الوفد الذي كان!!

عماد توماس

بقلم: عماد توماس
لم تصدق عيناي ما قرأته؟ حتى أنني شككت في الأمر فاتصلت بأحد الأصدقاء القريب من الأحداث، فأكد لي بنبرة آسفة ما قرأته!!
تصوّرت أن الموقع الرسمي للحزب حدث هجوم عليه من الجماعات التي يطلق البعض عليها "محظورة" أو أن أحد طيور الظلام هجم على الموقع وقام بتغيير محتوياته... خاب أملي ورجائي في ذلك أيضاً!!

القضية يا سادة هي أن حزب الوفد الذي كان نموذجاً وقدوة يحتذى به في نشر الفكر الليبرالي تحوّل بقدرة قادر إلى بوق لجماعات الإسلام السياسي.
حزب الوفد الذي كان ليبرالياً يقول على موقعه الرسمي أن "الإسلام هو الدين الرسمي للدولة, ولهذا يجب أن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي في التشريع" هل لاحظتم الفعل "يجب" لقد تخطى الحزب ما جاء بالدستور، فالدستور المصري يقول أن "مبادئ" الشريعة الإسلامية أما الحزب الذي كان ليبرالياً فيقول لنا "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي في التشريع" وليس "مبادئ" الشريعة!!
حزب الوفد الذي كان ليبرالياً يُطالب على موقعه الرسمي
http://www.alwafdparty.com/details.aspx?t=prog&id=136
بزيادة الوقت المخصص للبرامج الدينية في التليفزيون والإذاعة حتى يستطيع الإعلام ممارسة دوره في نشر القيم الإسلامية الصحيحة ومحاربة كل ما يتعارض مع القيم الإسلامية السمحاء!!

حزب الوفد الذي كان ليبرالياً يُطالب بتأهيل رجال الدين الإسلامي تأهيلاً علمياً وثقافياً ولغوياً مناسباً لإمكانية قيامهم بدور التوعية الإسلامية في المجتمعات الغربية بلغات هذه الدولة لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين!!
حزب الوفد الذي كان ليبرالياً يطالب بتحديث الخطاب الديني أولاً بأول, واللجوء للوسائل التكنولوجية الحديثة في نشر الدعوة الإسلامية والبعد عن التشنج في الخطاب الإسلامي!!

هل رأيتم ما وصل له الحزب، أحفاد سعد زغلول وأبناء مصطفى النحاس الذين احتفلوا بثورة 1919 منذ شهر يريدون زيادة الجرعة الدينية "الإسلامية"، أنهم يريدون نشر الدعوة الإسلامية... هل تحول الحزب إلى حزباً دينياً!! فهم يريدون منّا أن نذهب معهم إلى دولة دينية!!
حزب الوفد الذي كان يطالب منذ عدة نوات قليلة بدستور "ديمقراطي" اليوم يطالب بدستور "إسلامي"!!
أخشى أن نسمع قريباً عن احتفال حزب الوفد بثورة 1952!!
يحضرني قول في خاتمة هذا المقال لسعد زغلول عندما قال لزوجته "مفيش فايدة... غطيني يا صفية"!!