشعب. بل ان هناك الكثير من الدلائل التي تؤكد أننا أسهمنا اسهاما ملحوظا في دعم الصفات الروحية و الفكرية والثقافية للشعب المصري والراحل حسين بيكار خير مثال.


مقالات

13 10 2007 08:30 pm

5-الراسل atef700

كل الأفكار الجديدة واجهت مقاومة شرسة من العقول الرجعية على مر التاريخ إلا أنها تقدمت ببطء رويداً رويداً وحققت نصراً مؤكداً . فلننظر إلى بداية المسيحية تعرضت مقاومة من كهنة اليهود الرجعيين خوفاً على مكاسبهم المادية وسيطرتهم على الرعية هو ما يضمن مكاسبهم الدنيوية وتعرض حضرة المسيح لاختبارات قاسية وهكذا بدأ الإسلام أيضاً وواجه معارضة شرسة من مشركى قريش إلا أن كلمة الله لا بد وأن تنتصر فى النهاية لأن الله تعهد بتحقيق النصر حتى لو سالت دماء كثير من الشهداء فقد قال الله فى القرءان لأغلبن أنا ورسلى وقال حضرة المسيح أنا غلبت العالم بينما كان حضرته فى حكم الظاهر فى منتهى الضعف يتلقى الصفعات على الصليب والطعنات أيضاً ولكن من يرى المسيحية اليوم يعرف تفسير كيف أن حضرة المسيح غلب العالم
وهذا هو موقف البشرية أنهم لا يتقبلون الجديد بسهوله ويقاوموه ( كلما جاءهم ذكر من الرحمن محدث كانوا عنه معرضين ) صدق الله العظيم
وهكذا حدث مع الرسالة البابية والعقيدة البهائية فى فجر الدعوة حيث تفجرت دماء الشهداء البواسل لتخضب أرض الجهل والنفاق فى طهران ولا زالوا يتعرضون للتضييق والمصادرة والسجن والتعذيب فى ظل الأنظمة الفاشية المتسلطة . والبهائيين لا يدعون الناس حتى يكونوا مؤمنين ولكن يطلبون من النظم المتسلطة أن يكفوا أيديهم عنهم ويتركوهم ينعمون بالأمن والحرية الدينية ويعيشون مثل سائر البشر وتأكيد حقوق المواطنة واحترام حقوق الإنسان علماً بأن البهائيين ليس لهم أى مطالب سياسية ويحرمون الإشتغال بالسياسة ويؤكدون على طاعة ولى الأمر واحترام القوانين والدستور فماذا تريدون منا أكثر من ذلك ؟


مقالات

12 10 2007 06:45 pm

4-الراسل بهائى يحب وطنه

الأ ستاذ الفاضل/مدحت
أشكرك على هذه المقالة الموضوعية واحب أن أضيف أنه فى بلادنا دائما نحب أن نفتش فى عقائد وضمائر الآخرين إحنا شاطرين جدا فى هذا العمل السئ يعنى ماذا يضر المجتمع من كونى مصرى بهائى فأنا أحب هذا الدين ولن يستطيع أحد أن يغير ما أعتقده
إحنا فى الآخر مصريين نحب ونخدم هذا الوطن بكل أمانة وصدق ويشهد بذلك الكثير من أبناء الشعب المصرى الذين يعرفونا وفى رأى الخاص يجب أن لا يكون هناك أى تمييز بين المصريين . فالمصرى المسيحى أو المسلم أو البهائى أو الشيعى هو فى الآخر مصرى فقط ويجب أن يكون له نفس الحقوق والواجبات ...أما مسألة الدين فهى علاقة خاصة جدا بين الخالق والإنسان ولن يستطيع أحد أن يغير هذه العلاقة الخاصة
وأتذكر هنا كلمة رائعة للدكتور الخالد / مارتن لوثر كنج
I have a dream that one day this nation will rise up and live out the true meaning of its creed: "We hold these truths to be self-evident, that all men are created equal
I have a dream that my four little children will one day live in a nation where they will not be judged by the color of their skin but by the content of their character.

بهائى يحب وطنه
http://we-have-a-dream.blogspot.com/


مقالات

12 10 2007 06:20 pm

3-الراسل فيصل

نعم ، أصبت يا اخ مدحت في انصافك ، والانصاف لايعني انك تساند البهائيين لأنك توافقهم في كل معتقداتهم أو حتى بعضها ولكنه يعني انك تشاهد الاشياء بعينك لا بعين الآخرين وتتحرى حقائق الاشياء وتعرفها بمعرفتك بدل ان تستند على آراء الغير فآراء الناس قد تكون غير صحيحة إما عن محبة عمياء أو عن بغض اعمى أو جهل وعدم ثقافة
كثر الله من امثالك


مقالات

12 10 2007 05:48 pm

2-الراسل smile rose

الاخ مدحت
شكرا لك مقالك الكريم وتاكد اننا نحاول بكل الطرق القانونية والسلمية للمطالبة بحقوقنا كمواطنين مصريين . ولكن دعمكم وكل المصريين الشرفاء لنا يسهل لنا الطريق لاسترجاع حقوقنا والله كريم.


مقالات

01 10 2007 10:07 pm

1-الراسل atef700

أصبت يا أخ مدحت أن أزمة البهائيين المصريين أنهم يعيشون فى مجتمع يرفض الآخر بفعل الثقافة الرديئة الموجهة التى أدت لتشويه الإنسان المصرى وأضرت المجتمع بصراعات طائفية وغذت نيران الفتنة والتعصب البغيض وأنكرت حقوق المواطنة بل حقوق الإنسان المصرى بوجه عام وأصبح الفساد والإستبداد هو الأصل ولك أن تنظر حولك لترى صدامات النظام البوليسى القاهر للإرادة الشعبية مع المعارضين سحل وتعذيب واغتيالات معنوية ومادية بصور شتى لم تمارسها أسوء صور الإستعمار فى التاريخ المصرى ووجدت الفكار الرجعية سوقاً رائجة لتشويش عقول الناس واخترقت جيوش الظلام مؤسسات المجتمع المدنى فأين المفر ؟ هل للصبح أن ينجلى بعد ليل النظام طويل العمر . هل يؤذن الديك ويعلن الفجر الجديد ويظهر نور الصباح ؟


الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

ستتم مراجعة التعليقات وحذف أي إهانات شخصية او ترتبط بعقائد الآخرين. هذا لا
         يعني الانتقاص من حرية الرأي والنقد، حيث أن التعليقات لا تعبر إلا عن رأي صاحبها.

لوحة المفاتيح

جميع الحقوق محفوظة لموقع الأقباط متحدون © 2006 - الإدارة والتحرير - webmaster
Design, layout, and pictures are copyright Copts-united.com
Best view : IE6 , Screen resolution 800 by 600 pixels