|
هل حقا يستقوى أقباط المهجر ......بالخارج ؟؟!!!!!!!
بقلم-يوحنا وليم
بادئ ذي بدء ولأهمية هذا العنوان المثار الآن في وسائل الأعلام المرئية والمقروءة في مصر وحدها لكونها معنية بالأمر بعد سلسلة من المسيرات القبطية الناجحة في التعبير عن الرأي حول العالم مما أوجد نوعا من الرد الإعلامي المحتقن فأفرز هذا المصطلح والتأكيد عليه في اتهام صريح وواضح باستعداء بعض الدول القوية ذات المصالح المرتبطة بالوطن ضد الوطن، وبالتالي أظهار الأقباط كخونة وعملاء لقوى أجنبيه تحدق بالوطن من جميع الجوانب كنظرية المؤامرة التي يعشقها أخوتنا في الوطن وتقف عندها كثيرا قدراتهم التفكيرية ولا يسمحوا لأنفسهم بتخطيها لئلا يكتشفوا الهوة السحيقة التي يقفون على حافتها غير مدركين لأبعاد المخاطر التي تنتظر الوطن كله بما فيه إن لم تدرك الحقيقة الآنية، وفي تحليلهم للأحداث ورد الفعل أرجعوا أقباط المهجر المعنيين بالمظاهرات ليس على إطلاق عمومهم بل هم قلة متمثلة في قلة من الأشخاص ذوى الصوت العالي.
إنه هناك حقيقة تاريخية على مر العصور التي توالت على الأقباط لا تحتاج إلى تأكيد أو إعطاء أمثلة فالكل يعرف ويدرك في أبعاده الداخلية العميقة أن الأقباط أكثر وطنية من شركائهم في الوطن ولا مزايدة على هذا إلا لقلب حقيقة مدركة في اللا وعي، والخروج من ضغطة الماضي القريب والبعيد أن القبط هم أساس بناء هذا الوطن وبغيرهم لن يكون له قائم، وبهذا ينسحبون من الحاضر ووقائعه المليئة بالأحداث المشئومة والمشينة من طرف مسلم يمتلك قوة في اتجاه واحد ضد طرف مسيحي لا يستطيع الدفاع عن نفسه بحكم قوة تفاعلات التاريخ الماضي القريب والبعيد وبحكم الأيمان المسيحي الذي ينبذ العنف ويشجع على الهروب من الشر ومقاومته بالخير ...!!! فما هي الإجابة على سؤال العنوان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أولاً: أقباط المهجر على إطلاق عمومهم هم يعيشون بأجسادهم وأعمالهم خارج الوطن، ولكن في الحقيقة يعيشون في الوطن بكامل تفكيرهم وبكامل شعورهم ....والسؤال كيف للقبطي الذي خلف وراءه عائلته وأقاربه وجيرانه وذكرياته أن يلغي كل هذا ولا يتفاعل مع الأحداث القائمة التي تتوالى يومياً هناك قد يكون أحداً مما له صلة به في غمرة هذه المشكلات ؟؟!!!.....ثم هل هناك دليل غير أن هؤلاء الأقباط يدعمون اقتصاد الوطن بتحويلاتهم الدولاريه التي تربو عن 5 مليار دولار سنويا والذي يسرقه أخوتهم وشركائهم في الوطن .....فالأقباط يرسلون ما يدعم أسرهم ماديا وناتج هذا يعود على الاقتصاد الوطني.......وأما شركائهم في الوطن فيرسلون أموالهم للبنوك السويسرية وغيرها.......ويطرحون مقولة الأقباط يستقوون بالخارج ......عجبي !!!!!!!!!!على رأي عمنا صلاح جاهين .
ثانياً: أقباط المهجر على إطلاق عمومهم يعيشون في بلاد تؤمن بحرية الرأي والفكر والعقيدة، والقبطي خلاق بطبيعة عقيدته وإيمانه، إن عقيدته تعطيه حرية الفكر والرأي واحترام الأخر وكل ما يتصل بحق الإنسان في الحياة حراً وكريماً.....وبهذا يلتقي القبطي بثقافته مع ثقافة بلاد المهجر التي يعيش فيها .....فإن قام القبطي بمسيرة أو مظاهرة فهي تعبير عن الرأي بنقل آلامه التي عانى منها سابقاً خلال وجوده بالوطن وآلامه الحالية التي يعانى منها بني جلدته عبر يافطات وصور للأحداث الجارية وشعارات تطلب الحياة الكريمة جنبا إلى جنب مع شركائهم في الوطن على الرغم من أن القبطي يعلم أن تعاليم ذلك الشريك تجعله غير حرا أو كريماً ولكن القبطي يطلب الحد الأدنى ......لماذا تضربوننا ؟؟؟.....لماذا تعتدون علينا ؟؟؟ عيشوا أنتم ودعونا نحن نعيش أيضاً.....هذا التصوير للمعاناة القبطية في مصر في أرض تؤمن بالحريات ....لابد أن يتفهمه شركائنا في الوطن الذي بحسب معتقدهم والنظام السياسي الذي يدير حياتهم لا يؤمنون به، وهذه هي مشكلتهم لا مشكلة أقباط المهجر.
ثالثاً: أقباط المهجر على إطلاق عمومهم لهم صلات واسعة مع مجتمعاتهم الجديدة ويندمجون فيها سريعا ليس كغيرهم، ومن هنا تكون لهم اتصالات مع مراكز صناعة القرار السياسي بالبلاد الذين يحيوا فيها، في كل هذه العلاقة الحية مع سياسي بلادهم الجديدة، يعطون لمصر قوة إضافية ينكرها عليهم إخوتهم في مصر حيث لم نعرف أو نسمع عن أحد من الأقباط يفكر أو يدعو هؤلاء السياسيون إلى غزو مصر بل يريدون الدعم بكل صوره لبلدهم كما حدث مع منظمة كميل حليم وقد رفض النظام المصري هذا الدعم، كل المسيرات التي خرجت في كل عواصم العالم ومدنه الهامة لم يكن هناك شعاراً واحدا يدعو أي دولة لمعاداة مصر، وكل الأوراق التي قدمت لحكومات العالم توضح الأحداث الجارية من منطلق حقوقي وليس من منطلق إرسال قوات عسكريه لمصر .......والسؤال ...لماذا هذا الإسقاط أن الأقباط يستقوون بالخارج ؟؟؟؟
ألا يدركون ما أبعاد هذا الإسقاط على مواطنيهم ....ألا يكفيهم المشاعر المملوءة كراهية التي يحملها مواطنيهم؟؟؟؟؟
ليسكبوا مزيدا من الوقود.....ألا يدركون أن المزيد من النيران ضارا بهم خاصة في هذه اللحظة التاريخية في العالم بأسره؟؟؟؟؟ .....
ما الذي يريدون أن يقدموه للعالم وأي صورة ينبغي أن يظهروا بها ؟؟؟؟ ندع لهم الإجابة ليس من خلال الأعلام ووسائله المتعددة ولكن من خلال العمل على الأرض.
رابعاً: أقباط المهجر على إطلاق عمومهم يدركون ويؤمنون بصورة حية فعالة في حياتهم وفى محافلهم الدينية أيا كانت ويعلمهم معلميهم بالكنائس أن إلههم الذي هو يسوع المسيح يدافع عنهم ضد قوى الشر الروحية والمادية، وقد تعلمنا أنه ملعون من أتكل على ذراع بشر وإن اتكلنا على بشر أو دول يفقدنا هذا حياتنا الأبدية معه وليس لنا قبل بشيء يفقدنا هذه الحياة أو يمنعنا عنها، ولهذا فليس في ضمير وإرادة أي قبطي بالمهجر أو بمصر من يفكر أو يجرؤ على التفكير في الاتكال على الإنسان ليحل لنا مشاكلنا ولكننا نعتمد كليا في حل مشاكلنا على إلهنا .... من هذا المنطلق فإن الذي يحدث في المسيرات والمظاهرات هو عمل سياسي سلمي نطالب فيه بحقوقنا من خلال وسائل تعبير سلميه غير ضاره بالأقباط أنفسهم وغير ضاره بوطنهم مصر الذي يحبونه من كل قلوبهم ....فهل بعد هذا نستقوي بالخارج على مصر؟؟؟؟ .....
أم أننا نستجير بإلهنا عليهم ..... فهل من عقل يفهم ويدرك؟؟ أم أن عقول شركائنا في الوطن صارت من العصور البائدة .....ولا معزي !!!!!!!
خامساً: أقباط المهجر على إطلاق عمومهم يحبون بلدهم لأنهم الأصل ولم يشعروا في لحظة من اللحظات أنهم قادمون من بلاد أخرى واستوطنوا هذا الوطن...... وهنا أذكر ما سمعته صغيرا في بلدي بالصعيد من بعض ما يطلقون على أنفسهم عرب في حوار بينهم قالوا فيه: إحنا مش من هنا إحنا أصلنا من السعودية دي مش بلدنا....... لم يدركوا أن هذا الصغير حفرت هذه الكلمات في عقله لعقود لتخرج في مقالة تثبت مما لا جدل فيه أن غير الأقباط في مصر هم ليسوا مواطنيها ومع ما يتبع هذا من تبعيات ....فمن ذا الذي يمكن أن يستقوي بالخارج على مصر ؟؟؟؟
صاحب البلد أم القادم من الخارج .... ولهذا لا تجد قبطيا واحدا تم القبض عليه كجاسوس أو عميل لدولة معاديه لمصر بل كل الجواسيس كانوا من الطرف الآخر.
والخلاصة أن القبطي بأصله وثقافته وإيمانه وعقيدته وحيويته يعمل بالعمل السياسي السلمي مناديا بحقوقه يصرخ عاليا أن حقوقه مهضومة داخل وطنه فالتعبير عن الرأي ليس خطيئة أو خطأ، وإن كان أخوتنا في الوطن منزعجين من هذا فالحلول بين أياديهم إنها سهلة جدا وليست صعبة ويعرفونها جيدا ولا تحتاج إلى كل هذه المناقشات والبرامج التحليلية وهذه الاتهامات الذي لا طائل من ورائها.
ثم أنه هناك أمر هام جدا وهو إطلاق مقولة أن الذين يقومون بالمسيرات هم قلة أصحاب الصوت العالي....وحقيقة غير مستبعد على من يفكرون بطريقة محدودة أن يطلقوا مثل هذه العبارات، فهم في تحليلهم لا يدركون الأبعاد المعقدة لطبيعة الأقباط في مجتمعاتهم الجديدة الجدية في المهجر، فهناك تداخلات كثيرة تحتاج إلى مقال آخر.
إننا نطمئن مواطنينا المسلمين في مصر ....أن دفع الاتهامات بهذا الشكل لثني عزيمة الأقباط أو بعضهم عن العمل السياسي ومجابهة صوتهم بصوت الاتهامات هو ذر في الريح تبقى الثمرات وتأخذ الريح الهشيم ....فهل من فاهم ؟؟؟
إن العمل السياسي القبطي الذي بدأ لن يتراجع ولن يثنيه غير العمل على أرض الواقع لحل المشكلات وهذا يكون في داخل مصر...لكم الوقت الآن فاستفيدوا وأفيقوا قبل أن يمضي الزمان...لأننا جميعا لا ندري ما هي عاقبة الأيام.
|